السبت , فبراير 14 2026
الرئيسية / اراء / الصهيونية توأم النازية!

الصهيونية توأم النازية!

الياس فاخوري*
العواقب غير المقصودة لتسريب ملفات ابستين: تعرية الصهيونية الإحلالية/الرأسمالية المفترسة النهّاشة وفضح زيف سرديتها (دور الضحية) وكشف ماهيتها النازية المدفوعة ب”ايديولوجيا الدم” و”ايديولوجيا المال”!

لنرصد ونتابع:
الخوارزميات: كرم مفرط بالتطرق ل”ابستين” وشح مدقع بذكر البحرالاحمر! وماذا عن فلسطين بضفتها الغربية، وغزة! – وماذا عن سيناء؟
اسرائيل والهند وإثيوبيا معاً ومعهم بعض الوكلاء في ارض الصومال للسيطرة على طريق البحر الاحمر ..
في الجانب المقابل، مصر والسعودية والصومال واريتريا والسودان وتركيا، وربما أنصار الله من اليمن ..
يهددون السعودية والصومال والسودان وتركيا بتحريك المجموعات الانفصالية الداخلية ..
يهددون مصر واريتريا من خلال اثيوبيا ..
اما أنصار الله، فلهم الضربات الجوية المكثفة والاقتتال الداخلي بإعادة تحريك ملف الانفصال/المجلس الانتقالي الجنوبي ..
حشود عسكرية ضخمة وتعزيزات أميركية إضافية .. وتأهّب إسرائيلي خلف المفاوضات، وألعَين على العراق واليمن ..
التحالف التوراتي: حين يتحوّل الدين إلى ذراع للرأسمالية الإمبريالية .. وحين تتكاثر الحدود داخلنا قبل أن تُرسم على الخرائط ..
احتلال أمني إسرائيلي لسيناء بانضمام رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، إلى ما يسمى بـ”مجلس السلام”!
على نهج كتابي “عقيدة الصدمة/The Shock Doctrine” للكاتب Naomi Klein و”العباقرة الأشرار/Evil Geniuses” للكاتب Kurt Anderse، تقول الصحافية البريطانية غرايس بلايكلي/Grace Blakeley في كتابها “الرأسمالية النهّاشة/رأسمالية الافتراس/Vulture Capitalism” الصادر منذ قرابة سنتين أن الرأسمالية ليست نظاماً ليبرالياً حرّاً كما تدّعي، بل نظام تعمل فيه النخب وأصحاب النفوذ على التخطيط المسبق “لمن يحصل على ماذا”! وتكشف، في هذا السياق، البنية المؤسسية التي ترى أنها أخفقت في تحقيق العدالة الاقتصادية، مفككةً سردية “السوق الحرة” كما تم تسويقها. وتبيّن كيف أن تنامي نفوذ رأس المال المؤسسي ترافق تاريخيًا مع تحوّل دور الدولة من تعزيز المنافسة والديمقراطية الاقتصادية إلى تكريس الاحتكار وترسيخ أنماط أوليغارشية في صنع القرار. ومن خلال استعراض يمتد لأكثر من قرن من السياسات النيوليبرالية، وآليات الإنقاذ المالي غير المعلنة، تتتبع بلايكلي ما تصفه بجرائم الشركات، والمناورات السياسية، وأدوات الهندسة المالية التي أسهمت في ترسيخ نظام عالمي من “الرأسمالية النهّاشة/رأسمالية الافتراس” — أي اقتصاد رأسمالي موجَّه عمليًا لخدمة الشركات الكبرى وفاحشي الثراء، على حساب الكتلة الأوسع من المجتمع.
فالسوق، كما تشرح بلايكلي، لا تعمل بصورة تلقائية أو محايدة، بل تُصاغ عبر السياسات الضريبية وعمليات الخصخصة. وحين تقع الشركات الكبرى وتتعثر، يجري إنقاذها عبر توزيع الخسائر على العامة. وبهذا، تحتكر الأرباح في أيدي القلّة من أصحاب النفوذ والسلطة. على هذا النحو، فالرأسمالية ليست سوى نظامٍ ينهش المجتمع من الداخل عبر ما تسمّيه بلايكلي “إدارة واعية لعدم المساواة”، وتحويلها إلى بنية دائمة.
وخلف فضائح ابستين (شيطان “الموساد” الذي أغوى سياسيّي العالم)، يكمن نظام مقايضة مظلم: معلومات سيادية مقابل نزوات انحطاطية! تكشف وثائق إبستين “الرأسمالية النهاشة/رأسمالية الافتراس” حيث يُهندس السياسيون والنافذون الأزمات لامتصاص الثروات، تاركين الفتات والأجساد المستباحة للعامة. إنه الاقتصاد حين يتحول إلى توحش منظّم .. في ضيافة جيفري إبستين، اجتمع في جزيرة سانت لويس، رأسماليون مفترسون نهّاشون لا كاستعارة أخلاقية هذه المرة، بل ممّن يأكلون لحوم البشر. وقد بيّنت الوثائق المفرج عنها حديثاً كيف يقتات هؤلاء على ماذا، وكيف يجتمعون على ولائم الأزمات التي يصنعونها، ويحتكرون السوق وكيف تتراكم الثروة إلى حدّ التخمة فيما تُوزَّع الكلفة على الأجساد الأضعف التي يشتهونها — ممارسات طقوسية دموية نازية فاشية وتداخل بين المال والنفوذ والسياسة!
من ضمن الوثائق المفرج عنها، اكتشفت غرايس بلايكلي رسائل متبادلة بين جيفري إبستين واعداد من عليّة القوم منها مثلاً (ضع عشرات الخطوط تحت “مثلاً”) ما يبيّن مناقشة مع نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق بيتر ماندلسون حول فرصة لجني الأرباح الطائلة عبر شراء مجموعة من الأصول العامة في ذروة الأزمة المالية العالمية.
لم تكن سوزان سونتاغ/Susan Sontag ترى الخطر في الشرّ بقدر ما تراه في تبريره. وعليه فان الاكتفاء بفضائح إبستين الجنسية الفادحة وإدانتها إنما هو إدانة منقوصة، ومحاولة لتطهّر الصهيونية الرأسمالية من أدرانها. نعم، لا بد من إدانة الصهيونية الاحلالية/الرأسمالية المفترسة النهّاشة، بالتوازي مع إدانة أفعال ابستين الشيطانية، بوصفها الإطار الكبير الذي جعل هذه الممارسات ممكنة ومستمرة. وهكذا يُسهم انتشار وثائق جيفري إبستين بصقل النظرية التي كتبتها بلايكلي، ويخرج المجاز الرمزي الكامن في عنوانها من حيّزه البلاغي إلى الحيّز الواقعي الملموس لتظهر الصهيونية بشياطينها الموسادية على حقيقتها امام العالم اجمع!
قلتها وأكرر: لا يجوز الاكتفاء بظواهر الأمور واقتصار الحديث عن جزيرة إبستين باعتبارها مرتعاً للعربدة والانحلال الأخلاقي!؟ هل هي مجرد فضيحة جنسية عابرة ام توثيق بيِّنٌ للسقوط الحضاري وكشفٌ مريعٌ لعورات النظام العالمي الذي يحمي الجناة ويُخدّر الشعوب!؟ هي ابتزاز من ناحية والهاء بقصد التعمية والتغطية من ناحية اخرى .. عندما يغرق “رأس الهرم” في الوحل، اعلم أنه لا بد أن يحرق الغابة بأكملها ليصرف الأنظار عن رائحته، ويستديم الفوضى للتغطية على الفضائح .. فكيف غرقت مدمرات وبوارج ترامب على سواحل جزيرة “إبستين!؟ هي كشف عن تقاطع الجنس، والمال، والسياسة، والاستخبارات، والإعلام — وضرب لمصداقية السردية الغربية حول الديموقراطية، وحقوق الإنسان، وحقوق الطفل، وحقوق المرأة .. وماذا عن الأدلة التي تم العثور علىيها في “ملفات إبستين” تأكيداً لصدقية الرواية الروسية حول وجود مختبرات أمريكية لتطوير الأسلحة البيولوجية في أوكرانيا!؟ وماذا عن الوجه الخفي لمشاريع ما يُسمى “تحسين النسل” بتعديل الاجنة البشرية في المختبرات السرية!؟ أولم تكن النازية تؤمن بإمكانية تحسين الجنس البشري بالقضاء على المعوقين وأصحاب التشوهات والأجناس الدنيا في التصنيف العرقي الذي وضعته!؟ فالصهيونية ِصنْوُ النازية (نقاء وتفوق العرق/شعب الله المختار، إبادة جماعية ممنهجة للأعراق “الدنيا”، توسيع الرقعة الجغرافية “Lebensraum” لاستعمارها واستعباد سكانها، الدعاية المتطورة والمكثفة لغسل الادمغة والسيطرة) .. وما جزيرة او حظيرة او زريبة إبستين الا إحدى أدوات منظومة النهب والعدوان “الصهيونازية”! وفي محاولة يائسة بائسة لاختزال الدور الصهيوني في صناعة وتصنيع، بل خلق، ابستين، يشيرالاعلام الصهيوني أن إبستين كان يرسل أموالاً لدعم جيش الاحتلال وتوسيع المستوطنات في فلسطين وفقاً للوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية — وهذا كل ما في الامر!
لعل اعظم ما تم انجازه بفعل تسريب ملفات ابستين يتمثل بالعواقب غير المقصودة او النتائج غير المرجوة (Unintended Consequences) اذ أسقطت القناع وقامت بتعرية البشاعة الصهيونية وكسرت سرديتهم وأماطت اللثام عن دناءة وانحطاط وخسة روايتهم .. وعنهم كتب لوي ألتوسير، الفيلسوف الفرنسي الذي شارك في مقاومة الاحتلال النازي: “أولئك العراة الذين يخجل منهم … العار”، وهم الذين “جعلوا من التاريخ غرفة العار” كما كان “وصفهم” المفكر المصري جمال حمدان، لو قُيِّض له ان يشهد ما نشهد! لا حدود لهيستيريا الدم (أو ايديولوجيا الدم) التي تحكم العقل السياسي في “اسرائيل”. تحدث الكثيرون عن السلام الأميركي (Pax Americana) كرديف للسلام الروماني (Pax Romana) .. واليوم يتحدثون عن “السلام الاسرائيلي” (Pax Israeliana) كرديف للسلام الاسبارطي أو للسلام المغولي.
“الحرب من اجل الحرب” بُغْيَتُهم فهي ماكينة عمل النظام الرأسمالي من فلسطين الى فيتنام الى العراق فأفغانستان واليمن فأوكرانيا وايران .. هذا نظام محكوم بشن الحروب ليحيا، و”ايديولوجيا الدم” هذه برفقة “ايديولوجيا المال” تدفع “اسرائيل” لمواصلة الحروب لتواصل البقاء فمن السعي لتفكيك ايران، تتحرك لمحاربة تركيا ثم السعودية فلا يتسع الشرق الأوسط لدولة محورية غيرها الامر الذي يكشف حقيقة الدور الذي تقوم به في نظر العالم، وفد ساهمت في ذلك “العواقب غير المقصودة او النتائج غير المرجوة (Unintended Consequences) لكشف ملفات ابستين” كما بيّنتُ اعلاه: دور الجلاد، لا دور الضحية الذي طالما لعبته بإتقان تام رغم امتلاكها الترسانة النووية وتمتعها بحماية أميركا والغرب بأعظم قوة عسكرية في التاريخ!
قولاً واحداً: الصهيونية ان هي الا توأم النازية روحاً وجسداً!
وكما زينب، كذلك نحن “ما رأينا الا جميلا”: صحيح ان الصهيونية هي توأم النازية روحاً وجسداً؛ وكما زالت النازية، تزول “اسرائيل” ..
الله (ﷻ) هو المقاوم الاول بحسنى أسمائه وكمال افعاله وله كتائبه وحزبه وانصاره ..
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ” ..
سلام الأقصى والمهد والقيامة والقدس لكم وعليكم تصحبه انحناءة إكبار وتوقير لغزة واهلها – نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
*كاتب أردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الميثاق العربي المفقود!

د. ادريس هاني* ما الذي نأمل من السياسات العربية اليوم، وماذا نتوقع من عالم كسر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *