محمد الصبيحي*
عندما تبادر الولايات المتحدة الامريكية متاخرة بتقديم خطة سلام في حرب دعمت بقوة احد اطرافها ، فاعلم ان حليف امريكا على وشك الانهيار وتريد انقاذ ما يمكن انقاذه وتفادي إذلاله الذي سيطال سمعتها منه الكثير.
الرئيس بوتين يزور الجبهة العسكرية الغربية ، وقوات كبيرة من الجيش الاوكراني محاصرة وعلى وشك الاستلام والاوروبيون حائرون فيما سيفعلون.
وبدون مناقشة مقترح السلام الامريكي الذي يريد ترامب انجازه كبطل للسلام ورجل اطفاء الحروب المميز ، فان المقترح يحقق لروسيا كامل اهدافها الاستراتيجية وعلى راسها ضم اراض جديدة الى روسيا واعتراف دولي بملكية شبه جزيرة القرم وابعاد اوكرانيا عن حلف شمال الاطلسي وتحديد تسليحها وحجم قواتها بما يقترب من النسخة السويسرية المحايدة
الاوروبيون بدورهم يشعرون انهم قد يواجهون الخذلان الامريكي يوما ما ولذلك فقد بدأوا باعداد الخطط المستقبلية لاحتمال انسحاب عسكري امريكي تدريجي من اوروبا تحت وطأة المواجهة الاستراتيجية بينها وبين الصين وانشغالها ببناء جبهة وتحالف قوي وكبير في الشرق الاوسط مركز الطاقة والممرات الدولية الحيوية ومن مظاهر ذلك الترحيب غير المسبوق في التاريخ الامريكي بزيارة ولي العهد السعودي الاخيرة الى واشنطن.
نجح الرئيس بوتين في تلقين الغرب درسا في الاصرار على الحرب في اوكرانيا رغم استخدام الغرب كل ما في جعبته من قيود وعقوبات اقتصادية وتجميد اصول وعزل مالي وسياسي وتحريض ودعم مالي وعسكري مباشر لاوكرانيا ولم يبق في الجعبة سوى دخول حرب مباشرة مع روسيا ما يعني حربا عالمية تقصم ظهر كافة الاطراف والمنتصر الوحيد فيها المتفرج الصيني من شرفة بكين.
هكذا هو الامريكي الانتهازي يدعم حربا هو سبب اشتعالها الخفي فاذا ما استنفذ امال النصر فيها يبدأ في لعب دور الوسيط الحريص على السلام والأمن الدولي وهو ما فعله وحاول فعله في كل حروب الوكلاء المنتشرين حول العالم ،، وقد فوجئ اخيرا بالصمود الفلسطيني والاصرار الروسي فتقدم مرتديا عباءة الوسيط الحزين لما وقع من قتل ودمار مع ان العالم يعرف من الذي كان يمد الحرب بالاسلحة والاموال.
الامريكي يشعل الحرب ابتداء ثم يتقدم كصانع توابيت او واعظ كنيسة في قداس حزين على ارواح الراحلين ، وفي كل الادوار يبحث عن الربح ولا ادري كيف استنسخ دور شيلوك مجددا .
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر