الخميس , مارس 12 2026
الرئيسية / اراء / سيناريوهات العلاقة بين ايران وترامب!

سيناريوهات العلاقة بين ايران وترامب!

 

صالح القزويني*
ثمة تكهنات عديدة حول طبيعة التعاطي الذي سيحكم العلاقات بين الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب وايران، ولا نبالغ اذا قلنا أن طبيعة العلاقة بين ايران وترامب تنعكس بشكل مباشر على الوضع في المنطقة برمتها، بمعنى آخر اننا لا ينبغي أن ننتظر أن الهدوء سيسود في المنطقة اذا قام ترامب برفع مستوى التوتر بين بلاده وايران.
تعود صعوبة التكهن بطبيعة العلاقة بين ترامب وايران الى انه حرص بشكل كبير على تجنب الحديث عن الموضوع خلال حملته الانتخابية، بعكس حملته في الدورة السابقة من حكمه، فقد أعلن آنذاك انه سيمزق الاتفاق النووي لانه لم يحقق أية مكاسب لبلاده، بينما اكتفى خلال حملته الانتخابية هذه المرة بترديد “الكليشة” التي يرددها قادة الولايات المتحدة، بأنهم لن يسمحوا لايران بامتلاك القنبلة النووية.
هناك 3 سيناريوهات للعلاقة المستقبلية بين ترامب وايران ، يتوقف العمل باحداها على توفر الظروف والعوامل المحيطة ووضع المنطقة والعالم وأميركا وايران:
السيناريو الأول: استئناف ترامب لسياسة الضغوط القصوى ضد ايران، غير أن المبرر للاستئناف لم يعد موجودا، فقد كان المبرر هو صفقة القرن بأن توافق اسرائيل على حل الدولتين وتشكيل دولة فلسطينية، مقابل أن تقوم الدول العربية والاسلامية بتوقيع اتفاقيات سلام مع اسرائيل، على أن تمارس أميركا والمجتمع الدولي ودول المنطقة أقصى الضغوط على الدول والجماعات التي ترفض هذه الصفقة، ولكن ما حدث هو ان اسرائيل لم تسمح بقيام الدولة الفلسطينية على الرغم من ان عدة دول عربية ابرمت اتفاقيات السلام معها.
بعض الدول العربية وفي مقدمتها السعودية استبقت نتنياهو وترامب وسدت الطريق امام ابتزازهما وأعادت علاقاتها مع ايران، مما يوحي بأنها لن تساير السياسة الأميركية في ممارسة الضغوط على ايران، لذلك فان عودة العلاقات بين ايران ودول المنطقة، وغياب المبرر، يثير الشكوك حول نجاح استئناف سياسة الضغوط القصوى ضد ايران.
غير أن ترامب ربما يستأنف هذه السياسة، على ايران ليس من أجل صفقة القرن وقيام الدولة الفلسطينية، وانما لرفع مستوى التوتر في المنطقة ، وبذلك يتمكن من ابرام العديد من صفقات الأسلحة، التي ترفد خزينة بلاده بالأموال الطائلة، الا أن اللجوء لهذا الخيار محفوف بالمخاطر الكبيرة، ومن بين هذه المخاطر تعرض المصالح الأميركية للخطر بل واحتمال نشوب الحرب مع ايران، الأمر الذي لا يريده ترامب بتاتا.
السيناريو الثاني: انهاء الصراع مع ايران، والوصول الى اقامة العلاقات الرسمية معها، وهذا السيناريو يتوقف العمل به على أمرين:
الأول: ارادة البلدين في ذلك، ومع انه لا يوجد ما يؤشر على أن القيادة الايرانية وخاصة قائد الثورة الاسلامية، لديها رغبة في اقامة العلاقات الرسمية مع الولايات المتحدة، إلا انه ليس المستبعد من الحكومة الايرانية والرئيس بزشكيان أن يثير هذا الموضوع ويدعو الى اقامة العلاقات مع واشنطن.
الثاني: من الواضح أن ترامب لديه رغبة بذلك، ولكن من الصعب القول انه لديه القدرة والارادة على التحرر من الضغوط الاسرائيلية لمنع نتنياهو من عرقلة اقامة علاقات مع ايران وانهاء الصراع معها، بل يمكن القول أن نتنياهو سد الطريق امام ترامب لانهاء الصراع وحل الخلافات مع ايران بجريمته ضد اسماعيل هنية، كما ان نتنياهو سد الطريق أيضا امام بزشكيان لحل هذه المشكلة.
هذا السيناريو يبدو بعيد المنال والتحقق مع وجود الاعتداءات الاسرائيلية على ايران ورد ايران عليها، ومع أن طهران تتهيأ لتوجيه ضربة لاسرائيل ردا على عدوانها الأخير في 25 اكتوبر الماضي، فلو استطاع ترامب منع تل أبيب من الاعتداء مجددا على طهران، وقدم حوافز مهمة لطهران فان الامل بالعمل بهذا السيناريو يتزايد.
السيناريو الثالث: أن يواصل ترامب السياسة التي انتهجها بايدن مع ايران، وهي المحافظة على الوضع القائم، أو ما يشبه بحالة عدم الحرب وعدم السلام، من خلال عدم لجوء الطرفين الى التصعيد، على ان يسمح ترامب بانفراجات مالية لايران مقابل عدم سعي طهران الى تعريض المصالح الأميركية للتهديد والخطر.
الشهور الأولى من حكم ترامب ستكشف لنا أي السيناريوهات التي سيلجأ اليها في علاقته مع ايران.
*كاتب وباحث في الشأن الايراني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تهتز أسواق الطاقة يدفع العالم كله الثمن!

نور ملحم* في عالم لم يتعافَ بعد من آثار الأزمات المتلاحقة خلال العقد الأخير، تمثل …