الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / واقترب الوعد الآخرة!

واقترب الوعد الآخرة!

خالد شحام
هذه المقالة متأخرة عن قطارها بشهيدين أو أكثر قليلا فلا حرج على القتلة إن سبقوا موعدهم الأخير بيومين .
في مشهد مستعار من حقبة الحروب الصليبية حيث جيش ( الرب ) يخلف وراءه القرى المحترقة بالكامل ورجالا أو اطفالا معلقين على الأشجار و بعض الرؤوس على الرماح ، أعاد إلينا (شعب الله المختار) نفس الرواية التاريخية في صورة متجددة من سقطات التاريخ وخطايا البشرية في حلتها الأكثر بشاعة ووضاعة ولكن هذه المرة مع أكثر من مائة جالون من البنزين لضمان التطهير التلمودي على الطريقة القديمة التي يرجحها كتيب تعليمات التطهير ، ماذا يمكن للتاريخ أن يطلق اسما أو وسما على من يحرقون كل شيء او يقتلعون شجر الزيتون الحي؟ ماذا يمكن للتاريخ أن يسمي من اطلقوا ألف رصاصة لتخترق جدار بيتي أو صدر طفلي او قلب أمي ؟ ماذا نسمي قطيعا من أربعمائة مجرم يتحركون للقتل والوحشية والحرق تحميهم بنادق جيش الشيطان ؟ أين أنت يا بن زفير ولماذا لم تحضر لتقود مسيرة الجالونات بجالونك الأكبر وتبارك المسيرة المقدسة وتكمل معلقات الوعد الالهي بالدم الفلسطيني ؟ أين أنت يا هتلر كي تتعلم درسا جديدا في النازية وفنون الكراهية البشرية ؟ أين أنتم يا جماعة حقوق الإنسان والطفولة والمدنيين ؟ ماذا تقولون في هذا المشهد الذي كسر كل السيراميك الذي رسم عليه أطفالكم حلم الحياة المحرم على أطفال فلسطين ؟
مشاهد حاقدة مختومة بالكراهية القصوى لا يعبر عن فداحة الحقد والكره فيها إلا اللون الأسود الموشح بالرماد للمحال والبيوت و للسيارات المحترقة التي تعكس ما في نفوس هؤلاء ، هذا الحرق ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل للعالم المتفرج كله ، هذه هي رسالتهم وهذا توقيعهم على صفحات الحياة في أي مكان تواجدوا فيه أو وضعوا أنفسهم فيه ، نقدم لكم سادتي قتلة الأنبياء التاريخيين لمن لم يقابلهم بعد أو يقرا عنهم أو يفهم سبب السردية التاريخية السوداء بحقهم ، نقدم لكم الحاقدين على البشرية والشعوب ومن لم يتأكد بعد فليسمع تصريحات أبناء الكنيست منهم والذين يطالبون بحرق حوارة ونابلس وإغلاقها وإعدام المواطنين الفلسطينين في الشارع ويطالبون بإعدام الأسرى ، لو أمكن لنا جميعا ان نسمع محاضرهم السرية لاكتشفتم بأنهم يريدون حرق هذا العالم ووضع السلاسل في رقاب كل مواطنيه من الشرق حتى الغرب ، هؤلاء هم اعداء البشرية بالمطلق الذين بعثوا نتانياهو الرابع عشر وأحداث الحادي عشر وأطلقوا على العالم الجنرال كوفيد التاسع عشر.
ما رأيناه جميعا في نابلس ليس انقلابا على اجتماعات ( التهدأة ) بل هذه هي مخرجات وتوصيات الاجتماعات وليس انقلابا عليها ، في الحقيقة المطلقة وضمن المشهد السري أو العلني لكل الاجتماعات والمؤتمرات التي أصبح عددها يشبه عدد حفر الديدان السرية داخل تلة رملية لم يعد أحد ليحفل سواء اجتمع رئيس السلطة مع رئيس خيبر أو اجتمع عراب اسرائيل مع عرابي الردة ولا يهم سواءا اجتمع خمسة من كبار ثمود مع خمسة من جماعة بني قينقاع ، لم يعد يهمنا عدد ولا نوع ولا من مع من ولا مسمى القمة أو المؤتمر لأنه لم تعد هنالك حاجة اليوم للتزويق والتغيير والتهليس فالأمور دخلت تحت الشمس ولم يعد الحاخامات يقبلون بالصلاة في الظلمات ولم يعودوا يحفلون بأن يعرف الناس أتباعهم وتلاميذهم الذين تربوا في ظلمة الكنيس المعتم ، لقد دخل القوم اليوم مرحلة المجد الكبير والاستعلاء الأقصى على برج الخطيئة ويمكنهم أن يطعمونا وجبات أدنى من أرجل الدجاج .
جرت العادة بأن الحقائق تمتلك استحقاقات بمعنى أن العلم بحدوث شيء يستلزم القيام برد فعل صحيح ومتطابق حيال هذا الشيء ، فإذا عرف أحدنا مثلا بأن ابنه قد ارتكب مخالفة منكرة من قاموس المخالفات ولم يتصرف حيالها فالنتائج معروفة لكم ، وإذا عرفت بأن أحد جيرانك استولى بالقوة على قطعة من حديقتك وتصرفت بالطريقة الصحيحة حيال ذلك فتكون قد منحت الحقيقة استحقاقها وأعدت لها الاتزان الديناميكي في نظرية الكم ، منذ ما يزيد عن عقدين من السنوات وخاصة في السنوات الأخيرة عقب خديعة كورونا أقدمت بعض الأنظمة العربية على ارتكاب معاص سياسية جرمية ترتقي لمنزلة خيانة الأمة والشعوب ولا زلنا نرى ونسمع كل يوم وثان تسريبات وأخبار مباشرة حول أخبار لا تقل عن وصف الجريمة بحق الشعوب ، ومنذ سنوات طويلة والعدو الصهيوني يمعن في القتل والاعتداء والاستيلاء دون ردع ولا هوادة ، ماذا فعلت الشعوب العربية حيال هذه الحقائق ؟ كيف استجابت أمام الجريمة التي تشاهدها رأي العين وتعاصرها في نفس الوعاء الزماني ؟ الجواب هو لا شيء ! لقد خسرنا فرصة أن نكون عادلين مع الحقيقة ونمنحها الحرية من سجن الخذلان ولذلك فكلانا نقيم في نفس السجن .
عندما تفقد الشعوب قدرتها على تقديم الاستحقاقات والواجبات حيال الهزات والجرائم التي تتعرض لها فيجب على الجميع أن يعيش قليلا أو كثيرا لينتظر نفس المصير إن لم يكن أشد سوءا ، يجب أن يدفع المفكرون ثمنا هائلا وفادحا من قهرهم ومكابدتهم في نكران لما يشاهدونه ويعايشونه ، يجب أن ينكمش الزمان على الجميع حتى يصبح مثل طوق الكلاب الذي يضيق كل يوم ثم نتحول إلى جمعية من مجرمي الصف الثاني أو الثالث ثم لا فرق .
تقول حكمة الفضيلة إعط كل ذي حق حقه ، هذه الحكمة العظيمة هي ميزان من موازين الكون الركيزية لأنه بدونها سوف تختل كل متسلسلات العلاقات العضوية بين الجوامد والأحياء وبين الأحياء و قوانين الكون وحتى بين قوانين الكون نفسها ، إن الحقيقة ليست شيئا مصمتا ولا هي تقرير إخباري ، بل هي كائن حي طويل العمر لا يهرم له دَينٌ دائم لا يمكن الهروب من استحقاقه وكل من يفعل تتراكم في ذمته أعراض الهزال والهوان والمذلة حتى ينوء بالحمل فيقع صريعا في حياة فارغة عبثية عدمية لا قيمة لها وهذا ما يحدث الان معنا جميعا ، مع جميع الشعوب العربية التي هربت من الاستحقاقات التي تنطق بها الوقائع ،الاستحقاقات الكفيلة بانقاذها من بؤسها وحطام حياتها ، إن الحقائق تُحَمِلنا ذنوبا ومن لا يُصَرِف ذُنوبَها يتحول الى كافر حتى لو كان متعبدا كل يوم في محراب الصلاة .
في ظل هذه التغيرات الكاسحة الكبرى التي تعتري المسرح الفلسطيني وإنقلاب الصور على نفسها وتزيف الحقائق فلا بد من إعادة كل التسميات والتعريفات حتى لا نكون حراسا صامتين للهزيمة في ذاكرة الأجيال و حتى نمنح مسرح التحرير القادم الأهلية التي تليق بشعب الجبارين ، لا بد أن نعي ونفهم تماما معاني الكلمات والمصطلحات التي تلقى في أسماعنا وتحاول ممارسة الخداع مع العقل وفقا لمنطق اكذب حتى تصبح الأكاذيب هي الحقيقة ، ولذلك سنعود إلى بعض لعبة التعريف سويا :
المجتمع الدولي والقضية الفلسطينية : مجموعة اواني مستطرقة متصلة ببعضها البعض ، أينما وضعت السائل فيها يأخذ نفس الارتفاع في جميع الانابيب بغض النظر عن شكلها وقطرها .
بقالات منظمة التحرير والسلطة : الشيء الوحيد غير الشرعي في الصفحة الفلسطينية والممثل الوحيد الذي لا يمثل فلسطين ولا القضية الفلسطينية.
الوساطة وجهود ( التهدأة ) : خاصية أسموزية لتجفيف الثمار من الماء الذي بداخلها تقتضي التهليس على الثمار وحشوها ببعض السكر كي تتحلى ثم يتم امتصاص ماؤها وكل معنى للحياة فيها .
مؤتمرات دعم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية : لجان للنهي عن منكر المقاومة والأمر بمعروف الخيانة تتباحث في اجتماعاتها حول موضوع الأرض المسطحة وتنتهي بتوزيع حلوى المارشملو على الجمهور لمكافحة الهري .
ملف محاكمة اسرائيل في المحاكم الدولية : ورق تواليت من نوع فاخر تستخدمه لجان ومجالس لكتابة جرائم الصهاينة عليه لإعلانها على الملأ ثم بعدها يستخدم للغاية التي صنع لأجلها .
السادة نتانياهو وايتمار وسموتريتش : مجرد أدرينالين وضعه الخامات في شعب فلسطين ليسرع في ثورة انفجارية ليخلعهم ويرتد عليهم بالنار .
حوارة ، نابلس ، جنين ، القدس ، غزة … : قطع من الصفائح التكتونية النشطة بالنار والزلازل وشعب الجبارين والمخصصة لتكون النهاية الخاتمة للرحلة العبرية التي طال عليها الأمـد .
المقاومة الفلسطينية والعربية : الكلوروفيل الأخضر الوحيد المستعصي على القطع و المتبقي بعد جفاف الشجرة العربية واقتطاع حطبها لتدفئة المستعمرات الصهيونية.
خيري علقم : المضاد الحيوي الطبيعي الذي تفرزه خلايا الشعب الفلسطيني بالألوف لقتل الطفيليات والأجسام الغريبة والدخيلة على الخلايا الحية ، بلسم له القدرة على شفاء كل آلام الامة العربية وعلاج ما استعصى من السرطان .
لا تحزني يا نابلس ، فذات يوم ستكبر الحقول وتشرق الشمس ويهدأ البحر كما تحبين وتتمدد ضفاف الشتاء كما تشتهين …….. ذات يوم ستمشين في حقول السنابل وتعانقين الزمان الذي هاجر بعيدا منذ صغره وتضعين يده في يدك الصيفية وينشد لك أغنية أول الأيام الفلسطينية .
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …