الثلاثاء , سبتمبر 29 2026
الرئيسية / أخبار / “غولاغ” إريتريا… معسكرات اعتقال وعمل قسري للصيادين اليمنيين

“غولاغ” إريتريا… معسكرات اعتقال وعمل قسري للصيادين اليمنيين

 

تحقيق حمدي دوبلة

يكشف التحقيق عن انتهاكات تطاول الصيادين اليمنيين على أيدي جنود البحرية الإريترية، فإما الموت أو الاقتياد القسري إلى معتقلات تُشبه معسكرات “الغولاغ” السوفييتية، حيث يجبرون على العمل القسري ويحرمون الطعام.

– مدفوعاً بذكريات أليمة تعود إلى فترة اعتقاله السابقة في سجن إريتري، رفع الصياد اليمني طارق النهاري مسرعاً يده اليسرى بشكل لا إرادي، في محاولة لحماية رأسه من زخات رصاص زورق تابع للبحرية الإريترية. بيد أن الطلقات تسببت في بتر إصبعيه، البنصر والوسطى، فيما اخترقت إحداها جمجمته، ومع هذا لم تقتله فقد عاش بمعجزة طبية، إلا أن المقذوف الذي أصاب فصه الصدغي، محا ماضيه وهويته وحتى مستقبله، إذ جعله عاجزاً عن بناء ذكريات جديدة لمستقبله (فقدان الذاكرة التقدمي – Anterograde Amnesia)، ومع ذلك يظل بقاء النهاري، وهو في العقد الرابع من عمره، وسط عائلته ونجاته من الموت، أفضل مما يجري لأقرانه ومن بينهم زميلان كانا معه على متن القارب ولقيا حتفهما في الحادثة ذاتها، أحدهما ابن خالته.

ويتعرض الصيادون اليمنيون لممارسات قاسية وجرائم متتالية لا تتوقف على أيدي عناصر البحرية الإريترية، الذين يوقفونهم ثم يقتادونهم إلى شبكة من السجون والمعتقلات الشبيهة بـ “الغولاغ” (Gulag) وهو مصطلح روسي يرمز إلى معسكرات الاعتقال والعمل القسري التي كانت قائمة في زمن الاتحاد السوفييتي، إذ لا تختلف المعتقلات الإريترية عنها، حيث يجبر اليمنيون المختطفون على أعمال سخرة شاقة تشمل شق طرقات في الجبال وتعبيدها وبناء مرافق عسكرية ومدنية دون مقابل أو حتى وجبات طعام مقبولة.

وهذا ما تؤكده البلاغات التي يتلقاها شيخ الصيادين بمحافظة الحديدة ماجد عبده، الذي يحمّل بني وطنه مسؤولية ما يجري، لأنهم يقتحمون بقواربهم مياهاً إقليمية لدولة مجاورة ذات سيادة، وهو رأي يرفضه أمجد العميسي مدير عام الخوخة وهي إحدى مديريات محافظة الحديدة، المشاطئة لإريتريا غربي اليمن كما يتفق معه في التقييم، رئيس المحكمة العليا الإريترية السابق، القاضي عبدالله خيار.

 يهرب الإريتريون إلى الخارج لتفادي الخدمة الوطنية غير محددة المدة
تحقيق

حياة “الغولاغ”

في قرى وتجمعات على طول الساحل الغربي اليمني، يعتاش عشرات الآلاف من الصيد ويقدر أعدادهم عضو الاتحاد التعاوني السمكي، المسؤول عن تنظيم ورعاية القطاع، سالم عليان، بمائة ألف صياد تقليدي، يعيلون نحو مليون شخص، لكن البحر في ظل الاعتداءات الإريترية صار مصدر خطر داهم، كما يقول لـ”العربي الجديد”.

وهو ما تؤكده وقائع يرويها أحدهم وهو عصام محمد النهاري الذي يرافق شقيقه طارق الفاقد للذاكرة، في رحلته العلاجية إلى صنعاء، مشيرا إلى أنه عندما وقعت حادثة المركب، في يوم الأحد 25 يناير/كانون الثاني 2026، كان مع شقيقه على متن القارب الخشبي خمسون صياداً، تم اقتيادهم إلى ميناء مصوع أقصى الجنوب الإريتري، على الرغم من مهاجمتهم كما يؤكدون في منطقة تتبع المياه الإقليمية اليمنية، وتم سجنهم لمدد تراوحت بين شهرين وسنة، مشيراً إلى أن شقيقه الذي وصل جسده مع جثماني القتيلين إلى مشفى الحديدة ظل في العناية المركزة لمدة شهرين وبعدها خرج فاقداً للذاكرة لا يعرف من أهله غير ابنته الصغيرة “آية” ذات الأربعة أعوام.

يتابع أن الوقائع السابقة تتكرر كثيراً مع رفاقه الذين يتعرضون لجرائم وانتهاكات واستعباد في معتقلات أسمرة، من دون محاسبة المسؤولين، كما يقول مضيفاً: “جرى تعذيبنا لإجبارنا على العمل القسري، مع حرماننا من الطعام، باستثناء وجبة واحدة من العدس الرديء”.

عصام النهاري.. صياد يمني أصيب برصاص البحرية الإريترية

ويضيف مستذكراً: “لدى تجربة سابقة في صيف عام 2024، حين تعرضت للاحتجاز التعسفي من قبل البحرية الإريترية بمعية والدي محمد النهاري وآخرين”، وتابع بحسرة وأسى وهو يجلس إلى جانب شقيقه طارق، ظللت طيلة شهر أتعرض للضرب المبرح أمام أعين والدي فرضخت في النهاية، ووافقت على العمل في تكسير أحجار من جبل قريب من مدينة عصب جنوب شرقي إريتريا ليتم نقلها ورصف طرقات المدينة المحتجز بها”. وذكر أنه كان يمضي ساعات النهار في العمل رفقة عشرين من زملائه تحت رقابة دقيقة من قبل جنود البحرية الإريترية المسلحين بالبنادق والهراوات.

وتشير التقارير الطبية التي حصل عليها “العربي الجديد” إلى أن الصياد طارق النهاري يعاني من ارتجاج في المخ، وقد أجرى عمليتين في الرأس، لتصل تكاليف العلاج إلى أكثر من سبعة ملايين ريال يمني (12.500 دولار أميركي) ولم يعد قادراً على تحمل تكاليف أخرى.

أما رفاقه فمنهم من اعتقل كذلك في عام 2023، وأجبر على العمل بالسخرة في تكسير الحجارة وبناء مدرسة في عصب بإشراف من جنود البحرية الذين كانوا ينهالون عليهم بالضرب كلما تراجع أداؤهم بسبب الحر القائظ، ولم يطعمونهم سوى نخالة الدقيق التي تستخدم أصلا لإطعام الحيوانات، بالإضافة إلى وجبة من العدس، وهو ما يجعل الصيادين اليمنيين يفرون مباشرة إذا شعروا باقتراب زواق البحرية الإريترية منهم، ما أسفر عن حالات غرق وإصابة متكررة في عرض البحر.

الصورة
تقرير طبي يؤكد أن طارق النهاري يعاني من ارتجاج في المخ، إثر تعرضه لطلق ناري من جنود البحرية الإريترية في 25 يناير الماضي
تقرير طبي يؤكد أن طارق النهاري يعاني من ارتجاج في المخ، إثر تعرضه لطلق ناري من جنود البحرية الإريترية في 25 يناير الماضي (العربي الجديد)

تبعات الانقسام والحرب

في 18 مايو/أيار 2023، أعلنت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان (يمنية غير حكومية)، احتجاز القوات البحرية الإريترية 69 صياداً يمنياً في ثلاث وقائع جرت بين عامي 2019 و2022، ومن بين المحتجزين أطفال تعرضوا للعمل القسري. بينما يقول الصيادون الذين وثق معد التحقيق إفادتهم إن 184 صياداً من زملائهم احتجزوا خلال الفترة منذ بداية 2023 وحتى يناير الماضي، ولا يزال 95 من بينهم في الأسر حتى الآن. غير أن المصادر تجمع على أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير وأنه لا توجد جهة رسمية توثق إجمالي المحتجزين في الأعوام الماضية.

يعود ذلك إلى الأوضاع السياسية والأمنية المتأزمة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عقد، فقد ألقت بآثار وتبعات كبيرة على مهنة الصيد التقليدي، فبينما انشغل الساسة بالحرب تفاقمت ظاهرة اعتداءات البحرية الإريترية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها كل من يعملون في القطاع وعائلاتهم، إذ يفقدون إما حياتهم أو معداتهم التي تنهبها البحرية الإريترية قبل أن تسوقهم إلى معتقلات في مرسى فاطمة بمدينة عصب ومصوع ودهلك وتيرو، إضافة إلى جزيرة ترمة شرقي إريتريا، بينما تشير الإفادات إلى نقل بعض المحتجزين إلى عصب الصغرى وتحويلهم إلى عمّال سخرة لدى مقاولي المشاريع الإريتريين.

وتستمر أعمال هؤلاء طوال النهار ويعودون فقط عند حلول المساء إلى مراكز الاحتجاز ولا يتم ترحيلهم إلى اليمن إلا لدى انتهاء المشروع، ويجري ذلك على دفعات بدءاً بالمصابين والمرضى وكبار السن وغير القادرين على تحمل مشقة العمل من الصغار ومن بينهم الصياد عبد السلام بشارة من أبناء مدينة الخوخة جنوب محافظة الحديدة، الذي أصيب بانزلاق غضروفي جراء العمل في تكسير حجارة جبل قريب من عصب في عام 2017 ولم تقدم له أي اسعافات قبل ترحيله إلى اليمن، كما يقول: “تركوني فقط لأنني لم أعد قادراً على العمل”.

ويضيف بعد أن تقرر السلطات الإريترية إطلاق سراح المحتجزين تبدأ جريمة أخرى تتجسد في حشر أعداد كبيرة من المفرج عنهم في قوارب متهالكة وإرسالهم إلى الشواطئ اليمنية من دون إعطاء أي اعتبار لسلامتهم، حيث يتم وضع ما بين خمسين وستين صياداً في قارب لا يتسع عادة إلا لثلاثين على أقصى تقدير، وهذه من بين الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها القوات المسلحة الإريترية كما يقول العميسي، مشيراً في حديثه لـ”العربي الجديد” إلى أن المنظمات الحقوقية اليمنية عليها الدفاع عن حقوق هؤلاء الضحايا ورفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية ضد النظام الإريتري.

غابت المشاريع الحكومية وحضرت المبادرات المجتمعية
تحقيق

انتهاك القانون الدولي

يقول المحامي في محكمة الاستئناف بمدينة الحديدة، محمد أمين، إن احتجاز الصيادين تعسفياً، وتعذيبهم، وإخفاؤهم قسرياً، وإجبارهم على العمل تحت التهديد، تُعد انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وترقى إلى الاستعباد والجرائم ضد الإنسانية لارتكابها بصورة واسعة أو منهجية.

احتجاز الصيادين تعسفياً وتعذيبهم وإخفاؤهم قسراً جرائم ضد الإنسانية

ولإنصاف الضحايا، يقول أمين لـ”العربي الجديد”: “ينبغي توثيق كل حالة بشكل مستقل، من خلال شهادات الناجين والشهود، والتقارير الطبية، والصور والوثائق، وتحديد تاريخ ومكان الاحتجاز والجهات أو الأشخاص والمسؤولين. وبعد جمع الأدلة، يمكن للمنظمات الحقوقية ومحامي الضحايا تقديم الملفات إلى الجهات الدولية المختصة، أو بحث إمكانية الملاحقة أمام محاكم وطنية أو دولية تملك الاختصاص، بما يضمن التحقيق والمساءلة والتعويض وجبر الضرر للضحايا”، وهو ما يتفق مع رأي العقيد عبد الغني أبو حلفة المكلف من سلطات صنعاء بمتابعة علاج الجرحى في المستشفيات الحكومية (عسكرية ومدنية)، وضرب مثالاً بالصياد طارق النهاري الذي نقل إلى المستشفى العسكري في صنعاء، بينما يعاني فقدان الذاكرة وكسر في الجمجمة جراء طلق ناري في الدماغ، لافتاً إلى أنه يعاني ظروفاً مادية بالغة في التعقيد بعد أن أصبح عاجزاً عن العمل.

وخلال إعداد التحقيق، عاد 26 صياداً معظمهم من الخوخة، واستقبلهم مدير عام الميناء غالي قشر، ومدير هيئة المصائد السمكية في البحر الأحمر وائل عبد الودود وكذلك أمجد العميسي مدير عام الخوخة، وأكد العائدون خلال اللقاء مع المسؤولين أنهم كانوا في المياه الإقليمية اليمنية على متن قاربين من نوع “جلبة” (خشبي قديم) عندما هاجمتهم زوارق البحرية الإريترية واقتادتهم تحت قوة السلاح إلى سجونها، ليحتجزوا في سجن بعصب ثم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة ليجبروا على الأشغال الشاقة في ظل تجويع متعمد، بعد مصادرة طن من الأسماك اصطادوه قبل توقيفهم، فضلاً عن نهب معدات الصيد الخاصة بهم بالإضافة إلى قارب استولت البحرية الإريترية على محركه واستبدلته بآخر قديم ومتهالك، ولدى عودتهم أجبرتهم على الإبحار به إلى شواطئ الحديدة، كما يروي العميسي.

الاستيلاء على سبل معيشة الصيادين

يقول الصياد اليمني مسعد يوسف زخم من أبناء الخوخة إنه احتُجز في يونيو/حزيران 2023 لمدة شهرين برفقة 9 صيادين آخرين بسجن في عصب، عملوا خلالها في شق ورصف طريق بالحجارة بالقرب من ميناء المدينة بعد توقيفهم ومصادرة قواربهم. كما تعرضوا للضرب والتعذيب وسوء المعاملة، موضحاً أنه نُقل مع آخرين إلى عصب الصغرى حيث أمضوا نحو 15 يوماً قبل الإفراج عنهم وترحيلهم إلى مدينة المخا، لافتا إلى أنه سبق واحتجز في واقعة أخرى، إذ اختطف إلى جزيرة دهلك منتصف عام 2022 لمدة شهرين برفقة 15 صيادًا، إلى جانب مصادرة معدات ومستلزمات الصيد من شباك وثلاجات ومحرك القارب ومحتوياته التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار. وفي حالة أخرى قدّر صياد خسارته بـ 18 مليون ريال (33 ألف دولار)، حسب توثيق منظمة مواطنة لحقوق الإنسان.

وتتقاطع شهادة الصياد عبد الله خميس علي محمد حجل مع رواية زخم في الحديث عن الاحتجاز والاعتداء ومصادرة معدات الصيد، ويقول إنه اُحتُجز في منطقة مرسى فاطمة الساحلية لمدة شهرين، تعرض خلالها للضرب المبرح على يد العسكريين الإريتريين، كما يقول إنه احتُجز مرة أخرى في جزيرة ترمة، برفقة ستة صيادين آخرين. وبحسب إفادته صودرت معدات وأدوات الصيد التي كانت بحوزتهم كما تعرض الصيادون على مدى شهر من الاحتجاز، للضرب والتعذيب ومختلف صنوف المعاملة القاسية.

احتجاز وتعذيب واستيلاء على سبل العيش

أما الصياد سعد عبد الله يحيى عكيش، فيقول إنه احتُجز خلال العام الجاري في منطقة تيرو برفقة ثمانية صيادين آخرين لثلاثة أيام، مضيفاً لـ”العربي الجديد” أن القوات الإريترية صادرت قاربهم ومعدات الصيد والمكائن ورحلتهم إلى مدينة الحديدة.

وبالنسبة للصياد لا تعني المصادرة فقدان ممتلكات فحسب، فالقارب يمثل رأس المال الأساسي الذي يعتمد عليه في تأمين دخل أسرته. وبالتالي فإن احتجازه ومصادرة وسيلة عمله يحولان الواقعة من خسارة مؤقتة إلى أزمة اقتصادية تمتد آثارها إلى محيطه كما يقول العميسي لافتا إلى تكبد الصيادين خسائر مالية فادحة جعلتهم يعيشون الفقر بعد أن كانوا مستوري الحال.

 المبيدات المحظورة تدمر بيئة اليمن

موقف رسمي خجول

ما يزال 95 صيادًا يمنيًا محتجزين في السجون الإريترية، يترتب عن ذلك أوضاع معيشية صعبة تعاني منها أسرهم نتيجة انقطاع مصدر رزقهم الوحيد، وفق مذكرة رسمية (رقم 355) موجهة من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر، حسين حامد العطاس، إلى محافظ محافظة الحديدة عبدالله عبده أحمد عطيفي في 21 فبراير/شباط 2026.

مع العلم أن هذا العدد المشار لأسمائهم في المذكرة التي حصل عليها “العربي الجديد”، ليسوا كل المحتجزين في سجون أسمرة، إذ يؤكد مدير عام مديرية الخوخة، المدينة الأكثر تضرراً من هذه الانتهاكات، أن “الجرائم والقتل المتعمد بحق صيادينا ومصادرة أملاكهم وممتلكاتهم من القوارب والمحركات وأدوات الاصطياد تتم بصورة شبه يومية، من دون أن يكون هناك أي تحرك رسمي حقيقي لتعويض الضحايا أو مقاضاة السلطات الإريترية في المحاكم الدولية”، لكن هذه الجرائم كما يقول العميسي لا تسقط بالتقادم.

وبما أن الصيادين اليمنيين يمارسون عملهم بموجب قرار محكمة التحكيم الدولية الصادر في لاهاي (1998-1999)، بتعيين الحدود البحرية بين البلدين، يصبح ما يجري بحقهم من اختطاف وتعذيب وسخرة انتهاكات تستوجب المساءلة، حسب المحامي أمين الذي يوضح أن :”ما يحدث لهؤلاء الصيادين مخالف للقوانين الإريترية، إذ يتعرضون لانتهاكات ومصادرة كل ما يمتلكونه وتشغيلهم قسراً، ومخالف ثانياً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر تعريض أي فرد للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، ويحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي دون تهمة قانونية أو محاكمة عادلة”.

وفي حال وجود مخالفة من قبل صيادين يمنيين، فإن “الإجراءات الإريترية المفترضة هي مصادرة ما بحوزتهم من أسماك وإعادتهم إلى بلدهم فقط”، وفق إفادة رئيس المحكمة العليا الإريترية السابق، القاضي عبدالله خيار، الذي يشير إلى عدم وجود قوانين واضحة في إريتريا، وإن وجدت فلا يعمل بها، وتابع قائلا لـ”العربي الجديد” :”إن الحكم العسكري وما ينتج عنه من آثار يهيمن على أداء مؤسسات البلاد، وكل ما يجري يعالج خارج نطاق المحاكم، وهي إجراءات إدارية وعسكرية، خارج نطاق القانون”.

حيال كل ما سبق، يقتصر دور الحكومة اليمنية الشرعية على دعوة إريتريا إلى الإفراج عن الصيادين المحتجزين لديها، ورغم ذلك لا تجد الدعوات استجابة دائمة، وفق مصدر في وزارة الزراعة والري والثروة السمكية في عدن (رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث للإعلام)، مدللاً على ذلك بمطالبة حكومته في يونيو 2020، بالإفراج عن الصيادين والمعدات المحتجزة في إريتريا، فأطلق سراح 19 صيادا في حين بقي 100 آخرين رهن الاحتجاز. لتستمر المعاناة دون حل يلوح في الأفق بيد أن الصيادين كما يقول عصام النهاري، لا يمكنهم التخلي عن مصدر رزقهم الوحيد، “فالموت أثناء البحث عن قوت أطفالك خير من الموت جوعا”.

*نقلا عن جريدة العربي الجديد

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

تحت شعار “الشجرة حياة”.. إطلاق حملة مجتمعية واسعة لمنع الاحتطاب الجائر وحماية الغطاء النباتي والعسل في اليمن ..

  صنعاء –اليمن الحرالاخباري/ انطلقت في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم الاثنين الموافق 28 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *