الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / هل أضحى المستعمر بديلاً لدول الجوار؟

هل أضحى المستعمر بديلاً لدول الجوار؟

فاطمة الجبوري*
قبل أيام استضافت المملكة الأردنية الهاشمية ما أُطلق عليه “قمة بغداد2” بحضور عدد من دول الشرق الأوسط وفرنسا وجوزيف بوريل منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي. عند البحث عن طريقة دعوة الدول العشر التي شاركت في هذه القمة، فسنجد بأن المستضيف “الأردن” والعضو الرئيسي لهذه القمة ونقصد العراق دعوا الدول المجاورة للعراق للمشاركة في هذه القمة.
الغياب السوري المؤثّر
عند قراءة البيان الختامي يتضح لنا بأن المملكة الأردنية الهاشمية وفي ضوء قرار مؤتمر بغداد الذي تمّ في الثامن والعشرين من آب عام 2021، وبدعوة من الملك الأردني عبدالله الثاني ابن الحسين، وبعد التنسيق مع الرئيس ايمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، ومحمد شياع السوداني، رئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق، استضافت مؤتمر بغداد الثاني للتعاون والشراكة في منطقة البحر الميت في العشرين من كانون أول 2022. ما يثير اهتمامنا في هذه القمة هو التنسيق المباشر ودعوة فرنسا لحضور هذه القمة بوصفها عنصراً رئيسيا في القمة في الوقت الذي لا تعتبر فيه فرنسا جارة للعراق ولا هي تساهم في إيجاد حلول للمنطقة العربية أو حتى المشاركة في تغيير الأوضاع العراقية.
على الطرف المقابل تمّ استبعاد الدولة السورية مرة أخرى من حضور القمة في الأردن وهي الدول الجارة بشكل مباشر وملاصقة للعراق. كما أن سوريا كانت من أهم المواضيع التي ناقشتها القمة خصوصا مسألة اللاجئين السوريين ومسألة العملية العسكرية التركية المحتملة في الشمال السوري.
كمواطنة عراقية أولاً، وكمحللة سياسية ثانياً، أعتقد أن الحكومة العراقية والحكومة الأدرنية مدينتان بإعتذار للحكومة الشرعية في سوريا وذلك لإنهما قامتا بدعوة المستعمر الفرنسي الذي احتل أراضينا العربية في كل من سوريا ولبنان وساهم فيما بعد بتأجيج الأزمة السورية من خلال دعم جماعات مسحلة خارجة عن القانون، واستبعدا الدولة الجارة والصديقة سوريا. هذه الدولة التي كانت رائدة في تأسيس الجامعة العربية والأمم المتحدة.
كيف لنا أن ننسى في العراق كيف قامت سوريا بمساعدة العراق في أقسى مراحله التاريخية إبّان الحصار الخانق الذي فرضته الولايات المتحدة على العراق في التسعينات وقامت بتنفيذه الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا. كيف ننسى المشتركات التاريخية والثقافية بين البلدين؟؟
إن مناقشة الأزمة السورية بكافة أبعادها تحتاج إلى أن تكون سوريا الحاضر الرئيسي في هذه القمم كما تحتاج دولنا إلى التنسيق مع الحكومة الشرعية في سوريا لمحاولة إعادة اللاجئين والبحث في أسباب توقف عملية إعادة اللاجئين من لبنان إلى سوريا في ظل سعي بعض الأطراف اللبنانية إيقاف هذه العملية وتحقيق أرباح من أزمة اللاجئين السوريين في لبنان. كما أنه على الأطراف الإقليمية إقناع تركيا بأن أي تحرك عسكري دون التسنيق مع سوريا هو خرق للسيادة السورية ولا يجب القيام بمغامرات أخرى في سوريا.
إبعاد العراق عن المحور الإيراني
عند البحث في الهدف المحوري غير المعلن لعقد هذه القمة، وعند تفحص كلمات المشاركين في القمة يتضح بأن الهدف كان إبعاد العراق عن إيران ومحاولة تقليص الدور العسكري والسياسي لإيران. الرئيس الفرنسي لمّح للدور الإيراني بشكل غير مباشر من خلال قوله بأنه يجب على العراق اتباع مسار أخر بعيد عن نموذج يملى عليه من الخارج.
لقد تناسى الرئيس الفرنسي بشكل كامل الدور الأمريكي التخريبي في العراق منذ حرب الخليج الثانية وتناسى كذلك كيف قامت القوات الأمريكية باحتلال العراق وحلّ جيشه وتحويله إلى دولة فاشلة ومن ثم عملت على تأجيج الفتنة الطائفية بين أطياف الشعب العراقي.
لم تقم إيران بغزو العراق ولم تقم بتقويض أحزابه السياسية ولم تقم باستغلال الشعب العراقي وثرواته. بل على العكس ففي الوقت الذي دعمت فيه الولايات المتحدة قوات داعش بالسلاح من خلال إلقائه لهم من الطائرات الأمريكية أو من خلال ضرب قوات الجيش العراقي أو قوات الحشد الشعبي في كل مرة تقدموا فيها على داعش، وقفت إيران إلى جانب الشعب العراقي وساندته في مقاومة داعش وتحرير الأراضي العراقية.
ما من شك بأن الأراضي العراقية تم تحريرها بسواعد الشباب العراقي إلا أننا لا ننسى الشهداء الذين قدمتهم إيران فداء للعراق وشعبه. في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة عقوبات على كل من يتعامل مع الجانب الإيراني، وفي الوقت الذي فشلت فيه الشركات الأمريكية بتوفير الحد الأدنى من الخدمات (خصوصا الكهرباء) وفي الوقت الذي تهدد فيه الولايات المتحدة وزير الكهرباء العراقي وتمنعه من عقد صفقات لتأمين الكهرباء مع شركات غير أمريكية، في ظل كل هذا تقدّم إيران الغاز إلى العراق بأسعار معقولة للغاية، وهي لا تحصل على عائدات الغاز بشكل مباشر بسبب العقوبات الأمريكية.
نعم صدق الرئيس الفرنسي عند دعوته لإبعاد العراق عن النماذج التي تُملى من الخارج والابتعاد عن مسارات الإمبريالية والهيمنة، ولكنه مخطئ في نسب هذه التهم لإيران، لإن المتهم الرئيسي بالهيمنة والإمبريالية هو صديقه المستعمر الأخر ونقصد هنا الولايات المتحدة.
*كاتبة وباحثة عراقية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …