الجمعة , مايو 1 2026
الرئيسية / اراء / تفاوض ام ابادة شاملة!

تفاوض ام ابادة شاملة!

د.عبد الله الاشعل*
الصراع العسكرى بين إيران وإسرائيل وأمريكا لن يحسم بالتفاوض وإنما في الميدان العسكرى , لأن أمريكا مثل إسرائيل تنظر إلى المفاوضات نظرة دونية .
مدرسة التفاوض الإسرائيلية تبين أن إسرائيل مثل أمريكا قامت على القوة ومعنى ذلك أنهم ينظرون إلى المفاوضات نظرة عدمية .
فقد تفاوضت إسرائيل مع السلطة الوطنية الفلسطينية عدة أعوام وهى تعلم أن هذه المفاوضات لا قيمة لها مادامت إسرائيل تريد التهام كل فلسطين .
ولذلك أطلقت على هذه المفاوضات مفاوضات عبثية .
تماما كما أن المفاوضات بين أثيوبيا ومصر كانت عدمية أى بلا موضوع وهدفها كسب الوقت .
فلما أدركت مصر ذلك قطعت المفاوضات وتوقفت المفاوضات بين مصر وأثيوبيا حتى لا تكون ستارا تكمل فيه أثيوبيا سد النهضة وتحكم تدبير المؤامرة ضد مصر.
ولا شك أن أسلوب أثيوبيا مستقى من إسرائيل التي تحاول الأضرار بمصر في كل خطوة ويضيق المقام عن تحليل تفاصيل المخطط الإسرائيلي ضد مصر ولكن هذا سيحدث في يوم من الأيام.
وأمريكا تحت إدارة ترامب لا تتفاوض وإنما توافق على وقف اطلاق النار تحت تهديد , أن موافقة إيران على شروطها كفت عن العدوان , وإلا تواصل أمريكا بطشها القاسي ضد المصالح الإيرانية.
وقد أدخل ترامب تفاصيل كثيرة لتطوير نظرية التفاوض العامة.
وتعتمد إسرائيل على قوتها الباطشة ان احتلت أراضى ساومت بها على تحقيق أهدافها , وتعتبر احتلال الأراضى مكافأة للمنتصر , ولا تفترق عقلية إسرائيل عن عقلية أمريكا.
ويمكن تلخيص الموقفين الإسرائيلي والأمريكى من التفاوض الآتى:
ـ أولا: فوجئت أمريكا بصلابة إيران قبل قوتها كما أن هناك تقارير ترددت خلال الساعات الأخيرة. لأن أمريكا تفكر في التخلي عن إسرائيل وعالاقل لا ترهن مستقبلها بمستقبل إسرائيل. فكل من أمريكا وإسرائيل تتبنى نفس المخطط والرؤية للمفاوضات .
ـ ثانيا: ان أمريكا وإسرائيل لا تخفيان أنهما توصلا إلى مصادر قوة خارقة. والحق أن أمريكا وإسرائيل هزمتا على يد إيران ومعنى الهزيمة ليست عسكرية وإنما الهزيمة هي عدم تحقيق أهداف العدوان في إيران:
ـ أولا: الملف النووي
ما هي مصلحة أمريكا في حرمان إيران من حقها في حيازة السلاح النووي.
ـ ثانيا: مضيق هرمز
تدعى أمريكا أنها تدافع عن مصالح المجتمع الدولى بحرية الملاحة وعدم تسليحه وتريد أمريكا من إيران أن تستسلم وكبر عليها أن تهزم على يد إيران .
ـ ثالثا: حصار أمريكا للموانئ الإيرانية
ولن يرفع الحصار حتى تسمح ايران بحرية الملاحة في مضيق هرمز
ويعطى القانون الدولى لإيران المادة (2) فقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة ألا تكون عرضة للعدوان المسلح أو التهديد به.
ليس صحيحا ان القانون الدولى حبر على ورق وأن سلوك أمريكا وإسرائيل هو السلوك المثالي.
القانون الدولى قائم وهو ملك المجتمع الدولى ولذلك نشهد في الاتحاد الأوروبى رد فعل عنيف تجاه عدم انضباط السلوك الإسرائيلي والأمريكي.
فقد اقترحت أسبانيا تجميد اتفاقية الشراكة من الاتحاد الأوروبى وإسرائيل.
وقال بيان الاجتماعات الوزارية أن بقاء هذه المعاهدة يعنى تواطؤ الاتحاد الاوروبى مع إسرائيل في جرائمها.
كما أن هناك اتجاها لرد الاعتبار للقضاء الدولى فقرار التوقيف لنتنياهو و ووزير دفاعه السابق لم ينفذ وإنما قررت دول عديدة أعضاء في الأمم المتحدة أنها ستنفذ القرار بمجرد وصول نتنياهو إلى أراضيها.
وأسلوب ترامب ليس مألوفا في العلاقات الدولية والتهديد باستخدام القوة محظور في ميثاق الأمم المتحدة.
والمجتمع الدولى على مفترق طرق إما ان ينقذ الأمم المتحدة أو يتخلى عنها.
والصراع العسكرى بين إيران وأمريكا وإسرائيل ليس هدفه توسيع مساحة النفوذ للأطراف في المنطقة وإنما هدفه الأساسي تغيير النظام الدولى.
النظام الدولى الذى نشأ عقب الحرب العالمية الثانية يخدم مصالح أمريكا وأوروبا ويهدر مصالح الآخرين وقد كانت حرب أوكرانيا المقدمة الطبيعية لتغيير النظام الدولى.
وقد اصطف الغرب وراء أوكرانيا لهزيمة روسيا ولكن تبين أن الدول العظمى تتبنى قواعد في السلوك تجاه بعضها البعض وهذا يفسر عدم انخراط الكامل روسيا والصين مع إيران.
لان الصين تريد صفحة مع الولايات المتحدة ويتردد ان ترامب يخطط لزيارة بكين لتجديد الاتفاق الذى ابرمه نيكسون عام 1971 مع الصين.
أما روسيا فكبر عليها أن مؤسسات المجتمع الدولى مواليه كلها للغرب ولكن موقف روسيا من أوكرانيا موقف ثابت.
في جميع الجوانب وهى تدرك أنها تواجه الغرب بكل أجنحته على الأراضى الأوكرانية.
ويستحيل هزيمة دولة عظمى ولكن يمكن إذلالها كما حدث في علاقة إيران مع أمريكا.
والملاحظ أن الجانب الأمريكى يتبنى روايات كلها أكاذيب وأن المصداقية للتصريحات الإيرانية.
وأعتقد جازما أن ايران تدافع عن الإسلام ضد الصليبية الجديدة التي يتزعمها ترامب فقد وصف وزير الحرب الأمريكى أن طبيعة الصراع مع إيران صراع عقائدى.
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عدو متساقط الأوراق!

عبد الكريم الوشلي* توقف العديد من المحللين وبينهم ذوو باع مرموقٍ عالميا في القراءة والتحليل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *