الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / رياح الانفتاح الخليجي على سوريا الجليد السياسي في لبنان!

رياح الانفتاح الخليجي على سوريا الجليد السياسي في لبنان!

د. إيمان شويخ*
لا شك أن الانفتاح الخليجي و خاصةً السعودي على سوريا سيجلب الخيرات للبنان الذي يتأثر بالاستقرار السوري، ذلك أن البلدين أي لبنان و سوريا و بالرغم من وجود قوى معارضة لبنانية (١٤آذار) يؤثران ببعضهما سياسيًا و اقتصاديًا و أمنيًا نظرًا للجغرافية التي تربط البلدين، وبالتالي فإن زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى سوريا يوم الثلاثاء الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد سيفتح الباب للتقارب السعودي اللبناني قريبًا إذا ما تلقف الداخل اللبناني خيرات هذا الانفتاح.
وإذا كانت مساعي عودة سوريا إلى الجامعة العربية هي محور اللقاءات السعودية السورية، فإن التعويل اليوم هو على مساهمة القمة العربية في إنهاء حال الجمود السياسي في لبنان من خلال انتخاب رئيس للجمهورية و تشكيل حكومة جديدة تضع حدًا للانهيار الاقتصادي الذي طال كل القطاعات و قضى على العملة اللبنانية التي استُبدلت بالدولار في كل التعاملات اليومية وصولاً إلى الغذاء الذي أصبح مدولرًا.
ad
وبرزت مؤشرات في الساحة اللبنانية قد تكون مقدّمة للحلحلة الرئاسية، فقد أطلق المرشح المدعوم من الثنائي الشيعي (حركة أمل و حزب الله) رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية سلسلة مواقف تشبه إلى حدٍّ ما البرنامج الانتخابي أو المعلومات أو الإشارات التي تلقاها الأخير من الدول الراعية للملف اللبناني وأهمها السعودية و فرنسا.
فرنجية قال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي “أنّني من أول يوم لم يكن لي أي نظرة عدائية لأي بلد خاصة السعودية، ونحن لا نريد إلّا الخير للعرب وللسعودية”.ولفت فرنجية، إلى “أنّني لا أقبل بأن يتعرّض أحد للدول العربية، وزرت باريس وأجبت على أسئلة طلب الفرنسيون بإجابات عليها وهم على تواصل مع السعودية ومن البديهي أن نسير بالاصلاحات وندعم الإتفاق مع صندوق النقد الدولي”، مؤكداً أننا “ندعم أي حكومة لديها برنامجها الإصلاحي”.
وشدد فرنجية، على أنني “سمعت الفيتو على إسمي من الإعلام اللبناني ولم أسمعه يومًا من السعودية أو من أصدقائها وحلفائها”، مشيراً إلى أنني “مستعدٌ للحوار مع الجميع ويجب الالتحاق بقطار التسوية في المنطقة”.
و يُفهم من مواقف فرنجية أن السعودية التي وقعت اتفاقًا مع إيران لم تعد تمانع من وصول مرشح المقاومة (أي فرنجية) إلى سدّة الرئاسة اللبنانية، بعد أن كانت الرياض داعمة لرئيس حزب القوات المسيحي الماروني سمير جعجع الذي اعتُقد بعيد الانتخابات النيابية التي حصلت في أيار/مايو من العام الماضي أنّه رجل السعودية في لبنان و أنه سيحل مكان الرئيس السابق سعد الحريري الذي علّق العمل السياسي بعد أن تأزمت علاقته مع الرياض نتيجة ملفات عديدة منها عدم وقوفه في خندق المعارضة بل أخذه موقفًا و سطيًا.
لكن البند الأهم برأينا هو موضوع سلاح المقاومة الذي تتذرع به القوى المسيحية المعارضة و تعتبر أنّه سبب اللعنة الخارجية على لبنان، وهو ما عبّر عنه فرنجية بقوله نحن مع مناقشة استراتيجية دفاعية تصب في مصلحة لبنان وتزيل الهواجس لدى الجميع”، وهو أمرٌ بات أسهل بعد أن تصالحت السعودية و إيران و خف وهج التطبيع بين الرياض و إسرائيل، ما قد يسهّل نظريًا قبول السعودية بوجود المقاومة حليفة إيران لغايات دفاعية إذا ما كان ثمة اتفاقات عسكرية ما بين البلدين.
وعن علاقته بسوريا قال فرنجية أن “علاقتي مع الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله أُسخّرها لمصلحة البلد”، مضيفاً أن “موضوع النازحين السوريين وُضع على سكة صحيحة ومعالجته بطريقة سليمة سيؤدي لإعادتهم إلى سوريا، وهذا يتطابق مع أهداف الرياض التي تسعى لعودة النازحين السوريين و تخفيف العبء عن بلدان أوروبية ترزح تحت وطأة اللجوء الأوكراني بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
العين على القمة العربية المزمع عقدها في الرياض ١٩ مايو/ أيار المقبل، ومن الآن إلى حينها هل تجلس القوى السياسية اللبنانية على طاولة واحدة و تغلّب المصلحة الوطنية و تنقذ الشعب اللبناني الذي يعاني الأمرّين، أم تبقى المناكفات و تطيح بكل فرص التسويات الخارجية وقطف ثمارها و فتح الباب أمام التنقيب عن الغاز خاصة أن شركات خليجية ستشارك في ذلك، وكما يقال في المثل اللبناني “ما تقول فول ليصير بالمكيول”.
*كاتبة سياسية لبنانية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …