جبار عبدالزهرة*
العقابيل جمع تكسير مفردها عقبول وهي ألآثار الضارة التي يتركها المرض في جسم المريض بعد شفاءه منه.
وعلى خلفية هذه العاقبيل لما سمي في حينه بثورات الربيع العربي وما يتصل بها من حوداث دفعني الى كتابة هذه الأسطر هو ما جرى في ليبيا من صدام مسلح بين ما يسمى (قوة الردع الخاص ) والجيش الليبي بسبب قيام الأول باعتقال قائد اللواء 444من الجيش.
وفي رأيي أنّ هذا السلوك الدموي بين أبناء البلد الواحد هو من المخلفات العقائدية والسياسية (عقابيل ) لذاك الربيع الذي ما زالت عقابيله تؤدي الى اندلاع المآسي من وقت لآخر بين أبناء البلد الواحد التي انطلق على اراضيها في 2011م.
وذلك بدلا من ان يشكل ذلك الربيع والذي من صفاته يحمل الخير والنماء للناس وتورق الاشجار في وقته وتتفتح الازهار وتكثر الثمارعاملاً انسانياً يدفعهم الى الوحدة والصفاء والوئام والتعاون تحت خيمة الانتماء الوطني فقد كان نذير شؤوم.
وكذلك ربيع الخير على الناس يأخذ بأيديهم نحو بناء بلدهم والنهوض به والعمل على استقراره على اعتبار أَّنّه حراك ثوري ومن صفات الحركات الثورية هي اصلاح العلاقات بين المواطنين وبناء الأوطان وترميم الخراب مباشرة بعد استلام السلطة في البلدان التي كانت محكومة من قبل انظمة دكتاتورية متسلطة ساهمت في تخريب البنية التحتية فيها وانتهكت حقوق الشعب وصادرت حرياته.
وفي هذا السياق لقد اثبتت الحداث التي توالت بعد هذا الربيع والتي أدَّت الى سقوط بعض الأنظمة العربية ومنها النظام الليبي ومقتل رئيس النظام معمر القذافي على يد مواطنين ليبين بشكل بشع وفظيع ومغادرة رئيس النظام التونسي زين العابدين بن علي تونس ولجأ الى المملكة العربية السعودية واستمرار الصراع في سوريا بين النظام ومعارضيه حتى هذه الساعة.
اكرر اثبتت هذه الأحداث التي يمكن أنْ أطلق عليها بأنَّها احداث مأساويَّة من حيث أنّ الثورة لا في تونس ولا في ليبيا ولا في سوريا حققت شيئاً أدَّى الى اصلاح الأوضاع فيها وإنمَّا كان العكس تماما فلا تزال هذه الدول تعيش حالة من التدهور في جميع اوضاع الحياة السياسية والأقتصادية والأجتماعية.
فليبيا القذافي مقسمة جغرافيا وسياسيا تعبا لرغبات واهواء واهداف وجهاء الرجال من السياسيين ومن قادة الفصائل المسلحة والمدعومين من الخارج عربيا واسلاميا واجنبيا.
والشاهد على سوء الاوضاع الليبية واستمرار تدهورها هوالصدام المسلح الاخير الذي وقع بين ما يسمى بجهاز الردع ( قوة الردع الخاصة ) والجيش الليبي بعد احتجاز آمر اللواء 444 قتال في الجيش الليبي العقيد محمود حمزة من قبل جهاز الردع فادى ذلك الى وقوع مواجهة مسلحة شديدة شهدتها العاصمة طرابلس.
وقد انتهت هذه المواجهات الدموية بعد توسط رئيس الحكومة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بين اطراف الصراع وكانت حصيلتها أنْ خلفت 55 قتيلا واكثر من 140 جريحا فضلا عن أضرار بالغة في الممتلكات العامة والخاصة.
أماَّ تونس رغم أنهَّا لم تتعرض الى حالة من الصدام المسلح بين المتنفذين سياسيا وعسكريا على اراضيها إلاّ إنّها تعيش حالة كارثية من الأضطراب السياسي على مستوى دست الحكم بين الرئيس قيس سعيد الذي وجه ضربة للبرلمان وللحكومة وللقضاء في العام 2021م وجمع كافة السلطات بيده.
واستمرالخلاف السياسي على إدارة البلاد بينه ومعارضيه الذين غالبا ما يلجأ الرئيس التونسي الى اصدار اومر قبض عليهم وإيداعهم في السجون للتخلص من معارضتهم له.
وعلى مستوى صورة الاوضاع المتعلقة بانشطة الحياة العامة فإنّي اكتفي في رسم صورة واضحة لها باقتباس فكرة مما صرح به رئيس حركة عازمون التونسية العياشي زمال في حوار خاص لصحيفة (الشرق اون لاين) والذي اشار فيه الى تفاقم تردي الأوضاع الأقتصادية والأجتماعية في تونس رغم تعاقب 12حكومة على تولي السلطة فيها منذ العام 2011م الى اليوم الذي يحكم فيه الرئيس قيس سعيد هذا البلد الذي يعد موطن انطلاق الشرارة الأولى لثورات الربيع العربي.
ولم تشهد أيٌّ من الدول الثلاث أي استقرار سياسي ، فليبيا بسبب الصراع بين حكومتين وتونس بسبب السجال بين الرئيس والقوى المعارض له ما زالتا الى يومنا هذا تعيشان على مستوى الشعب والحكومة حالة من الأرتباك ومن قلق الأوضاع وغياب الأمن وانتهاكات مستمرة لإستقرار البلد وأمن المواطن.
وأمّا سوريا فحدَّث ولا حرج فما زالت عصابا ت داعش تقوم بتفجيرات في بعض الأحياء السكنية وخاصة حي السيدة زينب ومن حين لآخر تنطلق مظاهرات في المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة تطالب باسقط النظام.
وبسبب تردي الاوضاع فيها بعد أنْ انهكها القتال على مدى سنوات بين النظام ومعارضيه فتدحرج كل شيء نحو الأسوأ بدءًا من الحالة المعيشية البائسة ومرورا بانعدام الخدمات الصحية والتعليمية وسواها0
ورغم أنَّ الدول العربية التي ساهمت في عودة سوريا الى الصف العربي على مستوى الجامعة العربية هذه الجامعة لم تفعل للعرب شيئاً يصب في مجرى مصلحتهم على لا مستوى الوحدة العربية ولا على مستوى التعاون العربي لتحسين المعيشة وتطوير الأوضاع الأقتصادية في الأقطار العربية المحتاجة مثل لبنان ومصر.
لقد تعهدت هذه الدول العربية بتقديم مساعدات مالية ضخمة لسوريا من اجل اعادة بنائها وتحسين ميادين الحياة فيها إلاّ أنّ شيئاً من ذلك لم ير النور لحد الآن.
وخلاصة مخض القول إنَّ الامور في هذه الدول اصبحت غير هادئة والاحداث تسير على طريق مخالف لطبيعتها النافعة للناس والراعية لمصالحهم وتأسيساً عليه يمكن القول وبكل اطمئنان لأن الواقع المعاش شاهد على ذلك أنّ ثورات الربيع العربي.
لم تكن ثورات بالمعنى الثوري الذي يؤدي الى الاصلاح وتحقيق الامن في البلاد وتوطيد السلم المجتمعي بين مكونات نسيجها الأجتماعي وتحسين العلاقات بينها وبين محيطها الدولي والأقليمي.
وإنَّما لا زالت مصدر اضطراب واقتتال وخراب ودمارمستمر بلا نهاية في جميع البلدان التي وقعت فيها فهي الوباء القاتل والبلاء الذي لا خلاص منه.
*كاتب عراقي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر