الثلاثاء , يونيو 2 2026
الرئيسية / اراء / ترمب وهاجس اتفاق اوباما..!

ترمب وهاجس اتفاق اوباما..!

حمدي دوبلة*
قبل يومين كنت استمع الى كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو مصري الجنسية واستضافته قناة العربية وقال بالحرف الواحد ان اتفاق النووي الايراني الذي ابرمته ادارة اوباما في العام 2015 كان احترافيا ومهنيا وفعالا وان ترمب المهووس باوباما وبتحقيق النصر الحاسم لن يستطيع مهما فعل ان يصل الى اتفاق مماثل وانه يحاول جاهدا البحث عن صيغة فضفاضة تظهره في ثوب المنتصر ولو على الورق.
-في المشهد السياسي الراهن تبدو الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب وكأنها أسيرة هواجسها تتخبط في دهاليز الملف الإيراني وتبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه بعد سنوات من التصعيد غير المحسوب. -التهديد الذي وُجّه إلى سلطنة عُمان تلك الدولةالتي عُرفت تاريخياً بحيادها وحكمتها في إدارة علاقاتها الإقليمية يعكس فشلا امريكيا صارخا في صياغة استراتيجية متماسكة تجاه إيران ومستوى متقدما من الارتباك الذي يطغى على أداء البيت الأبيض في هذه المرحلة الدقيقة.
– الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وفق مراقبين ومختصين كان محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية إذ نجح في وضع حدٍّ مؤقت للتوتر النووي الإيراني وفتح نافذة للتفاهم بين طهران والغرب. غير أن ترمب مدفوعاً برغبة جامحة في تجاوز إرث سلفه أصرّ على تمزيق ذلك الاتفاق متوعدا بإبرام صفقة “أفضل” وأكثر صرامة. لكن الواقع أثبت أن هذا الطموح لم يكن سوى سراب فإيران لم تُبدِ استعداداً لتقديم تنازلات إضافية بناء على معطيات نتائج المواجهة الميدانية في مرتين لتضطر واشنطن بالتراجع إلى موقع المتفرج العاجز عن فرض رؤيتها ومايحقق رغبات وطموحات وغرور ترمب الذي يحاول ان يسوق نفسه على انه صانع الانتصارات الحاسمة وبطل المعجزات السياسية غير المسبوقة.
-في هذا السياق جاء التهديد الأمريكي بنسف وتدمير سلطنة عُمان كدليل على ضيق الخيارات أمام الإدارة الأمريكية. فمسقط التي لعبت دور الوسيط في مراحل سابقة بين واشنطن وطهران تجد نفسها اليوم في مرمى الضغوط فقط لأنها تمثل نافذة للحوار الذي يفتقده ترمب.
– محاولة إخضاع دولة صغيرة مسالمة لا تحمل أجندة عدائية تكشف عن ارتباك استراتيجي وعن عجز في قراءة موازين القوى الإقليمية حيث لم يعد التلويح بالقوة العسكرية أو العقوبات الاقتصادية كافياً لإحداث التغيير المنشود.
-هواجس ترمب بتسجيل إنجاز يتفوق من خلاله على اتفاق 2015 يبقى اكبر المخاطر امام الولايات المتحدة وربما تُستدرج اكثر وأكثر الى عمق المستنقع الإيراني. فكلما زادت الضغوط ازدادت طهران صلابة وتماسكا وكلما ارتفعت سقوف التهديدات تضاءلت فرص التفاهم. وهكذا تتحول السياسة الأمريكية إلى دائرة مفرغة من التصعيد وردود الفعل دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لحلٍّ يضمن المصالح المشتركة أو يحقق الاستقرار في المنطقة.
-اللافت أن هذا التخبط لا يقتصر على الملف الإيراني فحسب بل يعكس أزمة أعمق في منهجية إدارة ترمب التي تفتقر إلى الرؤية طويلة المدى وتعتمد فقط على ردود أفعال آنية تغلب عليها الحسابات الداخلية والرغبة في تسجيل نقاط سياسية سريعة.
-إصرار ترمب على تجاوز اتفاق أوباما وتحويل الملف الإيراني إلى ساحة لاستعراض القوة قد يفضي إلى نتائج عكسية ويقود الولايات المتحدة إلى خسائر أكبر ليس على مستوى علاقاتها مع إيران فحسب بل أيضاً في علاقتها مع حلفائها التقليديين في المنطقة. وإذا كان التاريخ يعلمنا شيئاً فهو أن الغرق في المستنقعات يبدأ بخطوة صغيرة وأن التهديدات التي تُطلق دون حساب قد تتحول إلى قيود تكبّل صاحبها وتجعله أسيراً لخيارات لم يكن يرغب بها.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مع عُمان ضد (الشيطان الأكبر)

عبد الفتاح البنوس* يثبت معتوه أمريكا الأبستيني دونالد ترامب أنه لعنة كبرى حلت على الولايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *