د.إيمان شويخ*
سقط الرهان على التسويات الخارجية لإنقاذ الوضع اللبناني الذي انهار إلى مستويات قياسية، فللمرة الأولى في التاريخ يتخطى سعر صرف الدولار ٥٠ ألف ليرة لبنانية بعدما كان منذ ثلاث سنوات ١٥٠٠ ليرة لبنانية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن قطار الانهيار يسير بقوةٍ دون أن تتجرأ قوة داخلية على إيقافه لأن القوى الخارجية لا تملك الجرأة ولا الوقت للنظر إلى هذا البلد الصغيرالذي لم يعد في سلم أولوياتها.
الأسباب في التقليل من شأن لبنان دوليًا قد لا تكون في لبنان بل في المنطقة المشتعلة التي دخلت في أتون حرب يبدو أنها ستنتج عالمًا جديدًا قد يضيع فيه لبنان إذا لم تستدرك القوى السياسية خطورة ذلك، ويبدو أن هذه القوى لاتزال مع كل مايحصل تلعب دور الوكيل الخارجي الذي لا يتنفس دون أن يأذن له الخارج.
لكن حان الوقت أن يعلم ذاك السياسي المرتهن للخارج أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية في مطلع 2020 لم تضع لبنان على أجندة السياسة الخارجية لرئيس البيت الأبيض الجديد، و أن الاتفاق النووي الإيراني الذي كان في طريقه إلى التوقيع لم يحمل في ثناياه أي ذكر للبنان أو إشارة توحي بأن توقيع الاتفاق سيخرج لبنان من أزماته، كذلك الحال بالنسبة للمباحثات السعودية الإيرانية التي جرت في العاصمة العراقية (نيسان 2021) والتي كانت أطراف لبنانية داخلية تعتقد أن نجاحها سينعكس إيجابًا على الوضع الداخلي اللبناني، ليتبين فيما بعد أن السعودية وإيران هما لاعبان أساسيان في المنطقة يتنافسان للتموضع في عالم ستنتهي فيه أحادية القطب ولا مكان للبنان في أجندتهما.
وأكثر من ذلك فإن بعض القوى الداخلية اعتبرت أن الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت العام الماضي سوف تدخل لبنان في أحلاف سياسية واقتصادية جديدة، ولكن المضحك المبكي أن لبنان لم يُذكر لا من قريب ولا من بعيد في أي مؤتمر للرئاسة الأوكرانية أو وزارة دفاعها أو الرئاسة الروسية أو الكرملين أو الناتو أو حتى على لسان القادة الأوروبيين الذين يعانون تداعيات الحرب هذه، لدرجة أن بعض المسؤولين اللبنانيين اعتقدوا أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان المحتل بوساطة أمريكية سيجعل لبنان في نادي الدول النفطية وبالتالي ستتهافت الدول الاوروبية التي تعاني أزمة طاقة وستعج الفنادق اللبنانية بالوفود الأوروبية والشركات التي تنقب عن غاز سيغرق لبنان بمليارات الدولارات.
لكن الثلج ذاب وبان المرج، وغرق لبنان على مستوى المواطن بأزمات لا تبدأ بالدولار ولا تنتهي بالدواء والاستشفاء، أما بعض السياسيين فغرقوا في فسادهم يعمهون، وهم لم يكلوا حتى يهجروا كل الشعب اللبناني إلى الخارج، هؤلاء يتسحقون المنفى والنفي إلى الأبد.
*كاتبة وصحافية لبنانية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر