الثلاثاء , مارس 17 2026
الرئيسية / اراء / الأردن..الأزمة أعمق من المحروقات!

الأردن..الأزمة أعمق من المحروقات!

د.ابراهيم العبادي*
تؤكد الظروف التي يمر بها الوطن الاردني حاليًا وتزامنا مع اضراب الشاحنات الذي بدأ منذ عشرة أيام ، وما آلت اليه الامور… وبشكل قاطع هذه النظرية وبما لا يدعوا للشك… فالنظام أو الادارة أو القيادة التي لا تخرج من رحم الشعب والوطن… ولا تّعرف معاناته ولا تهتم لحقوقه وتضرب بعرض الحائط متطلباته بل تتجاوز في تحميله واجبات ومسؤوليات تقسم ظهره، وتمعن في اذلاله… فكيف للنظام والحكومة أن يتاجروا بقوت الشعب ويسرقون حقوقه ويسلبون خيرات وطنه ويصدرون عوائدها لملآذات أمنة وملذات مهلكة… مؤكدا انهم بعيدين عن الشعب، وإلا كيف يُفسر ان يقع الوطن والمواطن تحت نير ظلم واستبداد للنظام وحكوماته المفروضة عنوة وتباعًا…كيف يعقل ان تتاجر الحكومة بالشعب…
لقد أصبح واضحًا جليًا لكل ذي عقل رشيد، انه تم وما زال يتم اختطاف الوطن ومقدراته وما تبقى منها لصالح فئة بعينها يساندهم ويعاونهم ادارات تنفيذية وشخوص مقربين من اصحاب المصالح والشركاء في المنافع ومعدومي الضمير والوجدان…وعبر وسائل ممنهجة بحرفية واقتدار لإفشال مؤسسات الدولة وخاصة القطاع العام وتنحية وتحييد مراكز صنع واتخاذ القرار الممثلة للشعب (مجالس النواب، والنقابات)، واستبدالها بهياكل وشخوص وعصابات مهمتها تمرير وتجميل القرارات والتطبيل والتسحيج….ليّعم الفساد والفشل وتزداد رقعة الفقر المدقع ويتنامى اعداد الجياع وتتعمق نسب البطالة … ويصاحب ذلك ضعف وتدنى القيمة الشرائية للدينار وارتفاع التضخم وعدم قدرة المواطن الأردني على توفير احتياجاته الأساسية، فضاقت الدُنيا عليه بما رحبت، وتضاعفت وتعددت نسب الضرائب وارتفعت اسعار المواد… وخاصة المحروقات التي بلغت سقوفا سعرية هي الأعلى بالعالم… مما سبب الاحباط لدى المواطن وتعمق ضعف الثقة بالنظام والحكومات المتعاقبة التي لم تُسهم سوى في تعميق الجراح والفجوات وخلق حّرد عام كان متوقعًا ان يقود الى إضراب عام وعصيان مدني في ظل التعنت واستمرار السياسة والنهج على ما هما عليه…لقد بات مؤكدًا أن حياة الترف لشخوص النظام والحكومة والابقاء على الضرائب الكبيرة على منتجات المشتقات النفطية وما يتأتى من دخل لهذه الفئة اكثر اهمية وقيمة من المواطنين انفسهم، ومن دماءهم…ومن وجودهم.
نعم، مضى عقدين ونيف….والجميع ينتظر أن تتغير الظروف والاحوال…لكن الواقع تراجع مستمر وفي مختلف القطاعات ما ينعكس سلبًا على الوطن والمواطن….والمديونية تتفاقم والضيق يشتد… رغم الضرائب المجحفة والاقتراض المستمر والمعونات ولكن لا يرى المواطن منها شيء…بل يستمر الكذب الرسمي بالتوسع وعلى الغارب، بل ان الحكومة تغييب عن المشهد اليوم وكأن الأمر لا يعنيها وتراهن على الوطن معتمدة على أداء المندسين متصيدي الفرص من أزلامها، وليطل علينا أخيرًا دولة الرئيس مصرحًا أن سعر المحروقات خط أحمر ، لن يسمح بالمساس به، اما الدم الأردني فهو مستباح، يسال على الطرقات وعلى الحدود وفي الثغور لا اهمية لذلك … نعم يُقتل رجل الأمن والعسكري والمدني وكل من هو مواطن كونه رخيص بنظر الحكومة…ولكن لا يمس سعر المحروقات ولا تخفض الضريبة على المحروقات، كون ذلك يؤثر بحسابات ونفسيات التجار ” تجار الوطن”…
ختامًا قد تكون هذه الفرصة هي الأخيرة لفصل السلطات بشكل منهجي وحقيقي…وتشكيل حكومة انقاذ وطني تسهم في اعادة الأمور الى طريقها الصواب وبما يضمن مستقبل أفضل للاردنيين على تراب وطنهم…. بعيدًا عن الوعود الكاذبة والمغسولة والمعسولة وترجمة للحق… حمى الله الأردن ارض الحشد والرباط، حمى الله الوطن ارض الكرامة والرجال.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

استفادة السعودية من أزمة الامارات.. ونضج صنعاء!

  منى صفوان* هذه حرب متداخله المصالح والخسائر، هناك من يجني أرباحاً سياسية، وهناك من …