عبد المنان السنبلي.
لاشك أن أكثر من إحدى عشرة سنة من العدوان الغاشم على اليمن تعُتبر كافيةً لأي باحثٍ أو متابعٍ أن يرسم الملامح العامة والعريضة لما تمخضت عنه ما يسمى بعاصفة «الحزم» أو إعادة «الأمل» أو فجر «اليمن» أو أي مسمى آخر يُغلَّف به هذا العدوان السعودي حتى الآن، وما ستئول إليه من نتائج في نهاية أمرها..
فمن خلال الإستراتيجية العامة وحُزَم التكتيكات الآنية ألتي اتبعها طرفا المعادلة يتضح أن هنالك مدرستان عسكريتان الأولى (مُقلِّدة) أو بالأحرى (متشبهة) بمدرسة عسكرية من نوعٍ ما، والثانية تكاد تكون فريدة من نوعها ولا يوجد لها مثيلٌ في عالم الحروب..
في الحقيقة لقد أعتمد ما يسمى بالتحالف «العربي» في استراتيجيتهم لإدارة العاصفة على المدرسة الأمريكية أو الغربية بشكل عام محاولين استنساخها وتقليدها حتى على مستوى إطلاق الأسماء والصفات على المهام القتالية والعملياتية (عاصفة الحزم، عاصفة الصحراء، السهم الذهبي، السيل الجرار…) وغيرها من المسميات المستوحاة من العقلية الأمريكية وطريقة تفكيرها.
ومن خصائص هذه المدرسة (الأمريكية) طبعاً هو عدم خوض الحروب مع أي طرفٍ مهما كان حجمه أو ضعفه بشكلٍ منفرد، وإنما في إطار تحالفاتٍ يضم عدة دول مشاركة ولو حتى بشكلٍ رمزي، وهذا بالطبع ما فعله السعوديون حيث أنهم لم يذهبوا إلى عدوانهم منفردين وإنما في إطار تحالفٍ ضم أكثر من عشر دولٍ مشاركةٍ بشكل مباشر وأخرياتٍ بتقديم الدعم اللوجستي والمعنوي.
من خصائصها أيضاً الإعتماد على الضربة الأولى المباغتة والمفاجئة بشكل هائل وواسع لإرباك الخصم وشل قدراته، وهذا بالضبط ما قامت به قوات ما يسمى بالتحالف «العربي» في ليلة 26 مارس 2015م.
كما أن من خصائص هذه المدرسة كذلك هو عدم التقيد بضوابط أخلاقية أو محددات قيَمية توجه خط سير الحرب، فترى المنتمين أو المقلدين لهذه المدرسة يعتمدون في حروبهم على سياسة الأرض المحروقة واستخدام الأسلحة الفتاكة والكثافة النارية العالية وأساليب الترهيب والترويع واستهداف المدنيين والأبرياء وممارسة سياسة التعتيم الإعلامي على ما يرتكبونه من جرائم ضد الإنسانية وكذلك التعتيم على ما يتكبدونه من خسائر من خلال إخفاء معظمها والتقليل من شأنها، وكذلك أيضاً الإستعانة بضعفاء النفوس من مواطني الدولة الخصم وتوظيفهم لصالح حربهم تحت عناوين ساحرة وجذابة كالتحرر والديمقراطية ونصرة المظلومين و«إعادة الشرعية» والكثير من العناوين الأخاذة والساحرة، بالإضافة إلى تقديم الرشا وشراء الذمم والمواقف الدولية والمنظمات المدنية والحقوقية.
في المقابل، فقد اعتمد اليمنيون في استراتيجيتهم لمواجهة هذا العدوان الغاشم رغم شحة الموارد والإمكانات لديهم على مدرسة يمنيةٍ فريدةٍ من نوعها وذلك من خلال اتباع استراتيجية «النَفَس الطويل» والأناة وعدم الإستعجال في ردة الفعل المتشنجة والمتسرعة، وهذا ما شهدناه بداية العاصفة ـ حيث لم يبدأ الرد اليمني إلا من بعد أربعين يوم من انطلاق وبدء هذا العدوان..
يضاف إلى ذلك بالطبع التسلح بالصبر والثبات والتحلي بالشجاعة والإرادة وكذلك انتقاء الأهداف العسكرية بعناية فائقة وحسن اختيار السلاح المناسب في الزمان والمكان المناسبَين، وترشيد استخدامه، وكذلك التركيز على الجوانب الإيمانية والعقائدية من خلال الإتكال والإعتماد على الله والتقيد بمنظومة قيم عسكرية وأخلاقية عالية؛ فتراهم دائماً يكرمون الأسير ولا يتعرضون لمن يفر من جنود العدو..
وحتى على مستوى عَلَم وراية دولة الخصم، فتجدهم لا يهينونه أو يمزقونه أو يلقونه جانباً عندما يستبدلونه بالعلم اليمني في المناطق ألتي يستولون عليها بعد فرار وانكسار جيش العـدو، والشواهد من ذلك كثيرة وماثلة للعيان.
من هنا يتبين حجم الفرق بين من يمتلك من القدرات والإمكانات العسكرية واللوجستية ما لم يمتلكه أحدٌ في المنطقة من قبل، إلا أنه، في الوقت نفسه، يفتقر إلى الرؤية الواضحة والمعالم والأهداف الصحيحة، وبين من يعاني نقصاً حاداً في الموارد والعتاد إلا أنه، ومع ذلك، يمتلك مخزوناً كبيراً من الإرادة والمبادئ والأخلاق والقيم والشجاعة والبطولة يفوق في نوعيته مخزون خصمه من النفط والغاز مجتمعين، فلا يستويان..
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر