بقلم/ فيصل مكرم:
▪كالأسد الجريح ينقض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الرئيس بايدن والحزب الديمقراطي في السباق الرئاسي المُقبل على خلفية خسارته لولاية ثانية أمام بايدن، ومحاولات الديمقراطيين منعه من الترشح مجددًا في السباق الانتخابي المُقبل، من خلال الرهان على إنهاكه بعشرات القضايا أمام المحاكم الأمريكية، غير أن ترامب كعادته لم يستسلم ولم يحقق للديمقراطيين مرادهم في التعثر قضائيًا قبل الوصول إلى انتخابات نوفمبر، لكن الجمهوريين والداخل الأمريكي وحتى الحلفاء الدوليين يترقبون الفوضى التي أشعلها ترامب بين صفوف الديمقراطيين وارتباك خياراتهم بعد المناظرة الشهيرة مع بايدن التي سقط فيها الأخير سقوطًا مدويًا في استطلاعات الرأي الموثوقة في الولايات المتحدة، وبالتالي أشعلت مخاوف الحزب الديمقراطي لجهة استمرار بايدن في السباق الرئاسي من عدمه، خاصة أنه عاجز تمامًا عن لملمة أوراقه المُبعثرة من حوله فالنقابات التي كان يراهن عليها باتت مترددة في دعمه، قادة الحزب الكبار وكبار المانحين -أو المتبرعين- لحملته يطالبونه بالانسحاب وتغليب مصالح حزبه، بالإضافة إلى احتمال حدوث انقسامات خطيرة في الحزب الديمقراطي يخسر بسببها مقاعد كثيرة في مجلسي الكونجرس وحكام الولايات، ثم إن ترامب متفوق عليه في الولايات المتأرجحة التي عادة ما تكون حاسمة في فوز أي من المرشحين في السباق الرئاسي تحديدًا، ولا تقتصر مخاوف الديمقراطيين من خسارة بايدن أمام ترامب -وبالتالي خروجهم من البيت الأبيض- بل ومن فوزه رغم أنه احتمال ضئيل جدًا، إذ لن يكون بحُكم سنه، قادرًا على إدارة الحكم خلال أربع سنوات قادمة نظرًا لبلوغه من الكِبَر عتيًا، وحين يقول ترامب بأنه يأسف من تعامل الديمقراطيين مع بايدن فهذه مناورة أخرى يقوم بها ترامب تزيد من إصرار بايدن على مواصلة السباق الرئاسي، ومنذ إسدال الستار على المناظرة التاريخية مع ترامب اتجهت وسائل الإعلام والصحافة المحسوبة على الديمقراطيين بالانقلاب على بايدن، وباتت تعمل على مزيد من الضغط عليه لدفعه للانسحاب وفي مقدمتها قناة «سي أن أن» وصحيفة نيويورك تايمز التي تطالب بايدن في مُجمل تغطيتها بالانسحاب من السباق الرئاسي، بل وتمنح الحزب الديمقراطي الحق في اختيار مرشح بديل قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب في السابع عشر من الشهر القادم في حال رفض بايدن الانسحاب بقرار منه، وهذا الاتجاه في التأثير عليه يقابله ضغط كبار المتبرعين والمانحين، فمنهم من أوقف شيكات التحويل لصالح حملته ومنهم من أوقف حملات التبرع، وفي مقدمتهم جورج كلوني ومعه مايكل دوجلاس وآخرين من نجوم هوليوود ممن انضموا لحملة المطالبين بانسحاب بايدن، وحتى نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وزعيمة الديمقراطيين السابقة في الكونجرس لم تخفِ رغبتها في انسحابه من السباق الرئاسي ووصفها لبايدن بالرجل الطيب والمُحترم أملًا منها في أن يتراجع عن تصميمه خوض الاستحقاق الانتخابي في نوفمبر المُقبل من أجل مصلحة الحزب، الذي ينتمي إليه، ومع ذلك يقول بايدن بأنه الوحيد القادر على هزيمة ترامب، وأن الذين يطالبونه بالانسحاب يخوضون دراما هزلية وعليهم التوقف، ومن ثم توحيد صفوف الحزب خلف حملته الانتخابية، ويعتقد كبار الديمقراطيين أن الرئيس بايدن متأثر برأي زوجته وعائلته في عدم الانسحاب، وربما يكون متشبثًا بالسلطة على غرار ترامب، وربما يعتقد بأن عليه هزيمة ترامب ليثبت لمن يشكك في قدراته الصحية والجسدية بأنه ليس ضعيفًا ولا يستسلم بسهولة، وربما للأسباب كلها يبني إصراره على التمسك بحقه كمرشح للرئاسة لفترة ثانية، ولن يسمح لأحد بانتزاع هذا الحق منه لمجرد فشله في مناظرة أمام عدوه، أو لمخاوف حزبه وداعمية من كارثة سياسية تاريخية لحزبه وأنصاره لم تحدث بعدُ، ولا يجب أن يتم تقديم استباق الهزيمة على أولويات دعمه والوقوف إلى جانبه، ومع ذلك أتوقع أن ينسحب بايدن قبل المؤتمر العام للحزب الديمقراطي فقد يكون هناك من زعماء حلف النيتو من همس بإذنه بأن فوز ترامب سيكون كارثة على الحلف، وضد مصالح أمريكا وحلفائها الأوروبيين لصالح الرئيس بوتين والصين، وما علينا سوى انتظار ما ستؤول إليه الأمور بواشنطن في قادم الأيام وما إذا كان بايدن سيتنحى أو تتم تنحيته لأن الخيار الثالث يجعل ترامب أقرب إلى العودة للبيت الأبيض ناقمًا ومنتقمًا وليزيد من المتاعب لخصومه، ويجعل المشهد الدولي أكثر ارتباكًا وسخونة على ماهو عليه اليوم، وخاطبه النجم العالمي كلوني بالقول: قد تكون فزت في كل معاركك السياسية ولكنك لن تفوز على معركة الزمن.
صحفي وكاتب يمني
fmukaram@gmail.com
@fmukaram
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر