الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / سياسات المعونة الإنسانية.. الزلزال الأخير نموذجا!

سياسات المعونة الإنسانية.. الزلزال الأخير نموذجا!

د. عبدالله الأشعل*
يقصد بالمعونة الإنسانية تلك المعونة التى تقدم من الدول والمنظمات والجمعيات فى ظروف كوارث الدول الآخرى والظاهرة المتكررة هى ضحايا الزلازل وقد يظن المراقب أن المعونة المقدمة لضحايا الزلازل نابعة من شعور إنسانى بحت ولا أثر فيها للاعتبارات السياسية. وكلمة سياسات تعنى أحد أمرين أما المنهج الذى تتبعه الدولة ويطلق عليه السياسة العامة وإما الاعتبارات السياسية التى تلابس الشعور الإنسانى وعادة فإن الشعوب لديها الشعور الإنسانى ولكن الحكومات يغلب عليها الاعتباراتت السياسية فى تقديم المعونة. وقد كشفت كارثة الزلازال المدمرة فى تركيا وشمال سوريا أن الاعتبارات السياسية كانت تلوث صفحة المشاعر الإنسانية لذلك فأن سوريا فى هذه المنطقة يسيطر عليها فريقان الفريق الأول هو الفريق الحكومى وأنصاره من الايرانيين وحزب الله والروس أما الفريق الثانى فهى الجماعات المسلحة التى مكنتها الولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية من أن تنهش فى الجيش السورى والدولة السورية وأدى هذا الصراع الذى امتد اكثر من عشر سنوات إلى مآسى إنسانية وعندما حلت كارثة الزلازال أعلنت الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن الانسان هو الإنسان بغض النظر عن وجوده فى الأراضى التابعة للحكومة السورية أو تلك الأقاليم أو المناطق التى تسميها الحكومة السورية المناطق المحتلة أو مناطق الإرهابيين ورغم التصريحات الأمريكية والأممية فإن المعونة تلونت باللون السياسى على مستويين المستوى الأول تأخر المعونات خصوصا أدوات الإنقاذ وغيرها من أصناف المعونة الأخرى بينما سارعت فرق الانقاذ إلى تركيا .صحيح أن حجم الكارثة فى تركيا أضعاف حجمها فى سوريا إلا أن الانقسام فى تبعية الاقاليم حال دون تدفق المعونة العاجلة إلى الأراضى السورية.
المستوى الثانى هو تنازع الحكومة والمسلحين على المعونة كل يريد أن ينفرد بها لمناطقه وهناك مشكلة أخرى وهى أن البيت الأبيض صرح بأن قانون قيصر الذى فرض على سوريا عقوبات صارمة لا ينطبق فى أحوال المعونة والكوارث ولكن الذى حدث هو أن معونات بعض الدول ومنها العربية اتجهت فقط إلى مناطق المسلحين الذين تدعمهم هذه الدول وقد حاولت أن أتبين أين تقف إسرائيل فى هذه الملحمة خصوصا وأن واشنطن هى التى أنشأت هذه الجماعات المسلمحة وإسرائيل هى التى دربتها وسلحتها ودول أخرى .
وخلاصة القول أنه بصرف النظر عن الوضع فى سوريا فإن المعونات الإنسانية عبر عقود طويلة لابد أن تكون خالصة دون الالتباس بالاعتبارات السياسية وهناك أمثلة كثيرة قبل هذا الزلزال المدمر فهذه الزلازال تضرب مناطق إيران الغربية بشكل متكرر والحكومة الإيرانية لا تستطيع مواجهة هذه الكوارث وحدها ولكنها لن توجه استغاثات للمجتمع الدولى ولكن هذا المجتمع الدولى يعرف تماما ما حل بها من خلال أجهزة الرصد الموجودة فى الدول الغربية فكأن الصراع السياسى بين إيران والغرب غلب على الاعتبارات الإنسانية التى كان يمكن أن تتدفق دون أن تلوثها الاعتبارات السياسية والنتيجة هى أن علم العلاقات الدولية لم يعرف الاعتبارات الإنسانية وإنما يعرف فقط الحسابات السياسية ومن هذه الحقيقة يتبين أن المعونة التى تقدمها واشنطن الى بعض دول العالم تصادر فى مقابلها ارادات هذه الدول كما أنها تستخدم لصالح العناصر الموالية لواشنطن وأرجو أن يتفرغ أحد الباحثين لحصر المعونات الأمريكية خصوصا الي بعض الدول العربية وإسرائيل ومدى استفادة الاقتصاد الوطنى من هذه المعونة خاصة وأن واشنطن أعلنت منذ أيام أنه منذ عام 1979 حتى الآن قدمت واشنطن لمصر معونات عسكرية ومدنية بلغت خمسه وثلاثين مليار دولار فهل استفاد الاقتصاد المصرى منها ؟.
وإذا رجعنا إلى اتفاقية المعونات وهى جزء من صفقة السلام مع إسرائيل وجدنا أن هذه المعونات هي مقابل استمرار مصر في التمسك بصفقة السلام والتعاون مع إسرائيل.
ولذلك كلما تراجعت القبضة الامريكية علي المنطقة كما زادت الحاجة الي دراسة الجدوي الاقتصادية للمعونة الامريكية. واعادة دراسة فكرة المعونة وصورها ومقابلها في العلاقات الدولية فليس صحيحا ان دولة تريد تدخل الجنة وان المعونة انفاق في سبيل الله. اما وان واشنطن تاريخيا منحازة بشكل اعمي لاسرائيل والاخيرة تجسيد للمشروع الصهيوني وهذا المشروع يستهدف مصر في المقام الاول وفي ضوء تاريخ العلاقات والنوايا الامريكية تجاه مصر وتمكين اسرائيل من المنطقة هي مسوغات كافية للاستقلال عن الهيمنة الامريكية ومعونتها او ان لم يكن ذلك متاحا حاليا ترفع المعونة الي ضعفها بالنظر الي مكاسب واشنطن المباشرة وغير المباشرة من الشراكة مع مصر فان قالت واشنطن ان ما تحصل عليه من مصر او بسببها لم يعد كما كان السابق نقول لها انه لولا السادات قدم لها الجائزة الكبري لما تجرات اي دولة عربية علي التجاوب مع الاختراق الاسرائيلي للعالم العربي مهما كانت قسوة القبضة الامريكية واحدثها اللعبة التي لعبتها واشنطن في مجلس الامن يوم الخميس 25 فبراير 2023حول الاستيطان الاسرائيلي فتراجعت السلطة وطلبت من الامارات ممثلة العرب في مجلس الامن سحب مشروع القرار الفلسطيني ضد الاستيطان وهدم المنازل مقابل تجميد الاستيطان والاقتحامات مؤقتا والدعم المالي للسلطة حتي لاتحرج واشنطن. وعلي كل حال القرار ان صدر لن يؤثر علي سلوك اسرائيل في اندفاعها نحو اسرائيل الكبري.وارجو الايعتبر ذلك مدعاة لمزيدمن الانقسام الفلسطيني فنتعاون علي ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه كما قال السلف الصالح.
*كاتب مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …