صلاح السقلدي*
بعد جمودٍ دامَ عدة أشهر لعملية السلام المتوخاة في اليمن بين الفرقاء هناك، عادَ الحديث مجددا عن إمكانية تنفيذ خارطة الطريق التي توافقت عليها وعلى أهم ملفاتها المعقدة المملكة العربية السعودية والحركة الحوثية قبل قرابة عام، بوساطة عُمانية ودعم وإشراف اُممي- دون إشراك خصوم الحركة الحوثية حلفاء التحالف “السعودية والإمارات ” ونعني هنا المجلس الرئاسي اليمني والحكومة المعترف بها التي ينضوي فيها أيضا الطرف الجنوبي مُمثَلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي. ففي العاصمة العمانية مسقط التي توجد فيها قيادات من الحركة الحوثية، تحدث السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر عن نية بلاده تنشيط خارطة الطريق الأممية من جديد، وذلك خلال لقاء جمعه هناك بالسفير العراقي لدى اليمن بعد وصوله ( آل جابر) السلطنة في زيارة لذات الغرض بعد يوم من عودته من واشنطن.
السفير آل جابر الذي عاد لتوّهِ من واشنطن في زيارة رافق فيها الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع والمسؤول عن الملف اليمني، وهي الزيارة التي كانت ذات طابع عسكري، يحاول في مسقط أن يُعيد قطار التسوية السياسية باليمن إلى سكته الصحيحة بعد أن اخرجتها الأحداث الدراماتيكية الأخيرة في غزة ولبنان والبحر الأحمر، وبعد أن أدركت المملكة ان ثمة نوايا أمريكية خبيثة للزج بها مجددا في صراع مع الحوثيين بعد ان تملصت السعودية من الضغوط الأمريكية لاقحامها بالصراع في البحر الأحمر وافلاتها من فخ المشاركة في الحلف البحري( حلف حماية الازدهار) الذي شكلته أمريكا في البحر الأحمر لمجابهة هجمات القوات البحرية اليمنية على السفن الإسرائيلية، فهذه الزيارة اعني زيارة الوفد السعودي الى واشنطن دفعت الحركة الحوثية لتبني خطابا تهديدا حادا بوجه المملكة، المملكة التي تعمل للحفاظ على الهدنة مع صنعاء وعدم العودة الى نقطة البداية والانزلاق من جديد منحدر الصراع والاحتراب، ف المملكة تتلمس طرق السلام للخروج من مأزق حرب طال أمدها وتضاعفت تكلفتها وأصابت السمعة الحقوقية والأخلاقية السعودية بالصميم طيلة عقد من الزمن هو عُمر هذه الحرب الدامية التي لم تضع أوزارها بعد، والتفرغ عوضا عنها لما هو أهم بالداخل السعودي من استحقاقات هائلة،تتمثل بمشاريع اقتصادية وثقافية وتنموية طموحة، والإفلات من الابتزاز الأمريكي اللئيم الذي كشّر عن أنيابه مؤخرا بشكل كبير غداة عودة الرئيس ترامب الى حكم البيت الابيض في دورته الرئاسية الثانية.
كما أن زيارة آل جابر لمسقط تستهدف تطمين الحركة الحوثية وفرملة غضبها ومنع اي تصرف عسكري صادم قد تُقدِم عليه تحت هاجس الخوف من أي مخطط أمريكي سعودي قد يطالها عسكريا من الجو والبر والبحر من وحي زيارة الوفد السعودي الى واشنطن.
كما تستهدف الزيارة بالفعل إحياء عملية السلام باليمن، هذا البلد الذي مزقته العواصف والأنواء ويغرق -جنوبا وشمالا – في خضم متلاطم من الأزمات الاقتصادية والخدمية والمعيشية وتستبد به العصبيات بقسوة، وتتناهب قواه السياسية المنضوية تحت المظلة السعودية الإماراتية الخلافات العميقة،مما يشكل كابوسا مُزعجا للمملكة آن التخلص منه وطيّ صفحته القاتمة بأقل خسارة وبأسرع ما يمكن، فلم يعد في قوس الصبر السعودي منزع.
*نقلا عن رأي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر