الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / الحُبُّ الفلسطيني الخالد..!

الحُبُّ الفلسطيني الخالد..!

خالد شــحام*
هذه الكلمات أيها السادة حصادها من البَيدر الشمالي حيث غزة في زجاجةٍ، والزجاجة فيها حُبٌّ يتوقد حتى لو لم تمسَسه نار، هذا الحب يا أيها المتفرجون جاءت به اليد القسامية التي حصدته من قلب حقول النار لتضعه في حقول السنابل الخضراء وحياةً في وجوه الراجعين ، هذا الحب يا أيها الساهرون على شارع الرشيد جمعته العيون الفلسطينية من لحظات الوميض الأولى عندما اتحد النازحون بالخرابات فرحا بعد موسم الهجرة من الشمال، ومن لحظات تناثر دموع الملائكة عندما التقت الزوجة بزوجها المحرر بعد عشرين سنة، ومن ذروة التفاعل الاندماجي لذرات الهيدروجين عندما احتضن المقاتل المحرر قبرَ أُمِّه بعد خمس وثلاثين سنة في الفراق لو كنتم تعلمون، هذا الحب جمعته حماس الأمــة من تجاذب القطب الشمالي المغناطيسي لغزة مع القطب الجنوبي الناجم عن شوق الصامدين الى ديارهم.
منذ أولى لحظات تحرير الأسرى الأبطال من سجون المجرمين ونحن نشاهد احتفالات الحب الفلسطيني، والحب الفلسطيني يا سادة هو تزاوجٌ بين روحين مشتاقتين، واحدة هي الأرض والثانية هي الإنسان والفضاء هو الحنين، جاء موسم الحب الثاني في الصورة المستحيلة، صورة الطوفان البشري المضيء المنتصر العائد إلى البحر، سوف يتوقف الزمان طويلا أمام صورة القرن بلا منازع، وستكون هذه الصورة صورةَ عام الطوفان الخالد وسيكتب بحر غزة مراثي الشهداء ويقيم عرس الأميرة العائدة.
صبيحة الأمس اندلع وجهك مثل الظهيرة أيها العائد إلى الشمال ، هذه هي مسيرة عرس الحياة ، مسيرة البعث من جديد لما قصفته الطائرات وحرقته الدبابات، فلتنظر يا ترامب إلى جواب طلبك ، ولتنظر يا نتانياهو إلى نتيجة ما اقترفت يداك من خسران مبين ، لقد قهرتكم غزة كما فعلت بالذين من قبلكم ، كانوا أشد منكم بطشا وكفرا ، لقد سجلت المقاومة نصرا ذا نوعية فائقة الجودة ، المشهد وحده يكفي ليرد على المجرم بايدن والمجرم نتانياهو وأبي لهب الأمريكي بأن جاذبية الحب بين الأرض وأهلها أقوى من كل مشاريعكم الفاشلة والساقطة ، ضحكات الوجوه رغما عن الشهداء والخسائر والدمار لا تزال تقول بأننا عدنا إلى الحياة أٌقوى ، وما زادنا الموت والقتل والقصف إلا تثبيتا ، مسيرة رهيبة تتوجها غزة العزة لتعلن العهد على الملأ ولتعلن الوفــاء لتراب فلسطين ولتعلن سقوط مشروع المجرمين .
الحب الفلسطيني أيها العالم له صنوفه المبتكرة طيلة سنوات النضال والقتال والعهد ، لقد تمكنت المقاومة الفلسطينية من تصنيع كل أسلحتها داخل مشاغلها المتواضعة ولكن شعب غزة كانت له مشاغل خاصة أنتجت أنواعا من الحب الفلسطيني لا تدركه الأبصار ، هنالك الحب الأول ، وهو علاقة سرية تنشأ بين من يولد في فلسطين وترابها وشجرها وجبالها ووديانها ولا يشفيه إلا أن يقبل التراب أو يحتضن الزيتون أو يسلم على الغيم عندما يعود شهيدا أو أسيرا أو منتصرا ، هنالك الحب الفائض ، وهو ما رأيتموه في معاملة المقاتلين لأسرى العدو ، هنالك الحب المكتشف و هو الحب الذي لأجله تقول إحدى العائدات الى الشمال للمراسل : لم أكن أعرف بأنني أحب غزة بهذا القدر نحن لا نرحل عنها أبدا ! ، هنالك الحب الشهيد وهو الحب الذي قدمه كل شهدائك يا غزة وكل أبطالك وكل نسائك وأطفالك كي يحظى الباقون على قيد الحياة بهذه البسمات في طريقهم الى الشمال ، هنالك الحب البعيد الذي ربطت فيه غزة قلب اليمن العظيم ولبنان المقاوم والعراق والأردن والمغرب والجزائر وكل العالم بقلب فلسطين ، وهنالك الحب الفائق الذي لا يمكن وصفه بكل سبل القصائد ومعلقات الغزل والذي صنعته نساء فلسطين في قصص الوفاء لرجالهن وأزواجهن وهن ينتظرن سنوات وسنوات أبطالا خلف القضبان .

هل تعرفون مم يتألف الحب الفلسطيني ؟ إنه مزيج من تركيب بشري -ملائكي فيه الايمان والإحسان والرقة والشفقة والغضب النظيف والترابط الروحي على بعد ألوف الكيلومترات ، هذا الحب الفلسطيني يا سيد ترامب والذي لا تعرف عنه شيئا في كل تجارتك وكل خططك وكل ثروتك ودنياك هو القنبلة الذرية الفلسطينية التي لا يعرف أحد تركيبها بكل علوم الفيزياء والكيمياء حتى اللحظة وبكل ما أوتينا من علم ، واذا استطعت أن تكسر هذا الحب فتأكد بأننا سوف نرحل .
عندما يهتف الأسرى المحررون بإسم كتائب القسام ويؤكدون أنهم لا زالوا على نهج المقاومة فهذا يؤكد يا سيد ترامب بأنك تمزح بحكاية التهجير ، وعندما تسير قافلة العودة الى خرابات الشمال وكأنها الجنة الموعودة فلك أن تعفر التراب على وجهك يا مجرم الحرب نتانياهو ، لقد كسرت غزة كل أحلامكم أيها المخربون وسوف تستمر في تحطيم كل جرائمكم وتعرية ضعفكم ، فشلت حربكم الإعلامية وانتصرت غزة ، فشلت صواريخكم ودباباتكم وطائراتكم وانتصرت غزة ، فشل حلفائكم وكل أحزابكم وانتصرت غزة ، كل المشاهد التي تولدها غزة منذ بدء الهدنة تؤكد بأن المقاومة هي السبيل الوحيد للحياة وهي الحب الحقيقي الذي يستحق أن يتغزل به الشعراء ويكتب فيه العاشقون.
مقابل طوفان الحب الفلسطيني العظيم توجد هنالك مدن الكراهية الاسرائيلية التي لا تزال تنبعث رائحتها المنفرة منذ عقود على كل العالم ، هي مدن تسكنها الوحوش القادمة من جحور التاريخ البائد ونصوص القرابين الدموية لتؤسس لجمهورية الكراهية والقتل والإجرام ، النسخ الحديثة من خزان الكره هذا يمثلها المجرمون الوحوش امثال نتانياهو وبايدن وبلينكن وسموتريتش وبن زفير ، اما النسخة الأصلية من خزان الكره والتي يحاولون استنساخها فتعود إلى الوسخ زئيف جابوتنسكي المؤسس لنظرية (الجدار الحديدي ) أو نظرية الردع الاسرائيلية بوصفها أساس التصور الأمني الصهيوني ، كان يرفض كل شيء ، لقد رفض حدود 48 وحدود 67 واتهم بلفور بخيانة اسرائيل من فرط تشدده ، كانت فرضية هذا المجرم ان قتل الامل والرد بحزم وبكل بطش وقوة وبلا توقف هو اساس السلوك الاسرائيلي حيال العرب ، سقط جابوتنسكي وسقطت نظرية الردع وسقط إجرامهم في حفرة من حفر جهنم ، يمكن الان لجابوتنسكي ووريثه نتانياهو والوسخ الأشقر والقذر السمين أن يشاهدوا الردع الخاص بهم وقد مسحت به الأرض على يد غزة العزة.
لست بحاجة أيها الرئيس التاجر لتسمع الرد من مصر أو الأردن فقد قدمت المسيرة الاجابة الوثقى قدمها لكم بالأمس أحد العائدين وخصصها إلى كوشنر : حتى لو ضربونا بالنووي فلن نرحل ، هذه فلسطين وهؤلاء هم أصحاب فلسطين !
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا ، وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا
وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ !
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …