الخميس , سبتمبر 24 2026
الرئيسية / اراء / مسار التحرر واستعادة القرار والسيادة الوطنية!

مسار التحرر واستعادة القرار والسيادة الوطنية!

محمد صالح حاتم*
لم تكن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر حدثًا عابرًا في تاريخ اليمن، وإنما جاءت في مرحلة وصلت فيها أوضاع البلاد إلى مستوى بالغ التعقيد، نتيجة الاضطراب السياسي والأمني والاقتصادي، وتراجع مؤسسات الدولة، واتساع مظاهر الانفلات الأمني، إلى جانب التدخلات الخارجية التي أثرت في القرار السياسي اليمني.

ومن هذا الواقع جاءت الثورة تعبيرًا عن إرادة شعبية رافضة للوصاية والهيمنة الخارجية، وساعية إلى بناء دولة تمتلك قرارها المستقل، وتحافظ على هويتها، وتصون مصالح شعبها وثرواته الوطنية، وتستعيد حقه في تقرير مستقبله بنفسه.

وكان تحرير القرار السياسي أحد أبرز التحولات المرتبطة بثورة 21 سبتمبر؛ إذ كانت التدخلات الخارجية حاضرة بصورة مباشرة في صناعة القرار اليمني، فيما كانت السفارات والقوى الخارجية تؤثر في المشهد السياسي. ومن هنا برزت أهمية بناء علاقات خارجية قائمة على الاستقلال والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الإملاءات والتدخل في الشأن الداخلي.

ولم تقتصر مسيرة الثورة على الجانب السياسي، وإنما امتدت إلى بناء مؤسسات الدولة وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية، وتطوير التصنيع الحربي والقوة الصاروخية والطيران المسيّر، بما يعزز قدرة اليمن على حماية أرضه ومقدراته ومواجهة التحديات.

وبعد ثورة 21 سبتمبر، واجه اليمن عدوانًا واسعًا بدأ في مارس 2015م، استهدف الدولة ومؤسساتها ومقدراتها، وسعى إلى إجهاض الثورة وإعادة البلاد إلى حالة الوصاية والتبعية. وقد فرض هذا العدوان على الشعب اليمني معركة طويلة للدفاع عن خياراته الوطنية، قدم خلالها تضحيات كبيرة في مختلف المجالات، ولا يزال يقدم التضحيات حتى اليوم.

كما ارتبط التحرر الوطني بالاستقلال الاقتصادي والغذائي؛ فالتوجه نحو الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي يمثل أحد استحقاقات الثورة. ولذلك أصبح دعم الزراعة والإنتاج المحلي، وتنمية الموارد الوطنية، وتقليل الاعتماد على الخارج، جزءًا من مسار بناء اقتصاد قادر على مواجهة الضغوط والحصار.

وخلال اثني عشر عامًا، واجه الشعب اليمني تحديات كبيرة، وتحمل أعباء وتضحيات جسيمة، في سبيل الحفاظ على حريته وكرامته والدفاع عن خياراته الوطنية.

وتكمن أهمية ثورة 21 سبتمبر في أنها طرحت مشروعًا للتحرر الوطني يقوم على بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز القدرات الدفاعية، وتحقيق الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، وحماية الهوية والموارد الوطنية، بما يمهد لبناء يمن قادر على حماية أرضه وثرواته وصناعة مستقبله بإرادة أبنائه.

وبعد اثني عشر عامًا، تظل مسؤولية البناء وتعزيز مؤسسات الدولة وتطوير الإنتاج الوطني ومواصلة العمل في مختلف المجالات قائمة، وصولًا إلى يمن أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والاعتماد على الذات.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الـ ٢١ من سبتمبر.. تشكل القطرة داخل السحابة!

عبد الكريم الوشلي* على مرجل الصبر والصمود والمعاناة في مواجهة أعتى التحديات والمؤامرات والحروب الشعواء..ظلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *