الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / أخبار / صنعاء القديمة.. لؤلؤة التاريخ ومدينة الأرواح الطيبة!

صنعاء القديمة.. لؤلؤة التاريخ ومدينة الأرواح الطيبة!

 

كتب/ عادل عبدالله حويس

في قلب الجزيرة العربية وتحديدًا في أعالي جبال اليمن تتربع صنعاء القديمة بكل وقارها كأنما خرجت للتو من صفحات كتاب عتيق أو من حلم شاعر كتب قصيدته الأولى على جدرانها الطينية.
مدينة ليست كباقي المدن بل أسطورة حية تمشي بين الناس وتتنفس عبر الأزقة وتسافر بالزائر إلى قرون سابقة حيث يتقاطع الزمن مع الروح.

تحفة نحتت من الزمن

ليست صنعاء القديمة مجرد حيّ سكني بل هي تحفة معمارية نادرة نحتت من صخر الزمن وزينت بخيال الإنسان اليمني العريق. جدرانها الطينية تروي بصمتها قصص الحب والحرب.. الحكمة والتجارة ..البدايات والنهايات. بيوتها تتعانق كأنها تحتضن بعضها البعض طبقات فوق طبقات تزهر من نوافذها “القمريات” الزجاجية التي تعكس ألوان الشمس وقت الفجر والمغيب فتبدو المدينة كأنها تتنفس ضوءا وشعرا.

ذاكرة عابقة بالماضي

تعود أصول صنعاء إلى آلاف السنين وتعد من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم مما جعل منظمة اليونسكو تدرجها ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي عام 1986 تقديرا لقيمتها الحضارية والمعمارية.

في كل ركن من أركانها يفوح عبق التاريخ. في الأزقة الضيقة المعبدة بالحجارة السوداء تمتزج رائحة القهوة اليمنية الأصلية برائحة اللبان والبخور وتتشابك أصوات الباعة مع وقع الأقدام لتخلق سيمفونية لا تشبهها مدينة أخرى.

هندسة تروي القصة

تتميز صنعاء القديمة بطراز معماري يندر أن تجد له نظيرا في العالم. فن العمارة فيها ليس مجرد شكل بل هو حكاية وهوية. النوافذ المقوسة الزخارف البيضاء الدقيقة على الجدران الطينية والأبواب الخشبية المنحوتة بحرفية كلها عناصر تجعل من كل منزل قصيدة بصرية تحكي عن ذوق رفيع وفطرة فنية أصيلة.

معالم تلامس الروح

ومن أبرز معالم المدينة الجامع الكبير بصنعاء أحد أقدم المساجد في التاريخ الإسلامي والذي يقف شاهدا على عمق الإيمان وعراقة البناء. وهناك أيضا سوق الملح الشهير الذي لا يزال ينبض بالحياة منذ قرون حيث يباع كل شيء من التوابل والعطور إلى الفضة والمشغولات اليدوية في مشهد يجسد روح التجارة اليمنية التي عرفت منذ أيام القوافل وطرق البخور.

المدينة التي تحس ولا تزار فقط

صنعاء ليست مجرد مدينة تزار لالتقاط الصور بل مكان يحس ويعاش. كل باب فيها يحمل ذكرى وكل جدار يحمل نقشا من زمن وكل نافذة تطل على حضارة ممتدة. حتى اسمها “صنعاء” – الذي يعني في بعض الروايات “الحصينة” أو “المبنية بإتقان” – يعبّر عن جوهرها: مدينة شيدت بالحب والمهارة فصمدت رغم العواصف وبقيت كما كانت… جميلة روحانية وفريدة.

ختاما…

في زمن تتشابه فيه المدن وتذوب الهويات تظل صنعاء القديمة عنوانا للفرادة وشاهدا على براعة الإنسان اليمني وعمق حضارته. ليست مدينة من طين وحجارة فقط بل روح تسكن الذاكرة وتبقى… مهما تغير الزمن.

 

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الإعلام العبري يتحدث عن حصيلة “صادمة” لضحايا الابادة الإسرائيلية الدامية بقطاع غزة: أكثر من 100 ألف شهيد

اليمن الحر الاخباري/متابعات أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية بأن نحو 100 ألف فلسطيني من سكان قطاع …