الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / كشف المستور في كتاب الحرب المنشور!

كشف المستور في كتاب الحرب المنشور!

محمد عزت الشريف*
لم يكن طوفان الأقصى محضَ صَولةٍ جهادية على طريق تحرير الأقصى وكامل التراب الفلسطيني فحسب، بل كان علامة دالة، وشهاباً كاشفاً لكل خفافيش الظلام، وذئاب السكك المتربصة، وحَرَابِيِّها المتلونة؛ ليَمِيْزَ اللهُ الخبيثَ من الطيّبِ والغَثّ من السَمين.
عندما شرّفنا الله وكلّفنا بحمل رسالة السماء إلى البشرية جمعاء، وقَبَلْنا نحن التكليف – كنا نعلم ثقل المهمة، وعوائق الطريق.
ولقد كان تاريخ الأمة ومَسِيْرُها كما هو مشرقٌ وثَرٌّ بالرجال الأبطال المجاهدين الصابرين المؤمنين، فهو لم يكن أيضاً خُلواً في أيّ مرحلةٍ من الكَذَبَةِ، والفَجَرَة المنافقين، والمُرْجِفين المتخاذلين.
إنّ ما جاء به الكاتب الأميركي بوب وودوارد في كتابه “الحرب” الذي نُشِرَ مؤخراً لم يكن جديداً علينا أو غريباً صادماً، بل جاء ليضع بعض النقاطَ على الحروف، فمن جهة يُظهِر الكتاب في أكثر من موضع مدى هشاشة الكيان الاسرائيلي المحتل، ومن جهة أخرى يشير بكل صراحة ووضوح على بعض من أولئك المنافقين الأفّاقين المتلونين – والمحسوبين علينا كعرب – من خلال أقوالهم وأفعالهم الموثقة والمثبتة عليهم دليل إدانة، ومؤشرَ سوءِ نوايا.
في أول اتصال هاتفي لرئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو مع جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي عقب هجوم طوفان الأقصى مباشرة، يذكر وودوارد في إحدى فقرات الكتاب ما نصه:
(كان سوليفان يشعر من نبرة نتنياهو أن هذا كان وجودياً لإسرائيل – لحظةً من أشد لحظات الضعف، بدا نتنياهو وكأنه يعتقد أنه قد يفقد بلاده حقّاً. حزب الله قد يأتي. إيران قد تأتي. الجميع قد يأتي في وقتٍ واحد لمحاولة تدمير إسرائيل).
ويُعلّق وودوارد على ذلك قائلاً: (كانت إحدى ركائز الردع الإسرائيلي هي الجيش الإسرائيلي المعروف والمخابرات المتقدمة. هذه الفكرة قد تحطمَت للتوّ).
يقول وودوارد: هبط وزير الخارجية الأمريكي توني بلينكن في إسرائيل في 12أكتوبر2023، وتحاور مع القادة الإسرائيليين حتى المساء، ولكن مع استمرار حماس في إطلاق الصواريخ من غزة لم يستطع إكمال الليل في إسرائيل، فاستقل طائرته الخاصة إلى عمّان.
وفي صباح اليوم التالي التقى ملك الأردن عبد الله الثاني. وكان مما قاله الملك عبد الله:
لقد حذرنا إسرائيل من التعاون مع حماس، وأن حماس هي الإخوان المسلمين، ومن ثم يجب هزيمة حماس. لا يمكننا أن نقولَ ذلك علناً، لكننا ندعم هزيمة حماس، و هذا ما يجب على إسرائيل أن تفعله!.
بعد بضع ساعات التقى بلينكن بأمير قطر. قال له بلينكن: الآن أنتم تتعاملون مع حماس على أرضكم بخصوص الرهائن. نحن نُقدّر أهمية وجود قناة للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن. وعندما تنتهي المهمة فلا يجب أن يستمر الوضع كالمعتاد مع حماس. هذا غير مقبول.
ردّ عليه الأمير: أفهم. ولن يحدث ذلك. لا أحتاج إلى حماس بعد الآن. لا أريد عقبات مع أمريكا. علاقتنا مع أمريكا مهمة جداً.
لم يكن بلينكن يظن أن استجابة الأمير ستكون بكل هذه السهولة والسرعة!.
في صباح اليوم التالي 14أكتوبر التقى بلينكن وزير الخارجية السعودي حيث أكد الأمير على خطورة حماس كونها من جماعة الاخوان، لكن الخطورة الأشد يقول الأمير: هي خطورة نتائج وآثار عمليات إسرائيل على أمننا جميعاً. ما يأتي بعد حماس قد يكون أسوأ.
وبعدها طار بلينكن إلى الإمارات العربية، والتقى الأمير محمد بن زايد الذي قال له نفس ما قاله نظراؤه من الحكام والوزراء العرب من ضرورة القضاء على حماس.
من أخطر ما قاله الأمير بن زايد: اعطونا مساحة لإدخال المساعدات الانسانية إلى غزة حتى يمكن للقادة العرب إعطاؤكم المساحة من الوقت لتقوم إسرائيل بما يجب عليها تجاه حماس!.
ولما عاد بلينكن إلى الرياض وقابل وليّ العهد بن سلمان، أكد له الأمير رغبته في التطبيع مع إسرائيل لكن بعد إزالة كل آثار السابع من أكتوبر.
وقبل العودة لإسرائيل قام بلينكن بجولة في القاهرة لمقابلة الرئيس المصري الذي أكد له أن أهم ما لديه هو المحافظة على اتفاق السلام بينه وبين إسرائيل، وأوصاه بضرورة مقابلة رئيس المخابرات عباس كامل. حيث قدم كامل للأمريكيين تقييمات حول مدى عمق واتساع أنفاق حماس تحت غزة، مما يُصَعّب مهمة القضاء على حماس بهجوم واحد مكثف، ومن ثم نصحه بضرورة انتظار القوات الإسرائيلية لحماس، وكلما خرجت منهم مجموعة على سطح الأرض فليقطعوا رؤوسهم!، لقد ظن بلينكن أن كامل يمزح لكنه أيقن أنه يقول ذلك بكل الجديّة!.
نعم، لقد رضخ المسؤولون العرب لكل ما أراده منهم بلينكن، بل وزادوا عليه. ولعل ذلك هو السر في إطالة أمد الحرب على غزة 14شهراً حتى اليوم، ألم يَعِدْهُ بن زايد ومعه الحكام العرب بمنح إسرائيل مساحة من الوقت للقضاء على حركة حماس الاخوانية على حدّ قوله؟! ولكن ألم يكن ذلك في مقابل وعدٍ بمنح المسئولين العرب مساحة لإيصال المعونات الانسانية إلى أهالي غزة – فأين الجميع هنا من تحقيق هذا الوعد المقابل؟!.
هذا مع العلم بأن تحقيق ذلك الوعد لم يكن من أجل سواد عيون أطفال غزة، أو جوع أكبادهم، وإنما كان خشية أن تلك المأساة الإنسانية ستؤثر على أمن واستقرار بلدان أصحاب السيادة والفخامة والسمو العرب.
والحق أقول لكم:
لقد طال وبحق أمد الحرب، وطالت الاغتيالات كل مَن ظنّوه سبباً في صمود أي من جبهات المقاومة، وما أظن الخشية الحقيقية اليوم هي على أمن وأمان الشعوب العربية، ولا على أيّ من جبهات المقاومة، ولكن هي على أنظمة ستزول، وعروش ستسقط وتيجان ستطير.
*كاتب وأديب مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …