د. إيمان شويخ*
وقع المحظور الذي ينتظره الفلسطينيون أولاً، والتكتّلات الجديدة التي بدأت تتموضع في العالم الجديد ثانيًا، ومن بينهما الشامتين من المعارضة الإسرائيلية بزعامة يائيرلابيد أو الحزب الجمهوري وأنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والسبب هو حالة التشظّي التي أصابت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على خلفية مواقف الرئيس الأمريكي جو بايدن من رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و الذي يدعوه فيها إلى التراجع فورًا عن التعديلات القضائية، لا بل يُصرّح بأنه لن يدعو نتنياهو قريبًا لزيارة البيت الأبيض، و يزيد طين خيبات نتنياهو بلّة حين يقول (أي بايدن) أنّ إسرائيل هي ليست نجمة في العلم الأمريكي.
أسبابٌ كثيرة أغضبت الولايات المتحدة و دفعت سيد البيت الأبيض إلى كسر الجرّة و لو مؤقتًا مع الصديق والحليف الإسرائيلي وأهمها بالإضافة إلى غضبها من التعديلات القضائية، تطورين اثنين: الأول خاصّ بإقالة وزير الأمن، يوآف غالانت، الذي تعتبر أمريكا أنّ كل شيء في المحيط صاخب، وغالانت والمؤسسة الأمنية هما بالنسبة لها جزيرة استقرار,والأمر الثاني، هو إنشاء “الحرس الوطني” تحت إمرة وزير الأمن القومي أتمار بن غفير، بحيث قال الأميركيون، إنه خطوة جنونية وخطيرة.
نتنياهو اليوم يحاول التخفي وراء إصبعه و عدم الإقرار بأن أمريكا التي سعت لتوسيع رقعة التطبيع في العالم من خلال اتفاقيات أبراهام سلام، هي قادرة اليوم و بشحطة قلم شطب إسرائيل من الوجود إذا ما خرج نتنياهو عن طاعتها، و مع ذلك فإن الزعيم اليميني يحاول حفظ ماء وجهه بالقول أن علاقة متينة تجمع بين أمريكا و إسرائيل ذات السيادة، و كأنّه نسي أن كل السياسات الداخلية و الخارجية هي من صنع ربيبته أمريكا، فإن خرج من بيت الطاعة فإن الكيان إلى زوال، لكن الإفراط في التفاؤل لا يزال مبكرًا و هو بحاجة إلى النضال الذي يقوم به المقاومون الفلسطينيون أولاً، بموازاة الضربة السعودية التي تمخضت باتفاق سعودي إيراني و قريبًا سعودي سوري، ضاربًة عرض الحائط بكل أوامر أمريكا لإرضاء إسرائيل، و ربما تقوم “إسرائيل” ببعض الضربات المجنونة كالتي قامت بها على دمشق أمس الأول للتعويض عن هجرانها و التخلي عنها، لكن العالم الجديد الذي ينهي الهيمنة الأمريكية سيلغي وجود “إسرائيل” و قد يهاجر المستوطنون إلى مخيّمات على حدود الدول الأوروبية و بعض الدول التي صدّقت أن “إسرائيل” هي دولة و ستصدّر الغاز و ستكون لاعبًا إقليميًا وبدأ يظهر أنها مجرد حجر دومينو من أحجار البيت الأبيض.
*كاتبة سياسية لبنانية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر