الإثنين , أبريل 27 2026
الرئيسية / أخبار / التنمّر الأمريكي..!

التنمّر الأمريكي..!

حمدي دوبلة*
التنمر الأمريكي لم يعد مقتصرا على الدول الصغرى ومن تصنّف منها ضمن المسار المغاير لمزاج واشنطن وربيبتها المدللة في المنطقة، بل بات يطال حتى الحلفاء والشركاء والمتعاونين.

دول الناتو وهي من ظلت على الدوام تساند وتشرعن وتبرر جرائم وانتهاكات أمريكا و”اسرائيل ” ضد الشعوب والأمم وتعمل على تغطيتها، صارت في مرمى الاستهداف الأمريكي المباشر، فتعاقب هذا وتهدد ذاك وترعب آخرين ولا يملك أحد حق الاعتراض أو الاستفسار.

-تنمّر ترامب على شركائه الأوروبيين، لم يكن وليد رفض بعض دول “الناتو” لمغامرته الطائشة في إيران وإنما كان منذ ولايته الرئاسية الأولى وباشر فترته الثانية بمحاولة السيطرة الفجة على جزيرة جرينلاند الدنماركية، ليصل ذروته خلال العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران والذي لم يستشر فيه أياً من أولئك الحلفاء وحين لم ينصاعوا إلى الانخراط في مستنقعه جن جنونه وراح يهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور.

-طالبت واشنطن حلفاءها في الناتو بتقديم دعم مباشر عبر فتح القواعد الجوية والبحرية والمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، غير أن دولًا مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا رفضت الانخراط المباشر، معتبرة أن المشاركة تعني الدخول في الحرب، وهو ما أثار غضب الإدارة الأمريكية وجن جنون ترامب فنعتها تارة بالخوف والعجز والجبن وتارة بأنها لا تعدو كونها نمراً من ورق.

-دولة صغيرة مثل إسبانيا كانت في مرمى الغضب الأمريكي، فإلى جانب مواقفها المناهضة لجرائم وانتهاكات الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رفضت حكومة بيدرو سانشيز استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في الهجمات على إيران، بل وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية ولم تتردد إدارة ترامب في طرح خيار تعليق عضوية إسبانيا في الناتو وهددت بفرض عقوبات تجارية عليها ووصفها ترامب بأنها “حليف رهيب” وجعلها في رأس قائمة الحلفاء المشاغبين.

-البيت الأبيض وضع تصورا لتصنيف دول الناتو إلى فئتين، الأولى اسماها “المطيعة” مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق التي قدمت دعما مباشرا أو لوجستيا، والثانية أطلق عليها “المشاغبة” وفي صدارة هذه القائمة إسبانيا وكذلك فرنسا إلى جانب بريطانيا وكل هذه الدول رفضت المشاركة أو تعاملت بتحفظ.

-هذا التصنيف- بحسب ما ذكرته وكالة رويترز قبل يومين نقلا عن مسؤولين بالبيت الأبيض- يهدف إلى منح الدول المطيعة معاملة تفضيلية في صفقات السلاح والمناورات المشتركة- بينما تواجه الدول “المشاغبة” عواقب وخيمة مثل تقليص التعاون العسكري أو إعادة نشر القوات الأمريكية.

-من بين الخيارات التي ناقشها البنتاجون مراجعة موقف واشنطن من دعم بريطانيا في قضية جزر فوكلاند -المتنازع عليها مع الأرجنتين- وهو ما يُعد رسالة سياسية قوية بأن الولايات المتحدة قد تستخدم ملفات سيادية حساسة كأداة ضغط على حلفائها.

– هذه السياسات- كما يؤكد محللون سياسيون غربيون- قد تؤدي إلى فقدان الثقة بين دول الناتو وتضعف تماسك الحلف وتضعف من قدرته على مواجهة التحديات المشتركة، مما يفتح الباب أمام روسيا والصين لتعزيز نفوذهما.. ويشير المحللون السياسيون إلى أن استخدام واشنطن في تنمرها على الحلفاء، ملفات بالغة الحساسية مثل جزر فوكلاند، يثير مخاوف من أن الولايات المتحدة قد تتدخل في قضايا سيادية لتحقيق مكاسب سياسية.

-ما يجري يعكس تحوّلا في العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، من شراكة قائمة على التعاون إلى علاقة مشوبة بالضغط والتهديد.. وهذا التنمر الأمريكي على دول الناتو يضع مستقبل الحلف على المحك ويثير تساؤلات حول قدرة أوروبا على صياغة سياسة دفاعية مستقلة بعيدا عن الهيمنة الأمريكية.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بوتين خلال لقائه عراقجي: الشعب الايراني يقاتل بشجاعة وبطولة من أجل سيادته وسنبذل ما بوسعنا لتحقيق السلام في المنطقة

اليمن الحر الاخباري/متابعات أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، أن روسيا تعتزم مواصلة علاقاتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *