الأربعاء , سبتمبر 23 2026
الرئيسية / اراء / آسيا اليابان 2026: النموذج الإيراني وخطوات العبور بالرياضة اليمنية نحو المنافسة

آسيا اليابان 2026: النموذج الإيراني وخطوات العبور بالرياضة اليمنية نحو المنافسة

 

بقلم: أشرف شنيف

تتجه أنظار القارة الآسيوية والعالم إلى اليابان مع انطلاق منافسات دورة الألعاب الآسيوية (آيشي-ناغويا 2026)، والتي تشكل محطة رياضية واستراتيجية فارقة تنافس فيها دول القارة على تقديم أفضل ما لديها من طاقات وبنية تحتية ومهارات رياضية. وفي هذا المحفل القاري الكبير، يبرز الحضور الفاعل والقوي لجمهورية إيران الإسلامية عبر بعثات رياضية ضخمة ومشاركة واسعة في مختلف الألعاب، في مقابل مشاركة يمنية لا تزال متواضعة وتواجه تحديات جمة.

إن هذا التباين في مستوى المشاركة يفتح الباب واسعاً أمام قراءة التجربة الإيرانية كأنموذج لإمكانية تحقيق النهضة الرياضية في دولة إسلامية دون التخلي عن قيم المجتمع وثوابته الثقافية، وكيف يمكن للجمهورية اليمنية الاستفادة من هذه التجربة لبناء قطاع رياضي واعد.

أولاً: النموذج الإيراني.. نجاحات رياضية في إطار اجتماعي محافظ

تُثبت المشاركة الإيرانية الواسعة والناجحة في دورة الألعاب الآسيوية باليابان 2026، امتداداً لسجلها الحافل في الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية وبطولات كأس العالم -وآخرها مشاركة إيران المشرفة في كأس العالم 2026- وكأس أمم آسيا، أن الالتزام بالهوية الإسلامية والحفاظ على القيم المجتمعية لا يشكلان عائقاً أمام صناعة أبطال عالميين، بل يمكن أن يكونا دافعاً للتميز والتطور.

تعتمد إيران على منظومة رياضية شاملة تشمل:
1. الاستثمار في البنية التحتية: إنشاء المجمعات الرياضية والصالات المغلقة والأكاديميات المخصصة لتطوير الناشئين.
2. التشجيع الواسع للرياضيين والرياضيات: إتاحة الفرصة للشباب والشابات لممارسة الرياضات المختلفة والمشاركة في المحافل الدولية ضمن ضوابط وأطر ملائمة ومقبولة مجتمعياً.
3. التركيز على الرياضات الاستراتيجية: تميزت إيران بشكل خاص في الرياضات الفردية والقتالية مثل المصارعة، ورفع الأثقال، وكرة التكواندو، إلى جانب الحضور المنافس والدائم في الرياضات الجماعية ككرة القدم والكرة الطائرة.

ثانياً: واقع المشاركة اليمنية وفرص النهوض

على الرغم من الحضور المتواضع لليمن في دورة الألعاب الآسيوية باليابان مقارنة بالإمكانات والتطلعات، إلا أن اليمن يمتلك طاقات شبابية وهوايات ورصيداً بشرياً يمكنه من التحول نحو المشاركة المنافسة إذا ما تم تبني رؤية رياضية استراتيجية.
إن البيئة اليمنية غنية بمهارات وفطر رياضية في عدد من الألعاب التي تحظى بقبول مجتمعي واسع وتلائم الطبيعة المحافظة للمجتمع، ومنها:
الرماية وسباق الخيل: رياضات أصيلة لها مكانة تاريخية وثقافية واسعة.
المصارعة والملاكمة والسباحة: رياضات فردية تعتمد على الانضباط والمهارة الشديدة، ويمكن من خلالها تحقيق ميداليات في البطولات القارية والدولية بتكلفة إعداد أقل مقارنة بالرياضات الجماعية.

ثالثاً: خريطة طريق لاقتداء اليمن بالنهج الناجح

لكي تنتقل مشاركات اليمن في المحافل القارية كالألعاب الآسيوية والأولمبية من دائرة المشاركة الرمزية والمتواضعة إلى دائرة المنافسة وحصد الإنجازات، يمكن العمل على المحاور التالية:
1. بناء وتطوير البنية التحتية الرياضية: إنعاش وإنشاء الأندية والمراكز التدريبية في مختلف المحافظات وتجهيز الصالات الرياضية المناسبة.
2. إقامة الفعاليات والأنشطة المنتظمة: اكتشاف المواهب الشابة مبكراً من خلال دوريات المدارس والجامعات والبطولات المحلية.
3. دعم وتشجيع الرياضيين والرياضيات: توفير الدعم المادي والمعنوي والكادر التدريبي المؤهل، وتسهيل مشاركة الشباب والشابات في مختلف الألعاب في إطار يراعي الخصوصية الثقافية للمجتمع اليمني المحافظ.
4. التركيز على الرياضات ذات الأفضلية: وضع استراتيجيات وطنية للتركيز على الألعاب الفردية التي تضمن تحقيق مستويات منافسة سريعة في البطولات الإقليمية والدولية.

إن دورة الألعاب الآسيوية في اليابان 2026 ليست مجرد حدث رياضي، بل هي مرآة تعكس مدى اهتمام الدول بالاستثمار في شبابها وبنيتها التحتية. وتؤكد التجربة الإيرانية أن الدولة الإسلامية قادرة على التشجيع والصدارة في العالم الرياضي بنجاح. ومن خلال الاقتداء بهذا النهج العملي، يستطيع اليمن بناء قطاع رياضي قوي يحقق للبلاد سمعة طيبة وحسنة، ويرفع رايتها عالية في المحافل الإقليمية والقارية والعالمية.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

(ست) الثورات!

عبدالمنان السنبلي. يخطئ مرةً، ومرتين، ومائة وألف مرة كل من يعتقد، ولو للحظة واحدة، أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *