الثلاثاء , أبريل 28 2026
الرئيسية / اراء / موسم الحج الى الجزائر !

موسم الحج الى الجزائر !

اسيا العتروس*
موسم الحج الى الجزائر افتتح والارجح أنه لن ين يتوقف وسيستمر التنافس خلال و بعد الحرب على ايران بين العواصم الغربية للفوز باتفاقيات جديدة أو عقود استثمارية في قطاع النفط والغاز مع هذا البلد …
من شأن اعلان الخارجية الامريكية عن جولة نائب وزير الخارجية الامريكي كرسيتوفر لاندو التي تبدأ اليوم والتي تشمل كل من الجزائر والمغرب أن تثير أكثر من تساؤل وأكثر من نقطة استفهام حول الاهداف الحقيقية لهذه الجولة الديبلوماسية بالنظر الى توقيتها المتزامن مع الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران و تداعياتها الاقتصادية الراهنة والمستقبلية على سوق الطاقة العالمية مع الفشل الذي ارتبط بالمفاوضات بين طهران وواشنطن حتى هذه المرحلة وغياب افاق الخروج من نفق الحرب المظلم والحصار الامريكي المفروض على مضيق هرمز وتعطل مسار التجارة الدولية في هذا الممر الذي يسجل عبور نحو عشرين بالمائة من سفن العالم من النفط والغاز ويحرم الاقتصاد العالمي الذي يختنق من أحد أهم شرايين الطاقة فتتسع التداعيات مع تواصل ارتفاع أسعار النفط والغاز وما تفرضه على الاقتصاديات الاضعف والاكثر هشاشة من ارتفاع لتكاليف الحياة وارتفاع لاسعار الوقود وتفشي الغلاء وتعطل لحركة الملاحة و الطيران وتفاقم تضخم و تراجع الاستثمارات و تفاقم البطالة و تواتر الازمات الاجتماعية …
و بالعودة الى البيان الامريكي فان الجولة الديبلوماسية للمسؤول الامريكي التي تبدأ من 27 أفريل الى غرة ماي تهدف وفق نفس المصدر إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وبحث ملفات الأمن الإقليمي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري مع الشركات الأمريكية, كما تأتي في سياق تعزيز التنسيق الفضائي والتكنولوجي ودعم الاستقرار في شمال إفريقيا..
ومن المنتظر أن يعقد نائب الوزير الامريكي لقاءات مع مسؤولين جزائريين لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، وتوسيع التعاون التجاري مع الشركات الأمريكية.
أما في المغرب سيجري المسؤول الامريكي مباحثات مع مسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين من رجال الأعمال، وسيتم التطرق خلال هذه المحادثات، الي تطوير التنسيق في المجالات التكنولوجية المتقدمة، وتوسيع آفاق التعاون في الصناعات الفضائية، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الأمنية التي تجمع الرباط وواشنطن…المصدر ذاته يؤكد أن الزيارة تعكس التزام الولايات المتحدة بدعم الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية مع شركائها الاستراتيجيين في المنطقة…
طبعا لم يخرج بيان الخارجية الامريكي عن السائد و المألوف في توخي التكتم و التعتيم حول أهداف الزيارة التي لم يتضمنها البيان ..فقد تحولت الجزائر منذ فترة الى محج للمسؤولين في الغرب بحثا عن شراكات جديدة أو توسيع شراكات قائمة مع الجزائر الذي ينتج نحو 600 ألف برميل من النفط يوميا يفترض أن ترتفع الى 900ألف حيث يزداد الاقبال على طلب النفط في انتظار أن تنتهي الازمة الخطيرة المستمرة بين واشمطن و تل ابيب و طهران و التي يبدو حتى الان أنها رهينة مفاوضات تقودها اسلام أباد و لكنها تأبى أن تتقدم في ظل لعبة المد و الجزر و شروط ترامب المجحفة و اصرار ايران على عدم الرضوخ لها ..لم يتضمن بيان الخارجية الامريكية ذكرا لقضية الصحراء الغربية والارجح أن ملف الصحراء الغربية سيكون على طاولة المحادثات في الرباط بعد دخول ادارة ترامب على الخط
جولة المسؤول الامريكي في شمال افريقيا تتزامن أيضا مع اعلان الخارجية الامريكية عن تحديد مهمة المتحدث الرسمي باسم الوزارة جيمي بيغوت وهي التحدث مباشرة الى الجمهور لا في الولايات المتحدة فحسب و لكن حول العالم أيضا لشرح كيفية عمل وزارة ماركو روبيو لتنفيذ السياسة الخارجية للرئيس ترامب و مسؤولية قيادة التواصل مع الصحفيين المعتمدين لدى الوزارة ووسائل الإعلام الأوسع نطاقًا. كريستوفر توماس لانداو ..
لماذا اعتمدنا هذه المقدمة المطولة عن جولة المسؤول الامريكي في المغرب والجزائر, والجواب يكمن في أهمية وضرورة قراءة الحسابات الخفية للحروب , تلك المتعلقة بالاستثمار في الحروب والصراعات والازمات والبحث عن الفرص التي تمهد لعقد شراكات جديدة أو تطوير اتفاقات قائمة للبحث عن جسور تعزز الاتفاقات السابقة وتوفر بدائل وتخفف أعباء و تداعيات الحرب الراهنة اذا طال أمدها واستمرت حالة الاحرب والاسلم حول مضيق هرمز.. ومن هنا وجب الاعتراف أنه سيكون من الخطئ الاعتقاد أن اهتمام من يديرون الحروب والمعارك يتوقف عند حدود ما يجري على الميدان من مواجهات عسكرية بكل ما تحتاجه من ترسانة جديدة وما تفرزه معها من ضحايا وخسائر بشرية ودماء وما تخلفه من ماسي وما تصنعه من دمار وخراب , فالقوى الكبرى التي تؤجج الحروب وتخرج ما في مخازنها من سلاح متطور لرصد و خطف مسؤول دولة مجاورة ولكنها غير صديقة وتصفية زعيم دولة ذات سيادة و لكنها معادية لا تقف عند هذا الحد من المعارك الذي تتصدر أخبار الشاشات والفضائيات تحسب في الخفاء حساب المعارك الاقتصادية وتبحث عن القنوات و الشراكات الجديدة التي تضمن لها استمرار تدفق احتياجاتها من النفط والغاز وهيمنتها على مصادره حيثما تكون من اسيا الى افريقيا ..ومن هنا أهمية زيارة نائب وزير الخارجية الامريكي الى الجزائر و المغرب و أهمية هذه الجولة الديبلوماسية الى هذين البلدين في شمال افريقيا في مثل هذا التوقيت و بالتزامن مع استمرار التوتر والغموض في الشرق الاوسط مع الفشل الذي رافق المفاوضات الامريكية الايرانية لانهاء الحرب بين واشنطن واسرائيل وطهران ..ومعلوم أن أغلب فريق ادارة ترامب من رجال الاعمال وهم بالتالي يجيدون لعبة الرهان على كسب الصفقات .. وكرستوفر توماس لاندو نائب وزير الخارجية الامريكي دبلوماسي ومحامٍ أمريكي لم يشذ عن القاعدة و شغل سابقاً منصب سفير أمريكا لدى المكسيك وهو مسؤول الديبلوماسية الاقتصادية والتجارية في الادارة الامريكية ..لا خلاف أن الزيارة تأتي على وقع الاهتمام الامريكي المتزايد بمنطقة شمال إفريقيا، ولكن أيضا مع التطورات المتسارعة في ملف قضية الصحراء التي تبقى بمثابة اللغم القابل للانفجار في كل حين ..وهو لغم من مخلفات الارث الثقيل للاستعمار الذي لا تقف تداعياته عند حدود المغرب و الجزائر بل تمتد الى بقية الدول المغاربية الغارقة في الازمات والانهيار والتشتت..
طبعا سبق لواشنطن أن كلفت مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الامريكي للشؤون العربية الى المنطقة في جولة أولى شملت الى جانب الجزائر ليبيا و تونس ثم جولة ثانية الى الجزائر , وأطلقت واشنطن قبل أشهر مبادرتها لحل نزاع الصحراء الغربية و الدخول في مسار وساطة بين المغرب و الجزائر وتم تنظيم ثلاث لقاءات بين أطراف النزاع المغرب و الجزائر و جبهة البوليزاريو ، لقاءان عقدا في السفارة الأمريكية بمدريد، ولقاء ثالث في العاصمة واشنطن.ولم تتضح نتائج تلك المشاورات التي ظلت محل تخمينات كثيرة .ولكن يبدو أن التطورات المتسارعة في المنطقة و دخول أمريكا على خط الحرب الاسرائيلية في غزة ثم لاحقا الجولة الاولى من حرب الاثني عشر يوما على ايران ثم حرب الخمس والاربعين يوما و الصراع المستمر حول مضيق هرمز وتعقيدات المشهد في الشرق الاوسط بين حالة الاحرب واللاسلم قد خلطت الاوراق وبعثرت الاولويات و لكنها لم تسقط دور الجزائر من حسابات المصالح الامريكية والسعي المستمر لتطويق الامتداد الصيني في المنطقة مع التنافس الحاصل للفوز بعقود الاستثمار للنفط و الغاز الجزائري ..فليس سرا أن الجولة الديبلوماسية للمسؤول الامريكي تأتي على وقع توجه الانظار الى الجزائر كعنوان لمصدر الطاقة العالمية، و بديل تتطلع اليه دول كثيرة في ظل تداعيات الحرب على ايران وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات .
موسم الحج الى الجزائر افتتح وسيستمر التنافس بين العواصم الغربية للفوز باتفاقيات جديدة مع الجزائر أو عقود استثمارية في قطاع النفط والغاز. وسبقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المسؤول الامريكي في زياته الى الجزائر لتأكيد رغبة روما في تعزيز التعاون لزيادة إمدادات الغاز وتوسيع الشراكة في قطاع الطاقة. وتلتها زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في ظل حديث متزايد عن إجراء محادثات لتوسيع إمدادات الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “ميدغاز” من الجزائر بنسبة تصل إلى 10%، تمهيدا لتحركات أوسع قد تشمل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، إلى جانب مساع برتغالية على نفس الخط .و رغم التوترات بين فرنسا والجزائر فقد استمر استيراد فرنسا النفط الجزائري في الارتفاع وتستعيد الجزائر بذلك موقعها في السوق الاوروبية على وقع الحرب المستمرة في الشرق الاوسط ..والارجح أن فرنسا ستبحث في المدة القادمة عن تجاوز خلافاتها مع الجزائر و تغليب منطق المصلحة الاقتصادية ..
أخيرا و ليس اخرا ليس من المستبعد أن تكون قضية الصحراء الغربية على الطاولة في هذه الجولة و يبدو ديبلوماسيا يبدو أن هناك تحول في الخطاب السياسي الاممي منذ صدور صدور القرار 2797، و الذي يترجم انخراطا أمريكيا متزايدا لدفع الأطراف المعنية في قضية الصحراء الغربية نحو تسوية نهائية…واقع الحال يفترض أيضا أن الملفات الامنية و المخاوف من تهديدات داعش في نسختها الجديدة بعد الاحداث الخطيرة في مالي ستكون بدورها مطروحة ..و في انتظار ما ستكشفه جولة المسؤول الامريكية تبقى كل القراءات قائمة و تبقى الجزائر قبلة المسؤولين الباحثين عن فرص جديدة و بدائل للحصول على الذهب الاسود و التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب الاسرائيلية الامريكية على ايران …
*كاتبة و صحفية تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التنمّر الأمريكي..!

حمدي دوبلة* التنمر الأمريكي لم يعد مقتصرا على الدول الصغرى ومن تصنّف منها ضمن المسار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *