الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / هل ترسل أمريكا أسلحة اليورانيوم المنضّب إلى أوكرانيا؟!

هل ترسل أمريكا أسلحة اليورانيوم المنضّب إلى أوكرانيا؟!

د. تمارا برّو*
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه عن حال الأمة تعليق مشاركة بلاده في معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة الأميركية، ولفت بوتين إلى أن واشنطن تفكر في إجراء اختبار للأسلحة النووية ولذلك يجب أن تكون روسيا على استعداد لاختبار الأسلحة النووية في حال قامت الولايات المتحدة الأميركية بذلك أولاً.
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية بدأ الحديث عن استخدام السلاح النووي إذ أن كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية تملكان رؤوساً نووية . وحالياً يتزايد خطر الحرب النووية مع أن الرئيس الروسي أكد على أن بلاده لن تبادر إلى استخدام السلاح النووي ولن تستخدمه إلا رداً على هجوم نووي. ولفت إلى أن روسيا ستدافع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة ما يعني أن فرضية استخدام السلاح النووي قائمة فيما لو استخدمتها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها أولاً.
كثر الحديث خلال الشهر الماضي عن أسلحة اليورانيوم المنضّب بعد أن أعلنت كل من المانيا والولايات المتحدة الأميركية عن إرسال دبابات إلى كييف. فبعد نقاش طويل وشد وجذب بين واشنطن وبرلين، التي كانت تعارض إرسال دبابات ليوبارد 2 إلى أوكرانيا، وافقت برلين على إرسال هذا النوع من الدبابات، وذلك بعد أن أصر المستشار الألماني أولاف شولتز على أن توافق الولايات المتحدة الأميركية على إرسال دبابات أبرامز M1 إلى أوكرانيا، ومن صفات هذين النوعين من الدبابات أنه يستخدمان ذخائر اليوراينوم المنضّب.
وفي المقلب الآخر وافقت الولايات المتحدة الأميركية أيضاً على إرسال صواريخ جافلين ومدرعات برادلي التي يمكن أن تحوي ذخائر اليورانيوم المنضّب. وبحسب إدارة النقل في القوات المسلحة الأميركية فقد تم نقل أول دفعة من مدرعات برادلي والتي تضم أكثر من 60 عربة مدرعة إلى أوكرانيا أواخر الشهر الماضي. وفي هذا الاطار تعرضت صحيفة ذا انترسبت The Intercept الأميركية لهذا الموضع فقد نشرت الشهر الماضي تقريراً بعنوان” البيت الأبيض يرفض تأكيد ما إذا كانت أوكرانيا ستتلقى ذخيرة اليورانيوم المنضّب القاتلة”، أشارت فيه إلى أنه بتاريخ 25 كانون الثاني/ يناير، وفي إحاطة إعلامية في البيت الأبيض، سأل مراسل عما إذا كانت مركبات برادلي القتالية التي سيتم إرسالها إلى أوكرانيا، ستصل مسلحة بقذائف اليورانيوم المنضّب، فرفض المسؤول الأميركي الرد على السؤال قائلاً ” انه لن يغوص في التفاصيل الفنية”. كما رفض الافصاح عما إذا كانت دبابات أبرامز M1 التي قالت الإدارة الأميركية أنها سترسلها إلى أوكرانيا ستكون من النوع الأقدم M1A1 أو M1A2 الأحدث المجهزة بدروع اليورانيوم المنضّب، لكن صحيفة بوليتكو الأميركية ذكرت أن واشنطن ستقوم بتسليم 31 دبابة أبرامز M1A2 إلى أوكرانيا ولكن بدون دروع اليورانيوم المنضّب.
وما يثير للاهتمام هو التقرير الذي نشرته الصحفية البلغارية ديليانا غايتاندزيفا بتاريخ 26/ 1/ 2023 أشارت فيه إلى أن البنتاغون أصدر أمراً فيدرالياً لتوريد ذخائر اليورانيوم المنضّب. وبالنظر إلى سجل المشتريات الفيدرالي يظهر عقدين اثنين لذخائر ليورانيوم المنضّب 120 ملم خارقة للدروع و m829A4 مصنوعة خصيصاً لمدرعات أبرامز وأدرجت مناقصات العقدين خلال شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر أي قبل شهر من إعلان إدارة بادين أنها سترسل 31 دبابة أبرامز إلى أوكرانيا.
والملفت أيضاً هو أن كوريا الجنوبية أعلنت العام الماضي أنها أعادت ما يقرب من 1.3 مليون ذخيرة يورانيوم منضّب كان قد تم تخزينها لفترة طويلة في أحد مطاراتها العسكرية. فلماذا احتاج البنتاغون إلى مخزون ذخائر اليورانيوم المنضّب في هذا التوقيت؟
تعتبر أسلحة اليورانيوم المنضّب جيلاً جديداً من الأسلحة الإشعاعية والسمية، واليورانيوم المنضّب عبارة عن بقايا الوقود النووي ومصمم لاختراق الدبابات والعربات المدرعة، ويسبب استخدامه ضرراً بالصحة كونه سلاحاً ساماً ومشعاً، فضلاً عن أنه يحول المناطق الملوثة به إلى مناطق غير صالحة للعيش. وقد استخدمت أسلحة اليورانيوم المنضّب في العراق والبوسنة ويوغسلافيا وأفغانستان وسوريا. وبحسب الإحصاءات يوجد حالياً حوالي 20 دولة تحوي في ترسانتها العسكرية سلاح اليورانيوم المنضّب، غير أن العدد قد يصل إلى 40 دولة، ومن بين الدول المصنعة لهذا السلاح الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن إلا وهي الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين . وتفضل العديد من الدول هذا السلاح نظراً للخصائص التي يتمتع بها كونه يمتاز بكثافة عالية ويتوفر بكثرة وسريع الاشتعال فضلاً عن أنه غير مكلف. ونظراً لخطورته فقد لقي استخدامه الشجب والإدانة على الرغم من عدم وجود معاهدة دولية تحظره صراحة. وحظرت دول عدة هذا السلاح منها بلجيكا، كوستاريكا، هولندا كما تأسس التحالف الدولي في العام 2003 الذي يضم عدة منظمات غير حكومية ويطالب بحظر استخدام اليورانيوم المنضّب.
عند استخدام سلاح اليورانيوم المنضّب ينتج عنه غبار أكسيد اليورانيوم المشع الذي يبقى عالقاً في الجو وينتقل مع الرياح إلى مسافات بعيدة ويبقى نشطاً حوالي 4.5 مليارات سنة. وإذا ما راجعنا الدراسات والأبحاث العلمية التي أجريت بعد حرب الخليج الثانية، التي استخدم فيها سلاح اليورانيوم المنضّب بشكل كبير، نرى أن معظمها أكدت على وجود رابط بين استخدام اليورانيوم المنضّب وبين ارتفاع الاصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية في المناطق التي تعرضت له، وحتى خارج حدود المنطقة المستهدفة كون أنه ينتشر لمسافات بعيدة بسبب الاشعاعات المتطايرة منه، وما زالت المدن العراقية التي تعرضت للقصف بهذا السلاح تعاني من آثاره حيث ترتفع فيها نسبة الاصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية والولادات الناقصة.
لغاية اليوم لم تقر الولايات المتحدة بأنها سترسل ذخائر اليورانيوم المنضّب إلى أوكرانيا، ونعود هنا إلى العام 2015 حيث قال مسؤولون من التحالف الدولي في سوريا ومسؤولون أميركيون أن ذخيرة اليورانيوم المنضّب لم ولن تستخدم في العمليات ضد داعش في العراق وسوريا. كما قال ممثل البنتاغون أن طائرات A-10 المنتشرة في المنطقة لن تتمكن من الوصول إلى ذخيرة خارقة للدروع تحتوي على اليورانيوم المنضّب لأن داعش لا تمتلك الدبابات التي صممت الذخيرة من أجل اختراقها. ومع ذلك فقد اعترفت الولايات المتحدة الأميركية في العام 2017 بإطلاق 5265 قذيفة تحوي على اليورانيوم المنضب من طائرة A-10 ضد داعش في العام 2015.
من المحتمل أن استخدام أوكرانيا لذخائر اليورانيوم المنضّب سيقابله استخدام هذا السلاح من قبل روسيا، فقد صرّح كونستانتين غافريلوف، رئيس الوفد الروسي في المحادثات في فيينا حول الأمن العسكري والحد من التسلّح، بأن “موسكو ستعتبر تسليم قذائف يورانيوم مصنوعة في الغرب إلى كييف، استخداماً للقنابل النووية القذرة”، وبالتالي استخدام هذا السلاح سيلحق ضرراً ليس فقط بالجنود الأوكرانيين، بل أيضاً بالجنود الروس إضافة الى السكان المدنيين الأوكرانيين والروس كون أن الغبار الذري الذي ينتج عند استخدام ذخائر اليورانيوم ينتقل عبر الهواء ومن المحتمل انتقاله إلى أمكان أبعد اعتماداً على الكمية المستعملة وحركة الهواء، وأيضاً سيتعرض للخطر المدنيون الذين سيقومون بجمع خردة الأسلحة المشعة كما حصل في العراق لعدم معرفتهم بالآثار الكارثية لليورانيوم المنضّب.
صحيح أن لهذا السلاح ميزة عسكرية كبيرة ولكن آثاره الضارة على الإنسان والبيئة ستظهر لاحقاً وسيتحمل الشعبان الأوكراني والروسي وباقي شعوب الدول، التي ستتلوث به في حال انتقال الغبار المشع إليها، تبعات الحرب التي لا ناقة لها فيها ولا جمل.
*باحثة لبنانية في شؤون الأسلحة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …