الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / عدوى حروب الشعارات العربية تصيب بايدن

عدوى حروب الشعارات العربية تصيب بايدن

خالد الهواري*
من يسيطر على الارض هو صاحب القرار والمتحكم في سير الاحداث، هذا هو الواقع بدون مساحيق التجميل رخيصة الثمن، الحقيقة التي علي الرغم اننا تعلمناها من تجارب التاريخ في بطون الكتب عن صعود وسقوط الامم لم نستقيد من دروسها التي وصفها الله سبحانه وتعالي وتلك الايام نداولها بين الناس، وبعيدا عن الامنيات التي لم تذيد عن مخطط متفق عليه في دروس التنظير الاخلاقية عن الديمقراطية الوهمية التي تبدوا في ظاهرها الرحمة، ويكمن في باطنها البحث عن المكاسب الشخصية الرخيصة لأصحاب الطموحات الانانية، واتخذتها امريكا وسيلة لتنصيب العملاء الذين يخدمون تحقيق مخططاتها المستقبلية كما ارادت ان تفعل في الدول العربية اثناء المرحلة التي اطلق عليها الاعلام الموالي لسياستها بالربيع العربي، وكانت السفيرة الامريكية في مصر في ذلك الوقت هي رأس الحربة التي ترسم الخطط وحركة انتقال البيادق في الشوارع والميادين واللقاءات الاعلامية من داخل مقر جماعة الاخوان المسلمين في نفس الوقت الذي تدعوا فيه هيلاري كلينتون من واشنطن اعضاء المجلس العسكري الذين انحازوا الى الشعب وحقنوا الدماء العودة الي ثكنات الجيش وترك البلد للفوضى، وهي الخطة التي نجحت بعد ذلك في ليبيا ولازالت مستمرة حتى الآن، وبعيدا ايضا عن الشطحات الاعلامية حول مستقبل الاقتصاد العالمي الذي سوف يتأثر بدخول الجيش الروسي الى اوكرانيا، وكأن اهمية الامن القومي، وحفاظ الدول علي سيادتها الوطنية معادلة قابلة للمساومة وسوف تتراجع امام انخفاض مؤشرات البورصة المالية، وشرح لنا الخبراء والكتاب الاستراتيجيين خطط بث الرعب السياسية التي تتحدث عن حرب عالمية ثالثة، ثم اتضح ان امريكا التي يراهنون عليها مجرد نمر من ورق، وحلفاءها الذين يسيطرون علي القرار السياسي في الكثير من الدول العربية، ويرسمون للحكام العرب طريق خداع الشعوب، واستغلال القضية الفلسطينية لتحقيق الزعامة الفضائية، في حقيقتهم اصغر من التفكير في مجرد التصعيد العسكري ضد روسيا النووية حتى ان كان مجرد تهديدات لحفظ ماء الوجه، تأكدنا من الواقع الذي يؤكد علي ان صوت المدافع اقوي من صوت الميكرفونات، وغبار الارض تحت تروس الآليات العسكرية يختلف عن صدي الكلمات فوق خشبة المنصات كما اعتاد العرب علي تحريك المنصات بالهتافات في حربهم الوهمية لأكثر من نصف قرن من الزمن ضد اسرائيل، وما اشبه اليوم بالبارحة مع اختلاف الحدث وطبيعة اطراف الصراع، فمثلما استيقظ العالم من النوم علي خبر اجتياح الجيش العراقي للكويت والسيطرة عليها خلال ساعات بدون مقاومة تذكر، وهروب المواطنين الكويتيين الى دول الجوار، ولكنهم كانوا علي يقين ان ازمتهم لن تطول لان الغازي لبلدهم صدام حسين لا يملك السلاح النووي ولا حتى السلاح التقليدي الحديث، وسوف تتهافت عليه الدول كما يتهافت الجوعى على القصعة.
نشاهد الان تفاصيل حرب يمكن وصفها انها انتهت منذ الساعات الاولي لبدايتها ، واصبحت اوكرانيا التي تعلقت في حبال امريكا الواهنة، وصدقت تصريحات القادة الاوربيين تجار الشنطة السياسية وسماسرة الخراب والدمار خلال ساعات دولة منزوعة السلاح تبحث قياداتها العسكرية عن الملاجئ الآمنة بعد ان تم تدمير بنيتها العسكرية وقواعدها ومطاراتها واستسلام جنودها، وتحول رئيسها خلال ساعات من الزمن من باحث عن طموحات الزعامة بالانضمام الي حلف الناتو الي مجرد ناشط سياسي ينشر الفيديوهات التي تكشف عن خراب دولته، وناقد سياسي يلوم امريكا علي نفض اياديها مما يحدث.
انتهت الحرب قبل ان ينتهي الرئيس فلاديمير بوتين من احتساء فنجان قهوته الصباحية، سقطت اوكرانيا في قبضة الجيش الروسي برا وبحرا وجوا، واصبح الحديث الآن ليس عن انتهاء العمليات العسكرية بل عن موعد دخول الجيش الروسي الي العاصمة كييف ورفع العلم الروسي فوق القصر الرئاسي؟ ولم تعد تجدي رسائل الاستجداء الاوكرانية بعقد لقاء يجمع الرئيسين لتهدئة الاوضاع والاتفاق على مستقبل العلاقة السياسية، في ظل عدم اعتراف روسيا بشرعية الرئيس الاوكراني.
مصير العلاقات السياسية الاوربية ومستقبل حلف الناتو يتحدد الآن بعد رفض الكثير من الدول الاعضاء في الحلف الاشتراك في تطبيق المزيد من العقوبات الاقتصادية علي روسيا واخراجها من النظام المالي العالمي، واستبعدوا فكرة تزويد الجيش الاوكراني بالسلاح والاكتفاء بارسال المعونات الانسانية، وكما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عجزت تركيا الدولة العضو في حلف الناتو علي اغلاق مضيق البسفور ، او يمكن القول ان اردوغان الذي تتفاقم خسائره داخليا وخارجيا لا يجرؤ علي اغلاق المضيق امام السفن التجارية والعسكرية الروسية خوفا من التهديدات الروسية باستهداف تركيا مباشرة واعتبار الجيش التركي اهدافا مشروعة للصواريخ الروسية ، اردوغان يعرف الان انه تورط في بيع الطائرات بدون طيار الي اوكرانيا وستظل هذه الخطوة الانفعالية الغير مدروسة بحكمة نقطة سوداء في علاقته مع روسيا ، اما امريكا التي هربت من افغانستان تاركه الي جانب هزيمتها ترسانة من الاسلحة كغنائم حرب لحركة طالبان، يخوض رئيسها جو بايدن الآن حربا اعلامية اثبتت عن عجزها الحقيقي والواقعي في التصدي لطموحات روسيا بتأمين حدودها من البقاء رهن التهديدات التي وصلت الي حدودها من خلال منظومات التسليح التابعة للحلف الاطلسي الى دول لا تبعد عن حدودها سوي كيلوا مترات قليلة.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برغم وجهة نظري الخاصة في دورة المشبوه لصالح اسرائيل في سورية، ومن خلال متابعة سياسته اعتقد انه لا يسعى الي احتلال اوكرانيا، او استعادة جغرافية الاتحاد السوفيتي السابق كما يروج الاعلام الغربي بعيدا عن الواقعية السياسية التي تفرضها معطيات التغييرات التاريخية التي طرأت على العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وتدفق مياه العلاقات السياسية العالمية في قنوات كثيرة، وتحالفه مع الصين مجرد تحالف سياسي اقتصادي يلعب الاعلام دورا في منحه فوق ما يستحق من واقعية تؤكد علي ان الصين لا تخاطر بمصالحها الاقتصادية واسواقها في العالم بالمشاركة في حرب عسكرية تصطدم مع حلفاء امريكا في افريقيا والشرق الاوسط . بوتن يعمل من خلال علاقاته المتعددة والمختلفة شرقا وغربا الي التصدي لتوسع حلف الناتو ونوايا امريكا بضم الكثير من الدول التي تحاصر روسيا الي الحلف، واقامة بطاريات الصواريخ في وجه روسيا ، بوتن طالب امريكا وحلفاؤها اكثر من مرة، وفي مناسبات مختلفة تقديم الوعود الجادة بضمان عدم انضمام اوكرانيا ولا دول أخرى ، مثل السويد إلى حلف الناتو، كما طالب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي سحب أنظمة الأسلحة التابعة للحلف من العديد من دول أوروبا الشرقية التي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي السابق، والتي يعتقد أنها تشكل الان تهديدًا لروسيا، ولكن امريكا تعاملت مع الموضوع باذن من طين واخرى من عجين، وها هو بايدن الآن اصابته عدوي الحكام العرب وتحول الى فارس من فرسان الميكرفونات في مواجهة روسيا.
*عضو الاتحاد السويدي للامم المتحدة
…………..

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …