الجمعة , سبتمبر 25 2026
الرئيسية / اراء / متـى يدرك سماسرة الأوطان حتميـة السقوط؟

متـى يدرك سماسرة الأوطان حتميـة السقوط؟

لقمان عبدالغنـي الأحمدي*
فـي عالـم السياسـة المتقلـب ، وتحـت سماء مثقلـة بغيوم الصراعات والأطماع ، تبرز حقيقـة ثابتـة كجبال اليمـن العتيدة ؛ إن “الشرعيـة” الحقيقيـة لأي سلطـة أو كيان لـا تمنـح بحبـر القرارات الأمميـة الباردة ، ولـا تشترى ببريـق أموال النفـط والغاز.
كمـا أنهـا لـا تفرض بفوهات البنادق المستوردة مـن وراء الحدود . الشرعيـة ، فـي جوهرهـا الأصيـل ، نبـض يولـد مـن رحـم المعاناة ، وتستمـد حصرا مـن التصاق المسؤول بتراب وطنـه ، وتماهيـه العميـق مـع أنيـن شعبـه وتطلعاتـه .
وحيـن تنفصـل القيادات عـن جذورهـا ، وترهـن قرارهـا السيادي لمشيئـة العواصـم الخارجيـة ، تتحول تلـك الشرعيـة المزعومـة إلـى مجرد سراب يحسـب ماء ، ولـا يورث أصحابـه سوى الخيبـة والارتهان وفقدان البوصلـة .
لقـد أثبتـت السنوات العجاف التـي عصفـت باليمـن أن أولئـك الذيـن استبدلوا خيمـة الوطـن بقصور الغربـة ، وباعوا سيادة بلادهـم فـي مزادات السياسـة الإقليميـة والدوليـة ، لـم يجنوا سوى العزلـة والارتهان . إن مـن يرتضـي لنفسـه أن يكون أداة فـي يـد الأجنبـي ، يستنزف كبيدق علـى رقعـة شطرنـج لـا يملـك فيهـا حـق تحريـك نفسـه ، وسرعان مـا يرمـى خارج الرقعـة متـى مـا انتهـت صلاحيتـه وتقاطعـت مصالـح مموليـه .
هؤلاء السماسرة الذيـن تاجروا بدم المواطـن اليمنـي وقوتـه ، وتدثروا بعباءة التدخـل الخارجـي لتبريـر عجزهـم ، تناسوا عـن جهـل أو تجاهـل أن التاريـخ لـا يرحـم ، وأن الخيانـة لـا تبنـي مجدا ، بـل تشيـد مقابـر أخلاقيـة وسياسيـة لـا قعـر لهـا ، تسقـط فيهـا كـل الأقنعـة عنـد أول اختبار حقيقـي للسيادة .
ولنـا فـي صفحات التاريـخ اليمنـي الطويـل والعنيـد خيـر شاهـد ودليـل ، فهذه الأرض التـي قـد تبدو منهكـة اليوم بفعـل تكالـب الأعداء وتآمـر الأبناء ، لطالمـا كانـت فخـا ابتلـع الغزاة علـى مـر العصور ، ومقبرة سحقـت بأقدام أبنائهـا الحفاة تيجان أعتـى الإمبراطوريات . اليمـن ليـس مجرد جغرافيـا عابرة يمكـن تقاسمهـا أو إعادة رسمهـا وفقـا لمصالـح الطامعيـن ، بـل هـو روح متجذرة فـي عمـق الزمـن ، يمرض ولكنـه لـا يموت ، وينحنـي للعاصفـة لكنـه ينهـض مـن تحـت الركام أشـد صلابـة .
إن هذا الصمود الأسطوري لشعـب يكافـح مـن أجـل كسرة خبـز مغموسـة بالكرامـة ، ويرفـض الركوع رغـم سياسات التجويـع الممنهجـة ، هـو الرد العملـي الأقوى علـى كـل مشاريـع التمزيـق والوصايـة .
فـي خضـم هذا المعترك ، يتعاظـم واجـب الكلمـة الحرة ، ليصبـح القلـم سيفـا مسلطـا يقطـع حبال الزيـف ، ويفضـح تجار الحروب ومقاوليـن الأوطان . إن الأمانـة التاريخيـة تقتضـي منـا أن نذكـر الجميـع ، بلـا مواربـة ، بأن سوء الخاتمـة السياسيـة والأخلاقيـة هـو المصيـر المحتوم لكـل مـن خان وباع وتآمـر علـى تراب هذا البلـد .
لـن تكون نهايـة سماسرة اليوم بأفضـل مـن خاتمـة مـن سبقوهـم مـن بائعـي الأوطان ، فمهمـا طال ليـل التآمـر ، ستلفـظ هذه الأرض كـل نبتـة خبيثـة لـا تنتمـي إليهـا . فـي النهايـة ، لـا يصـح إلـا الصحيـح ، ولـا يخلـد فـي ذاكرة الأمـة إلـا مـن صان عرضهـا وحفـظ كرامتهـا ، أمـا الزبـد فيذهـب جفاء ، وتطويـه صفحات النسيان غيـر مأسوف عليـه.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

من كسر الوصاية إلى صناعة القوة وصون السيادة!

نبيل بن جبل لم يكن العدوان السعودي الأمريكي وليد اللحظة، فقد سبقه مشروع ممتد لإضعاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *