▪︎بقلم/ فيصل مكرم*
▪︎ خرجَ على العالم المسؤولون والمُحللون والصحفيون الإسرائيليون بوجوههم القبيحة الغاضبة يشتمون جنوب إفريقيا ويكيلون لها التهم، لأن هذا البلد الإفريقي وشعبه العظيم وحكومته المُحترمة، أعلن تصديه لجرائم إسرائيل واستمرارها في عملية إبادة عنصرية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال الدعوى التي رفعتها عليها أمام محكمة العدل الدولية، وتمكنت جنوب إفريقيا من وضع الاحتلال الإسرائيلي في قفص الاتهام، وحوّلته إلى مُدافعٍ بائسٍ عن جرائمه ونازيته، لقد جاءت الضربة مُدويةً لإسرائيل من حيث لم تكن تتوقعها، وحيث لا يمكن لواشنطن أن تذودَ عنها، وإن كانت، ولا تزال، تُدافع عنها وعن جرائمها بحق الإنسانية وتمرّدها على قرارات الشرعية الدولية رغم فظاعتها وبشاعتها، غير أن جنوب إفريقيا تُدرك ومعها العالم الحر أن ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني يفوق في دمويته وانحطاطه الإخلاقي والإنساني ما ارتكبه نظام الفصل العنصري بحق شعبها، فهي عانت زمنًا طويلًا من نِيْر الاحتلال الأوروبي والفصل العنصري، وقدم شعبها قوافل من خيرة أبنائه وأحراره في سبيل الحرية والانعتاق من أبشع نظام تمييز عنصري عرفته البشرية في تاريخها، ومن هنا وجد قادة هذا البلد الإفريقي العظيم أنه يتوجب عليهم عدم السكوت أو التغاضي عما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة مُمنهجة بحق الشعب الفلسطيني الذي يُقاوم الاحتلال ويُطالب بحقوقه الأصيلة بدولته على أرضه منذ نحو ثمانين عامًا.
▪︎حين قرأت بيان الادعاء الذي قدمته دولة جنوب إفريقيا لمحكمة العدل الدولية ضد إسرائيل شعرت بالفخر لأنه لا يزال هناك من يُناصر الحقوق الإنسانية ويُقارع الظلم والقهر وجرائم الطغاة بحق الشعوب المُستضعفة، مُستندًا إلى حقائق موثقة وسرد قانوني لا يرقى إليه الشك في جوهره وفي عرضه، ولا يعتمد على صياغة خطابية أو حماسية، وإنما جاء بيان الادعاء مُكتمل الأركان وقوي الحُجة، ليضع كل أعضاء محكمة العدل الدولية أمام حقائق لا يرقى إليها الشك أو يُقارعها تدليس أو اتجاهات سياسية أو عقائدية قد تُضعف قوتها القانونية أو تطعن في مقاصدها، وهنا يكمن رد فعل قادة إسرائيل وقنواتها الدبلوماسية والسياسية والإعلامية، لتشن هجومًا لا يخلو من الوقاحة والتهديد والاتهامات ضد جنوب إفريقيا، كما أنه اعتمد على مُفردات عنصرية قبيحة، وكأني بحكومة الاحتلال تهدف إلى إرهاب جنوب إفريقيا بقوة أمريكا ونفوذ الغرب الأوروبي المُنافق الذي لا يتورع عن مُمارسة ازدواجية المعايير بين ما يدعيه وبين ما يتوجب عليه لحماية إسرائيل من عواقب جرائمها وعنصريتها ونازيتها.
▪︎يوم الخميس الماضي كان تاريخيًا بالنسبة للعدالة الإنسانية ولدولة جنوب إفريقيا ولمحكمة العدل الدولية، وكل أحرار العالم ومُناصري الشعب الفلسطيني، فقد كانت مُرافعة مُمثل جنوب إفريقيا ملحمةً قانونيةً وإنسانيةً بامتياز، وكانت وجوه الإسرائيليين مُكفهرةً لا تدري من أين وكيف ترد على تلك الدعوى التي في كل فقرة من فقراتها موثقة ويشهد بها العالم، كان يومًا أعاد للإنسانية الروح التي كادت إسرائيل تنتزعها كما تنتزع أرواح الأطفال والنساء والمدنيين والمُقاومين الفلسطينيين كل يوم وكل ساعة في غزة والضفة والقدس، وفي يوم الجمعة كانت دفوعات إسرائيل واهنةً ومُكررةً ولا تحظى بأبجدية الدفاع عن مُتهم سبق أن شاهد العالم جرائمه، ولا يزال يشمئز منها ومن أياديه المُلطخة بدماء ضحاياه، بحُجة الدفاع عن النفس وهل يحق للمُحتل أن يُدافعَ عن نفسه بذبح شعب هو صاحب الأرض، وفي حين كان العالم يُشاهد المُدافعين عن إسرائيل وهم يُطالبون المحكمة برفض دعوى جنوب إفريقيا وإغلاق مِلف أكبر قضية إنسانية وحقوقية في تاريخنا المُعاصر، كانت حكومة الحرب تواصل ارتكاب جرائمها في قطاع غزة وتُدمّر البشر والحجر، وبالتالي يتوجب على الاحتلال اإسرائيلي أن يستعد جيدًا لمرحلة جديدة من الحساب العسير عن كل فظائعه وجرائمه فقد افتضح أمره، وهذه الدعوى لن تكونَ الأخيرة، فقد دخلت إسرائيل قفص الاتهام ولن تخرجَ منه ضاحكة، ولم يتبقَ سوى بضعة أسابيع على حسم الجولة الأولى من هذه المعركة القانونية والقضائية لصالح الحق والعدالة الإنسانية وحقوق الإنسان.
*عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر