الجمعة , أكتوبر 23 2026
الرئيسية / اراء / طريق اليمن إلى النصر!

طريق اليمن إلى النصر!

شاهر أحمد عمير*

يشهد التاريخ الإنساني محطات فاصلة تعيد صياغة مفاهيم العزة والكرامة، وتثبت أن الأمم الحية لا تموت مهما اشتدت المحن وتكالبت الخطوب. وفي طليعة هذه المحطات يبرز واقع الشعب اليمني العظيم، الذي يقدم نموذجاً استثنائياً في الصبر والجلَد، متسلحاً بالإيمان الراسخ ومستنداً إلى حتمية العوض الإلهي الذي يأتي دائماً بعد استنفاذ الطاقة وبذل المجهود وتحمل أثقل الأوزار. إن السنن الكونية لا تبخل بعطائها على أمة بذلت الغالي والنفيس وواجهت بحرية تامة صلف المستكبرين وطغيان العدوان، فجاءت لحظات الابتلاء والصبر الطويل لتمهد الطريق أمام فجر جديد ينسي الأحرار مرارة الفقد وألم الجراح، ويُشعرهم بلذة الوصول والظفر.

لقد دخل اليمن في مواجهة تاريخية غير مسبوقة أمام تحالف عدواني واسع قادته قوى الإقليم ممثلة بالنظامين السعودي والإماراتي، ومن ورائهما قوى الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل، مدعومين بترسانة هائلة من المؤامرات وأدوات المرتزقة والمنافقين. لقد ظن المعتدون أن بامكانهم كسر إرادة هذا الشعب عبر الحصار الشامل، واستهداف البنى التحتية، وإغلاق المطارات والموانئ، ومحاولة تجويع الملايين لتركيع القرار الوطني المستقل. غير أن قراءة متأنية لمجريات الصراع تؤكد أن الحسابات الاستراتيجية لقوى العدوان قد سقطت على صخرة الوعي الجمعي والثبات الأسطوري لأبناء اليمن، والذين تحولوا بفعل التوكل الحقيقي على الله والجهاد في سبيله إلى قوة ردع فاعلة تصنع معادلات جديدة لا تقبل الانكسار.

إن التحليل الموضوعي لمسار المواجهة يظهر بوضوح التحول الجذري في الأداء العسكري والسياسي اليمني، حيث انتقل الشعب وقواته المسلحة من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة وفرض الشروط. إن العمليات الجهادية النوعية التي تسطرها القوات المسلحة اليمنية -سواء في جبهات الساحل الغربي أو في عمق العدوان عبر استهداف المنشآت الحساسة وضرب شركات النفط والغاز وفرض معادلات الحصار المؤلم ردّاً على الحصار- تعكس نضجاً استراتيجياً وإرادة فولاذية تؤكد أن موازين القوى باتت تُعاد صياغتها بيد الأحرار. ولم تكن هذه الإنجازات العسكرية لتتحقق لولا القيادة الحكيمة والتمسك بأعلام الهدى ومسيرة القرآن، وعلى رأسها قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله، الذي استطاع بجهاده وقيادته القرآنية وعلمه وثقته بالله أن يوجه بوصلة الأمة نحو العدو الحقيقي، ويفشل كل رهانات التمزق والتفتيت.

إن المعركة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي وصمود حضاري بين مشروعين؛ مشروع استكبار هيمنتي يسعى لإبقاء الأمة تحت الوصاية والتبعية، ومشروع قرآني تحرري يقوده القوات المسلحة اليمنية والمخلصون من أبناء اليمن دفاعاً عن المستضعفين وحماية للسيادة والكرامة. ومهما تمادت قوى الشر والعدوان في حشد عملائها ومرتزقتها، فإن سنة التاريخ والدين تؤكد أن العاقبة للمتقين وأن النصر حليف الصابرين المرابطين. إن دماء الشهداء وتضحيات الجرحى وصبر الأمهات والأطفال تحت وطأة الحصار لن تذهب هباءً، بل هي البذرة الحقيقية التي تُزهر عزاً وتمكيناً. وعندما تنجلي غبار هذه المعركة، سيقف اليمن شامخاً ليجني ثمار صبره الطويل عوضاً جميلاً يُنسيه كل جراح الماضي، ويُقرّ عيون أبنائه بالأمن والسلام الشامل والسيادة الكاملة غير منقوصة.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الأمن القومي المصري في خطر..!

د. فاضل الشرقي* ما أقدم عليه عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري، من توجيه دعوة عاجلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *