اليمن الحر الاخباري/متابعات
منذ اندلاع العدوان على اليمن في العام 2015، لم تتوقف آلة الحرب السعودية عن حصد أرواح المدنيين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، الذين أصبحوا العنوان الأبرز للمأساة الإنسانية المستمرة. فالغارات الجوية التي لا تميز بين منزل سكني أو مدرسة أو مستشفى، تركت خلفها آلاف الضحايا، لتتحول حياة الأسر اليمنية إلى سلسلة من الفقدان والدموع، فيما يظل العالم يتفرج بصمت على هذه الكارثة الممتدة.
عشرات الاف من الضحايا
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والبيئة في صنعاء إلى أن العدوان السعودي تسبب منذ بدايته وحتى منتصف العام الجاري في استشهاد أكثر من 15 ألف مدني من النساء والأطفال، إضافة إلى إصابة عشرات الآلاف بجروح وإعاقات دائمة. هذه الأرقام ليست مجرد بيانات جامدة، بل هي قصص إنسانية مؤلمة تختزل حجم الفاجعة التي يعيشها اليمنيون يوميًا. فكل رقم يعني أسرة فقدت معيلها، أو طفلاً حُرم من حقه في الحياة، أو امرأة دفنت أحلامها تحت أنقاض بيتها.
وفي التصعيد الأخير، بلغ عدد الغارات السعوديةأكثر من ألف غارة خلال أسابيع قليلة، بحسب المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، معظمها استهدفت مناطق مأهولة بالسكان وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من النساء والأطفال. هذا الاستهداف الممنهج، كما يصفه المراقبون، يهدف إلى كسر إرادة الشعب اليمني عبر ضرب أكثر الفئات ضعفًا في المجتمع، وتحويل الحياة اليومية إلى جحيم لا يطاق.
الأمثلة على هذه الجرائم تتكرر بشكل يومي. ففي محافظة الحديدة، أسفرت غارة على مديرية زبيد عن استشهاد طفل وإصابة طفلين آخرين، بينما أدت غارة أخرى على منزل في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه إلى إصابة امرأة وابنها وابنتها. هذه المشاهد ليست استثناءً، بل هي جزء من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تطال المدنيين بلا رحمة، في ظل حصار مستمر منذ أكثر من اثني عشر عامًا، حرم اليمنيين من أبسط حقوقهم في الغذاء والدواء والسفر.
إن استهداف النساء والأطفال لا يمكن تفسيره إلا باعتباره سياسة ممنهجة، إذ يدرك النظام السعودي أن ضرب هذه الفئة يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا بالغًا، ويضاعف من معاناة المجتمع اليمني. فالطفل الذي يفقد والديه، والمرأة التي تفقد أبناءها، يظلان شاهدين على جريمة لا تسقط بالتقادم، وجراحًا مفتوحة في جسد الأمة.
انتهاك صريح للقانون الدولي
القوانين الدولية والإنسانية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، تنص بوضوح على حماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة، وتحظر استهداف المنازل السكنية والمرافق المدنية. لكن العدوان السعودي يواصل انتهاك هذه القواعد بلا رادع، في ظل غياب أي محاسبة دولية حقيقية. فالمجتمع الدولي، رغم بيانات الإدانة المتكررة، لم يتخذ خطوات عملية لوقف هذه الجرائم أو رفع الحصار، ما جعل اليمن يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
الأرقام الصادمة تكشف حجم الكارثة: أكثر من 5 آلاف امرأة فقدن حياتهن منذ بداية العدوان، إلى جانب ما يزيد عن 10 آلاف طفل استشهدوا أو أصيبوا بجروح خطيرة. هذه الأعداد، بحسب وزارة الصحة، مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات والحصار، حيث يواجه آلاف المرضى من النساء والأطفال خطر الموت يوميًا بسبب منع السفر للعلاج في الخارج وإغلاق مطار صنعاء الدولي.
إن استمرار هذه الجرائم يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى. فالصمت الدولي لا يعني الحياد، بل هو مشاركة ضمنية في استمرار المأساة. وكل يوم يمر دون محاسبة المعتدين، هو يوم يمنحهم رخصة جديدة لمواصلة القتل.
وفي الاخير يبقى السؤال امام العالم إلى متى سيظل الأطفال والنساء في اليمن أهدافًا لصواريخ العدوان؟ وإلى متى سيظل العالم يتفرج على مشاهد الموت الجماعي وكأنها مجرد أخبار عابرة؟ إن دماء هؤلاء الأبرياء ستظل تصرخ في وجه الصمت الدولي، مطالبة بالعدالة، ومؤكدة أن الإنسانية لا يمكن أن تُختزل في بيانات الشجب، بل في فعل حقيقي يوقف نزيف الحرب ويعيد للمدنيين حقهم في الحياة.
*نقلا عن الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر