الأحد , نوفمبر 8 2026
الرئيسية / اراء / حين يصبح السلام أداة لادارة الحرب في اليمن!

حين يصبح السلام أداة لادارة الحرب في اليمن!

د.علي أحمد الديلمي*
استخدمت أطراف الحرب في اليمن دعم بعض الناشطين والوجوه الإعلامية لتزييف الوقائع وإلصاق التهم بخصومها وقد اتخذ هذا الدعم صورا مثل التمويل وتكرار الدعوات إلى المؤتمرات وإتاحة الظهور الإعلامي وتكمن فاعلية هذه الطريقة في أن الرواية حين تصدر عن شخص يقدم نفسه بصفته ناشطا مستقلا قد تجد قبولا أوسع مما تجده حين تصدر عن مسؤول حزبي أو عسكري ومن هنا يصبح من السهل تداول واقعة مبتورة أو اتهام بلا بينة حتى يبدو من كثرة تكراره كأنه حقيقة مستقرة

وفي بعض الحالات دخلت على هذا الخط شخصيات لها صلات بأجهزة مخابرات أو تعمل عبر لجان خاصة ووسطاء وتظهر أهمية هذه الصلات في القدرة على ترتيب التمويل واختيار الوجوه التي تتصدر المشهد وتنسيق الرسائل بين المنصات الإعلامية واللقاءات المغلقة وفي الوقت الذي يتلقى فيه الجمهور رواية واحدة من جهات تبدو متباعدة تكون الجهة المستفيدة قد نجحت في إخفاء دورها وفي إضفاء مظهر الاستقلال على خطاب يخدم مصالحها كما تستخدم اتهامات التخوين والعمالة لرفع كلفة الاعتراض وإبعاد النقاش عن الوقائع التي أثارت الاعتراض أصلا.

ومن بين أدوات الحرب التي استخدمتها أطراف محلية ودول تدخلت في اليمن إطلاق مبادرات باسم السلام وتنظيم مؤتمرات وندوات وورش عمل تخدم أهدافها السياسية فالمبادرة التي تعلن في لحظة يتصاعد فيها الضغط على أحد الأطراف تستطيع أن تحول النقاش من مسؤوليته عما يجري إلى استعداد خصومه لقبول الشروط التي وضعها وحين يرفضون تلك الشروط يقدم رفضهم بوصفه دليلا على أنهم يعرقلون السلام وهكذا يكسب صاحب المبادرة وقتا ومساحة للمناورة بينما يظل بوسعه مواصلة سياساته على الأرض.

وفي بعض المؤتمرات والندوات يبدأ توجيه النتائج قبل أن يبدأ النقاش فمن يختار المدعوين ويحدد الموضوعات المطروحة ويقرر من يتحدث في الجلسات العامة يستطيع أن يرسم حدود ما يقال وما يصل إلى الجمهور ثم تصاغ التوصيات بلغة توحي بأنها تعبر عن توافق يمني واسع مع أن الأصوات التي كان يمكن أن تعترض عليها غابت عن القاعة ومن خلال تكرار تداول هذه التوصيات في الإعلام واللقاءات الدبلوماسية يكتسب موقف الجهة الراعية وزنا يتجاوز حجم التأييد الذي يحظى به فعلا.

وتظهر حصيلة هذا التوظيف حين يحظى إعلان المبادرة بتغطية واسعة بينما يغيب السؤال عما التزم به أصحابها وما نفذوه فعلا وحين تتوالى الورش عن معاناة اليمنيين فيما يضيق المجال أمامهم للحديث عن المسؤولية عن تلك المعاناة فالطرف الذي يستطيع أن يقدم نفسه راعيا للسلام وأن يحمل خصمه وحده مسؤولية استمرار الحرب يكسب نفوذا سياسيا يمكن أن يستخدمه لحماية مصالحه وفرض شروطه وعندها يصبح خطاب السلام جزءا من إدارة الحرب ويطول أمدها بينما تبقى قضايا الناس من فتح الطرق وإطلاق المحتجزين ووقف القتال مؤجل.

وحثت على تخصيص المنابر والدروس واللقاءات لإحياء فريضة التكافل والنصرة، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بإنقاذ المضطرين وتقديم احتياجاتهم الأساسية.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عام اعتزال الأساطير!

محمد قائد العزيزي يبدو أن عام 2026 سيكون عاما استثنائيا ومؤثرا في تاريخ كرة القدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *