د.حسناء نصر الحسين*
شغلت زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سورية أحمد الشرع إلى نيويورك لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة معظم وسائل الإعلام كونه أول رئيس سوري يزور الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود الستة الماضية ، لتأتي هذه الزيارة في توقيت دولي واقليمي حتى داخلي يشوبه الكثير من التحديات والصراعات البالغة التعقيد .
صحيح أن حدث هذه الزيارة بحد ذاته هو حدث كبير لناحية التغيير الكبير الذي حدث منذ سقوط النظام السابق على مستوى تموضع سورية وتحالفاتها وخارطة الطريق السياسية بالنسبة لقضايا المنطقة ، وانعكاسات هذا التغيير على دول الإقليم، الا ان التغييرات الكبيرة في الداخل السوري على مستوى الجغرافية السورية خلال الأشهر التسع الماضية من جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومحاولة رسم واقع جديد للجغرافية السورية بالحديد والنار يجب أن يكون العنوان السوري في هذا الاجتماع .وان ما قرأنا أهداف هذه الزيارة التي سيكون فيها كلمة لرئيس المرحلة الانتقالية السوري ، واجتماع مع الرئيس الامريكي عراب الاتفاق الأمني والعسكري المزمع توقيعه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ، ضمن خرائط سربت مؤخرا من مراكز ابحاث ودراسات امريكية وغيرها والتي تجعل من الجنوب السوري كاملا من الجولان السوري المحتل وصولا لجنوب دمشق تحت الوصاية الإسرائيلية ضمن خرائط الإذعان التي تسلب الشعب السوري مساحات واسعة من أراضيه بالإضافة للعديد من الشروط الإسرائيلية المذلة حسب ما تم تسريبها وهذا أن صح وقبل الجانب السوري بالتوقيع عليه فهو خسارة كبيرة لا يقبل بها الشعب السوري الذي ينتظر الشفافية من حكومته لتخبره على ماذا تم في الاتفاق وماهي بنوده؟ وماهي مكتسبات الشعب السوري من هذه الاتفاقية التي صرح الوزير الشيباني بأنها ستكون لمصلحته دون أن يقدم اي معلومة تنكر او تؤكد الخرائط المسربة خلال الأيام القليلة الماضية مما جعل الشارع السوري يتساءل أين مصلحة بلاده من هذه الاتفاقية الامنية والعسكرية التي سيقدم الجانب السوري تنازلات كونه الطرف الأضعف وهل سورية مضطرة للتوقيع على اتفاقية تشرعن التواجد الاسرائيلي وتسيده على الجنوب وتجعل من السيادة السورية سيادة منقوصة على أراضيها ؟
لا شك أن سورية حاليا تمر بالعديد من التحديات الداخلية إضافة إلى العدوان الاسرائيلي المتكرر وهي غير قادرة على كبح جماح الاطماع الإسرائيلية لكن بيدها القرار بعدم التوجه للقبول بخرائطه ، وما الحديث اليوم عن رفع العقوبات الجائرة بحق الشعب السوري ضمن هذا السياق الا ذراً للرماد في العيون ولن يقبل الشعب السوري بحقه في رفع العقوبات عنه ثمنا للتوقيع على قضم مساحات جديدة من أرضه ، وانه من الخطأ الكبير ان تذهب سورية لهكذا اتفاقية وهي في وضع هش داخليا ولا تمتلك أي ورقة من أوراق القوة ، في الوقت الذي يمتلك فيه الاسرائيلي حرية الحركة والاعتداء والسيطرة ويرى نفسه غير مضطر اساساً لعقد اي اتفاق مع دولة لا تمتلك القوة .
وفي الخلاصة:
من المبكر ان نصف هذه الزيارة للرئيس السوري المؤقت مهمة او حدث تاريخي كما يسوقه البعض إذ لابد أن تقرأ أهميتها بمدى المكتسبات التي حققتها هذه الزيارة للدولة السورية ، أهمها انسحاب العدو الاسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلها خلال الاشهر الماضية ، تثبيت الحق السوري بالجولان واحترام السيادة السورية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، هذه الأسئلة الكبيرة ستجيب عنها قادمات الأيام حينها فقط نستطيع أن نقول انها كانت تاريخية لكن لِمن ؟
*كاتبة سورية وباحثة في العلاقات الدولية – بيروت
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر