الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / حيثيات إعلان أمريكا وإسرائيل أعداء للجنس البشرى!

حيثيات إعلان أمريكا وإسرائيل أعداء للجنس البشرى!

د. عبدالله الأشعل*
تستطيع الجمعية العامة أن تعلن أن أمريكا وإسرائيل عدو للجنس البشرى. ونذكر أنه فى عام 1975 أصدرت الجمعية العامة نفسها قرارا باعتبار الصهيونية مساوية للعنصرية ومادامت العنصرية جريمة فى اتفاقية 1973 فصارت الصهيونية جريمة أيضاً وكان هذا الوصف للصهيونية بريئاً قبل أن تتضح الحقيقة كاملة في ملحمة طوفان الاقصي وهى أن الصهيونية عدو للجنس البشرى ومادامت الولايات المتحدة ضالعة مع إسرائيل فى أسباب عداوة الجنس البشرى بل أن أمريكا تستخدم إسرائيل أداة فى ابادة الجنس البشرى بطرق متعددة. ثم قررت المحكمة الجنائية الدولية فى الأسبوع الأخير من نوفمبر 2024 أن نتانياهو وجالانت وزير الدفاع السابق من مجرمى الحرب ومعنى ذلك أنها درجة ثانية اي جريمة الحرب بعد العنصرية أما الدرجة الثالثة والمطلقة فهى أنهم جميعا بمن فيهم سكان إسرائيل الصهاينة عدو للجنس البشرى . ولذلك فمن السهل على الجمعية العامة بعد أن يقتنع أعضاؤها وهم كل أعضاء الأمم المتحدة بذلك فإنها تستطيع أن تصدر اعلانا بأن الصهيونية وأمريكا الصهيونية عدو للجنس البشرى لأن أمريكا سبقت إسرائيل فى هذه الجريمة عندما أبادت سكان البلاد الأصليين فى أمريكا الشمالية منذ أسطورة أو مسرحية الكشوف الجغرافية التى انطلت علينا وعلى كل الأجيال وسطرت فى كتب التاريخ على أن المكتشف ينال مكافأة اكتشافه وهو الاستيلاء على الأرض المكتشفة واستعباد السكان .
ولذلك فإن العلاقة العضوية بين أمريكا وإسرائيل بناءا على التماثل في التجربة التاريخية أى أن أمريكا وإسرائيل خصوصا الانجلو ساكسون وهم أصل الولايات المتحدة مثل ترامب وبوش وغيرهما من الاوروبيين أعداء للجنس البشري.
ومصطلح (عدو الانسانية) ظهر فى القرن التاسع عشر من ملفات البحرية البريطانية لأن بريطانيا كانت سيدة البحار فى اطار السلام البريطانى الذى شمل العالم كله. والمعلوم أن قانون البحار تطور حسب مصالح الدول البحرية الكبرى ذات الاساطيل البحرية وفى مقدمتها بريطانيا العظمى وكانت السفن البريطانية تقوم بتفتيش السفن الاخرى فى آعالى البحار قبل ظهور القانون الدولى للبحار وكانت بريطانيا تعتبر القراصنة خارجين عن الانسانية فيترتب على ذلك أن عقوبتهم الاعدام فأصل هذه العقوبة تكمن فى بريطانيا العظمى ولذلك كان القرصان يهدد سلامة الملاحة البحرية واعتبرت بريطانيا أن تهديد الملاحة يضر بالانسانية جمعاءوبالطبع فان السفن البريطانية اتخذت مكافحة القرصنة ذريعة للسيطرة علي البحار.أما الحيثيات التى يجب أن توضع طلباً لعقد اجتماع للجمعية العامة للامم المتحدة واصدار هذا الاعلان ويجب أن تتداولها الجهود الدبلوماسية السابقة على الاعلان بغية اقناع الدول الاعضاء فى الأمم المتحدة بذلك.
أولاً: أن إسرائيل وأمريكا قامت بإبادة الإنسان على مراحل .فى العصر الحديث كانت إسرائيل، وفى القرن الخامس عشر كان المواطن الأمريكى الأبيض وكانت الولايات المتحدة قد نشأت تاريخياً على جثث سكان البلاد الأصليين ولذلك هناك تشابه بين المشروع الصهيونى والمشروع الأمريكى وهو ابادة السكان لانتزاع الأرض لاستيطانها بلصوص جدد ولذلك فإن اللحمة التى تربط إسرائيل بأمريكا لحمة تاريخية معقدة ولذلك فشلت كل الجهود الرامية إلى تقديم تفسير لهذه العلاقة الحميمة .وا نشغل المثقفون العرب والباحثون بهذا الموضوع فى الستينات من القرن الماضى ولو كان عبدالناصر فى شعاراته المضادة للاستعمار قد اكتشف هذه الحقيقة لانطلق ضد الاستعمار وضد المشروع الصهيونى من منطلق حقيقى ولما أقدم على طرد اليهود الصهاينة من مصر وان تفكيك إسرائيل يتم بدعوة الصهاينة المصريين والعرب بالعودة إلى أوطانهم وتعويضهم عما فقدوه من ممتلكات ويجب ان يصدر قانون خاص بتعويضهم وتنظيم حقوق المواطنة المصرية وتطبيقها عليهم.
ثانياً: أن طبيعة الجرائم التى ترتكب ضد الإنسان توضح أن الصهاينة ضد الإنسان وحياته على الأرض بدءا بالانسان الفلسطينى وشملت صور الابادة كل ما جادت به قريحة المفكرين والكتاب وقد حرمت اسرائيل الانسان من مقومات الحياة واعاقت اسعافه وضربت المستشفيات بذرائع متعددة ومنعت المياه الصالحة للشرب والكهرباء ووسائل الاتصال والمعدات الطبية وكذلك قتل المرضى والاطباء فى غارات متواصلة قاصدة ابادة الانسان.
ثالثاً: أن اثبات ذلك سهل بسيط يكفى أن أخبار الابادة تتناولها الفضائيات جميعا على الهواء كما أن المجندين يفخرون بجرائمهم ويصورونها فى فديوهات متداولة وبعد أن صدر أمر الجنائية الد\ولية بالقبض على رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق تنبهت الحكومة الإسرائيلية إلى أن هؤلاء الجنود يمكن القبض عليهم في الخارج ويمكن التعرف على صورهم وأدلة ادانتهم معنى ذلك أن إسرائيل استشعرت أن العالم كله يرقب جرائمها التى تجاوزت عملية الابادة وأصبحت اتفاقية ابادة الجنس البشرى وصور الابادة فى الاتفاقية وفى المادة الخامسة من ميثاق روما المنشئ للجنائية الدولية شديدة التواضع بالنسبة لتصرفات إسرائيل فتوفرت لمحكمة العدل الدولية دلائل نية الابادة الجماعية وما فوقها.
والمطلوب ابرام اتفاقية جديدة على ضوء سلوك إسرائيل وأمريكا وتحظر مناهضة الانسانية جمعاء فجريمة مناهضة الانسانية تضع المجرم فى كفة والمجتمع البشرى كله فى كفة أخرى.
ولو كان الصهاينة يهودا حقاً لما ارتكبوا هذه الجريمة النكراء لأن جميع الشرائع السماوية تحض على سمو النفس البشرية وقدسيتها فالاله واحد وصدرت منه هذه الشرائع فى أوقات متفرقة عبر التاريخ ولشعوب معينة وكلها تندرج تحت الإسلام وجوهره التوحيد ولذلك عرف الرسول الكريم أمام جبريل وبين الصحابة الإسلام بطريقة عملية وهو أنه من سلم الناس من لسانه ويده ولذلك أكدت هذه الجريمة ملاحظتنا فى أن الصهاينة فى إسرائيل يتسترون وراء الشريعة اليهودية الغراء كما أن الامريكان يتسترون وراء شعارات حقوق الإنسان ومبادئ الثورة الأمريكية ويستخدمونها فى علاقاتهم الخارجية ليقهروا البلاد الآخري .
رابعاً: يترتب على إعلان هذه الجريمة فقدان إسرائيل والولايات المتحدة لمزاعمهم الخاصة بالاخلاقية وحقوق الإنسان ماداموا ضد الإنسان فى أى مكان وهذه الجريمة تاريخية بمعنى أنها حصربجميع الممارسات فى البلدين عبر التاريخ فى أمريكا ستة قرون وفى إسرائيل قرنان التاسع عشر والعشرون ومابعدها.
خامساً: أن محاكم جميع الدول تختص بمحاكمة الصهاينة والأمريكان البيض أما الملونون الذين يشكلون معظم المجتمع الأمريكى فهم ينتمون إلى بلاد ضحايا لهذه الجريمة. يترتب على ذلك أن من حق الشعوب التى مورست ضدها هذه الجريمة أن تطالب بالتعويض وأن يتم تعزيز القضاء الدولى بحيث تنشأ آليه تنفيذية تصادر ممتلكات إسرائيل وأمريكا فى الدول الآخرى ومعنى ذلك أن العالم بحاجة إلى مؤسسات جديدة تستشرف الجرائم ضد الانسانية وتحافظ على الانسانية جمعاء لأن مخاطر افناء الانسان قد تزايدت ومهمة الانسان على الأرض أن يحافظ على بقائه وصحته ورفاهيته.
سادساً: أما أمريكا فقد قدمت هدايا لإسرائيل وهى شريك كامل فى المخطط الاجرامى وهذه الهدايا تبدأ بإفساد الحكام العرب والضغط عليهم حتى تنفرد إسرائيل بالفلسطينيين واللبنانيين وفك لحمة العروبة التى يستظل بها الجميع وتغيير الخريطة الاقليمية بالاضافة إلى امداد إسرائيل بالاسلحة الفتاكة التى تتبخر معها اجساد الضحايا كما أن هذه الاسلحة محرمة دوليا.
ويؤخذ ذلك فى الاعتبار عند صياغة معاهدة دولية تجرم ارتكاب جريمة عداء الجنس البشرى وهى تتقدم على جريمة ابادة الجنس البشرى موضوع المعاهدة التى تحاكم بموجبها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية فى قضية رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل فى ديسمبر من عام 2023 .

*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …