الأربعاء , أبريل 1 2026
الرئيسية / اراء / سقوط قوة الردع الاسرائيلية!

سقوط قوة الردع الاسرائيلية!

د. رامي عياصرة*
ما يجري في فلسطين هذه الأيام غاية في الأهمية ، منذ عدة أيام عندما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بالاعتداء الهمجي على المعتكفين والمصلين داخل المسجد الأقصى المبارك وما تلاه من احداث تمثلت بدخول قوة المقاومة الصاروخية من غزة على خط الاحداث ثم اطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان ادّعى الكيان أن حركة حماس من قامت بذلك اعقبها عدة عمليات بطولية نوعية في تل ابيب والقدس وغور الاردن أدت الى مقتل عدة اسرائيليين وصولا الى تحريك الجبهة الأكثر هدوء في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي باطلاق عدة صواريخ على الجولان المحتل.
ما يمكن استنتاجه من كل ذلك قاله ليبرمان عندما قال : على نتنياهو أن يستعيد قوّة الردع الاسرائيلي بأي ثمن.
مصادر فلسطينية كانت قد كشفت أن القصف من قبل الطيران الإسرائيلي على غزة رافقه تأكيد من قبل قادة الاحتلال عبر الوسطاء انهم لا يرغبون بحرب شاملة خلال هذه الجولة .
إذن ما الذي جرى ويجري ؟
ما الذي ثبت على أرض الواقع بعد هذه التطورات الكثيرة المتلاحقة خلال الأيام القليلة الماضية ؟
ما جرى أن ما فرضته معركة سيف القدس من معادلة حماية قوة المقاومة للمسجد الأقصى جرى تأكيده وتكريسه كسياسة ثابتة غير قابلة للنقض او التراجع ، فليس مسموحا بعد اليوم عربدة اليمين الاسرائيلي الفاشي المتطرف على المسجد الأقصى والمصلين فيه دون تدخلٍ ودفعٍ للثمن، وان المقدسيين برباطهم وحمايتهم للاقصى ليسوا مكشوفي الظهر بل ان وراءهم قوة المقاومة تسندهم وتحميهم ، وهي مسألة في غاية الأهمية وفي هذه اللحظة بالذات نظرا لقدوم هذه الحكومة اليمينية الفاشية الأكثر تطرفا التي جاءت ببرنامج يقضي “بحسم الصراع” بالذات في القدس والمسجد الاقصى عبّر عن ذلك مراراً بن غفير وسموتريتش متجاوزين القرارات الدولية وكل اتفاقات السلام مع الحكومات العربية القديمة منها والمتأخرة وظناً منهم انهم في لحظة مواتية لتحقيق غرضهم في ظل تهاوي النظام الرسمي العربي وسقوطه الواحد تلو الآخر في حضن التطبيع دون تقديم اي مقابل سياسي للفلسطينيين .
لقد فرضت المقاومة وباحترافية حقائق جديدة يمكن اعتبارها مدماكاً جديداً بُني على ما تحقق في معركة سيف القدس تمثل في توحيد الساحات وتحريكها وبالتوقيت الذي تختاره المقاومة وبالطريقة التي تريدها كصورة مصغّرة للحرب الشاملة القادمة وهي حاصلة لا محالة الآن او لاحقاً لتُسقِط فرضيّة قوة الردع الاسرائيلي الى غير رجعة . والملفت في ذلك هو تحقق هذا الهدف الاستراتيجي الكبير والمهم بأقل الكلف العسكرية والميدانية ما يعني أن خطة النصر والتحرير باتت اليوم على الطاولة فعلاً وليس مجرد قولاً، بل واخذت مسارها في التطبيق والتنفيذ.
جاءت هذه الأحداث على إثر أزمة داخلية حقيقية يعيشها الكيان الصهيوني بعد حالة الانقسام التي أحدثتها ما يسمى بخطة الاصلاح القضائي التي تبنتها حكومة التطرف الفاشي ليخيم بسببها الذعر على المجتمع الاسرائيلي بعمومه باعتبارها تمثل نقضاً لنظامهم الديمقراطي الأمر الذي أدى الى مظاهرات بعشرات الآلاف التي فاضت بها الشوارع والساحات وبشكل غير مسبوق، كل هذا ولّد حالة من الخوف عدم اليقين بالمستقبل من قبل شرائح واسعة في المجتمع الاسرائيلي ، اذا ما اضفنا الى ذلك فقدان الشعور بالأمان بعد فتح عدة جبهات من قبل المقاومة في الشمال والجنوب والعمليات في الداخل فان هذا بمجمله يؤكد أن الصراع مع المشروع الصهيوني قد دخل مرحلة جديدة بكل المعايير والمقاييس عنوانها تراجع قوة هذا المشروع وبالمقابل تقدم مشروع التحرير .
يجري كل ذلك تحت سمع وبصر الجانب الأمريكي والمجتمع الدولي الذي فقد القدرة على المبادرة او طرح مشروع سياسي لحل الصراع والاكتفاء مؤخراً برفع شعار التهدئة فقط و التي في ظل ما يجري باتت من الماضي. ويتمثل عجز الادارة الامريكية والمجتمع الدولي بشكل أوضح واكبر من خلال فقدانهم القدرة حتى على الضغط على حكومة نتنياهو الفاشية الأكثر تطرفاً وفشلهم في تغيير سلوكها او سلوك بعض وزرائها.
مجمل المشهد يشي بتراجع مستمر للمشروع الصهيوني وتقدم واضح لمشروع المقاومة الذي اثبت مؤخرا انه الأكثر فاعلية و واقعية من مشاريع التسوية والاتفاقات التطبيعية مع الانظمة العربية.
فهل على الامريكيين والغرب والمجتمع الدولي بعمومه التمسك بهذا المشروع الصهيوني الذي استنفذ مبررات وجوده السياسية والواقعية والاخلاقية وبات عبئاً على المجتمع الدولي ؟!!
والأيام القادمة تبشر بما هو أفضل وأجمل لأصحاب الحق وتحمل في طياتها المتغيرات الايجابية ومزيدا من التفاؤل..
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الكلفة العالية لاستمرار العدوان!

المهندس. مروان الفاعوري* لم تعد المواجهة الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من …