الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / معاقبة اردوغان

معاقبة اردوغان

صالح القزويني*
لستُ بصدد الدفاع عن تركيا بتاتا، ولا لايجاد ذرائع لسياستها، ولا لتبرير المجزرة التي ارتكبتها قواتها ضد العراقيين، فما وقع في زاخو جريمة يندى لها الجبين، بل كل من يمتلك أدنى شعور انساني عليه أن يستنكر ويدين ما حدث.
ولكن ضخامة ردود الأفعال واتساعها طولا وعرضا ألا يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام؟
ما يدعونا الى البحث عن الاسباب الحقيقية لردود الأفعال ليس ثورة العراقيين وخاصة ذوي القتلى ضد ما جرى، فهذا حق مشروع وأمر طبيعي للغاية، بل لكنّا قد استغربنا لو لم يثر العراقيون ضد الجريمة؛ وانما الذي يثير الاستغراب هو أن القصف التركي لشمال العراق طالما تكرر منذ أكثر من عشرين عاما، واحيانا يطال المدنيين العراقيين، بل الأسوأ من ذلك أن تركيا ارسلت قواتها الى شمال العراق ولاتزال متواجدة هناك، دون استئذان وموافقة العراقيين، الأمر الذي اعتبره البعض احتلالا للعراق، وعلى الرغم من كل ذلك فلم نشهد ردود أفعال كالتي نشهدها اليوم.
من الواضح أن القصف أحرج أنقرة للغاية فلم تجد تبريرا لما قامت به سوى قولها انها استهدفت الارهابيين، وربما اعتمدت القوات التركية على معلومات واحداثيات مضللة، ومما لاشك فيه ان أنقرة لن تكشف عن مصدر المعلومات والاحداثيات التي اعتمدت عليها في قصف زاخو، ولكن هذا المصدر هو الذي سيوصلنا الى الاسباب الحقيقية وراء ردود الفعل الكبيرة ضد القصف.
ولتوضيح الأمر فهناك علاقة وثيقة بين ردود الأفعال الواسعة ضد مجزرة زاخو وبين زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى طهران، خاصة أن المجزرة وقعت مباشرة بعد عودة اردوغان من ايران.
ربما البعض لا يلتفت الى هذه العلاقة ولكن الرسالة وصلت بشكل واضح للقيادة التركية وبالذات لاردوغان الذي اتخذ سياسة جديدة في قمة طهران وأبدى مواقف جريئة خلال وبعد القمة وخاصة فيما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في سوريا.
مضمون الرسالة للقيادة التركية هو أن ردود الأفعال على قصف زاخو ستكون بداية المطاف، واذا لم ترتدع أنقرة وواصلت مسايرة السياسة الايرانية والروسية في سوريا، فان الاجراءات وردود الأفعال ستكون أعظم، خاصة ويجري الحديث حاليا في الشارع العراقي عن قطع العلاقات مع تركيا ورفع شكوى ضدها في مجلس الأمن الدولي ومنع استيراد البضائع التركية وبشكل عام قطع العلاقات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بقمة طهران فقد استطاعت روسيا وايران اقناع تركيا بضرورة تغيير سياستها تجاه سوريا، بحيث تعيد الامور الى نصابها الأول والى ماكانت عليه قبل اندلاع الأزمة في 2011، ومع أن قناعة تركيا بضرورة تغيير سياستها لم تأت لارضاء طهران وموسكو وحسب وانما لحاجة أنقرة في حل مشاكلها التي واجهتها نتيجة اندلاع الأزمة وفي مقدمة هذه المشاكل وجود اللاجئين السوريين وكذلك سيطرة الأكراد على أجزاء من المناطق السورية مما وفر الغطاء والمأوى الآمن للمعارضين الاتراك للانطلاق من الأراضي السورية وتنفيذ عملياتهم في العمق التركي.
منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011 وحتى قبل قمة طهران كانت تركيا لسبب أو لآخر أحد اللاعبين الرئيسيين في استمرار هذه الأزمة، بينما كل المؤشرات دللت على أن أنقرة في قمة طهران اقتنعت بتغيير موقفها وسياستها تجاه دمشق، الأمر الذي لا يروق لبعض الأطراف وخاصة الولايات المتحدة الأميركية والكيان الاسرائيلي، فتل أبيب وواشنطن تريدان أن يبقى الوضع السياسي في سوريا معوما الى أجل غير مسمى، لذلك فان أية خطوة عكس ذلك تواجه برد فعل صارم منها.
من هنا فانه يتعين على أنقرة حسم أمرها وقرارها تجاه سوريا، ومن المؤكد أن المضي قدما في السياسة الجديدة لا يخدم مصالح سوريا وحليفيها الرئيسيين (ايران وروسيا) وحسب وانما يخدم مصالحها أيضا، فاستقرار الوضع في سوريا وبسط الجيش السوري سيطرته على كافة المناطق الشمالية سيسهم في ضمان أمن الحدود السورية التركية، وكذلك فان عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية مع سوريا سيفتح أفقا واسعا في العلاقات الاقتصادية والتجارية معها الى جانب ضمان حصة تركيا في اعادة اعمار سوريا.
كما أن اصرار تركيا على المضي قدما في السياسة الجديدة رغم التحديات سيكفل رفع مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية بينها وبين ايران من جهة وبينها وبين روسيا من جهة أخرى، وفي حسابات الربح والخسارة فان ما تحصل عليه أنقرة من بقائها في الحلف الأميركي الاسرائيلي لا يرقى الى اما تحصل عليه من الحلف الروسي الايراني.
*باحث في الشأن الايراني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …