الخميس , يونيو 4 2026
الرئيسية / اراء / آثار انتصار ايران على أمريكا وإسرائيل!

آثار انتصار ايران على أمريكا وإسرائيل!

د. عبد الله الاشعل*
السبب الأساسي في تبعية الدول العربية لأمريكا وإسرائيل هو الحكام الذى لا يهمهم سوى كراسي الحكم حتى لو تعارض ذلك مع مصلحة الوطن .
وعلى سبيل المثال فمصر الوطن مصلحتها ان تدعم المقاومة الفلسطينية وليس إسرائيل ومصر الحكومة من مصلحتها ان تؤيد من يسند كرسيها أي أمريكا وإسرائيل ولا مزايدة في ذلك مادامت كراسي الحكم في العالم العربى كله بيد أمريكا وإسرائيل ومادامت الشعوب العربية والإسلامية هي الحريصة على أوطانها ولكن لا سلطان لها على الحاكم الذى لا يعترف بها أصلا .
فالحاكم العربى عدو الشعوب العربية وللأسف أصبحت الجيوش العربية تحمى كرسي الحاكم ضد هجمة الشعوب في صورة الثورة .
والثورات العربية التي وقعت عام 2011 م كانت مشروعة وكانت استفتاءا تلقائيا على مشروعية الحاكم الذى أنكر هذا الشعب وزور الانتخابات فمادام يملك كل شيء في البلد فلماذا يزور الانتخابات فهو يزور الانتخابات حتى يبدو انه انتخب بطريقة ديمقراطية وحتى يسوق نفسه لدى السادة الذين اختاروه .
فليس في الدول العربية حاكم مختار اختيارا صحيحا من الشعب .
ولذلك فان الشعوب العربية تساند فلسطين وتكره إسرائيل وتكره حكامها المتضامنين مع إسرائيل والذين افقدوا البلاد استقلالها والذين يريدون شرابين بأبنائها المخلصين المعارضين لنظام الحكم في السجون او المنافى .
أما المنافقون الذين يغدق عليهم الحاكم ثروات البلاد وهم سدنة النظام فهمسند النظام لانهم مستفيدون.
وقد جريت الشعوب العربية ان تثور لتغيير الواقع ضد حكامها ولكن هؤلاء الحكام المرتبطين بالخارج عاقبوا الشعوب على تمردها بل أن مصر بالذات لم يتوقع الحاكم ان الشعب المصرى يمكن أن يثور .
هل كانت الثورة خطأ أم صواب ؟
على كل حال الثورة وسيلة للتغيير فاذا فسدت الوسيلة صار التغيير مناقضا لمصالح الشعب .
فالثورات ليست مقدسة وانما الواقع هو المقدس ولذلك ونظرا لاجهاض الثورات طالبت بإصلاح العلاقة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربى بطريقة علمية .
فالحاكم العربى من المجتمع العربى وليس مستوردا وعار على النخب العربية ان تفرط في الحاكم العربى فنحن أولى بالحاكم العربى من الاجنبى الذي يسخره لخدمة مصالحه .
ولذلك اعد كتابا بعنوان المصالحة التاريخية بين الحاكم والمحكوم في المنطقة العربية .
فلم يولد هذا الحاكم معادى للشعب العربى وانما رتبت أمريكا له كرسى الحكم بامتيازاته وبفساده بالمنتفعين بها .
وتتستر واشنطن على عورات الحكام العرب لهذا السبب تعتبر بان تصديها لثورات العرب ضد الحكام ثمنا لتسترها واختيارها للحاكم والا تغيره .
وعندنا امثلة كثيرة جدا في العالم العربى والشعوب مقهورة باثار فساد الحكم وسوء الإدارة .
وعند هذا الحد يفترق الحاكم عن المحكوم فالحاكم لديه كل أدوات القمع وكل ثروات البلاد يقرر فيها ما يقرره الخارج الذى ثبته على الكرسي .
ويسمح له فقط بتغيير الشعارات كالوطنية والاستقلال وغيرها من الشعارات الفارغة من المضمون .
والمحكوم يعانى من القهر والذل والفقر ومن حقه ان يثور في وجه الحاكم .
لكن العقلاء في العالم العربى توصلوا الى ان الثورة غير مضمونة لأن هناك منتفعين يتآمرون ضد الشعب كما حدث في كل الثورات العربية .
وبالطبع فان إسرائيل اصابعها في اجهاض كل الثورات العربية لأن الثورات ضد الحاكم العربى حليف إسرائيل يؤثر على مصالح إسرائيل ولذلك حدث افتراق تاريخي بين الحاكم والمحكوم بمناسبة العدوان الثنائى الاسرائيلى الأمريكي ظاهر في ايران.
ولذلك فهذا الصراع وجودى اما ايران واما الكيان الصهيوني وامريكا ولا تصدقوا ان الصراع يسوى بالمفاوضات لان ايران رأس الحربة التي تتصدى لإسرائيل وتدعم المقاومة .
ورغم ان ايران مواقفها قانونية الا ان الغرب لم يفارق مبدأ معاداة الإسلام و يعترف ان صمود ايران نابع من تمسكها بالإسلام .
وقد خرجت تصريحات من ايران في الفترة الأخيرة في هذا الاتجاه حيث حذرت ايران الهند من اى إساءة لمسلمى الهند فسوف تدافع عنهم ايران .
معنى ذلك ان ايران التي تدافع عن الإسلام تريد ان تدافع عن المسلمين في شتى ارجاء العالم .
ونصيحتى لإيران ألا تتوسع وتفتح جبهات لأن المسلمين في هذه المرحلة اسلامهم شكلى .
وقد دخل باحث اوروبى الى الإسلام في الفترة الأخيرة واجرى بحثا عن تعاليم الإسلام نواهيه في القرآن الكريم فوجد ان نسبة 3% فقط من حجم القرآن الكريم هي تعليمات ونواهى .
وقد بحثت هذه النقطة ووجدت ان القرآن الكريم قيم أكثر من كونه نواهى واوامر.
والمسلمون في الوقت الحاضر يهمهم المظاهر والصلاة والصوم والتظاهر بالإسلام مادام ضميرهم قد مات .
فالمرتشي يعود لتوه من الصلاة في المسجد ويبرر جريمته بعشرات الحجج التي لا تليق بالمسلم مثل أن المرتب صغير والتزاماته متزايدة ومثل ان الرشوة رزق وأساءوا تفسير سيرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واعتبروا ان الرشوة هدية وقالوا أن النبى قبل الهدية فالهدية غير الرشوة والله سبحانه وتعالى يختار من عباده من يوفقه الى طريق الصواب فيضل من يشاء ويهدى من يريد .
اذا قبل المسلم الرشوة كان ذلك نذيرا خطيرا أن الله غضبان عليه واذا انصرفت عنه الرشوة لاى سبب كان ذلك من مؤشرات رضا الله عنه .
ونسي المسلم الحقيقة البديهية ومفادها ان الدنيا ضرورية للاخرة ولكن بشرط ان نعيش في هذه الدنيا وفقا لتعليمات الاله والفرد يأتي للدنيا بأمر الله عاريا ويخرج منها عاريا ويترك للورثة كل شيء .
ولذلك فسوف يسأل عن كل شيء فالله سبحانه لا يريد منا أكثر من الاهتمام بخلقه وان نستحضر الله في جميع تصرفاتنا .
ولكن المسلمين اليوم يتصرفون تصرف المقيم والمالك رغم اننا نزلاء في ملك الله في رحلة قصرت أو طالت فكل منا زائل ويذوق الموت .
فالحكام العرب ولاؤهم لكرسي الحكم ولذلك يعادون ايران حرصا على علاقتهم بامريكا وإسرائيل.
أما الشعوب العربية فتقوم بالدعوات لإيران وتدرك ان ايران تدافع عن الحق كما تدرك ان نصرة ايران نصرة للدين وتحرير المنطقة من العبودية ولذلك فان صمود ايران تجاه القوة الامريكية يحتاج من الشعوب العربية والإسلامية الى أكثر من الدعاء ولا أقل من مناصرة ايران بالكلمة الصادقة .
وانا اؤمن ايمانا مطلقا بوعد الله للمؤمنين ولن يخلف الله وعده .
واتوقع بل اجزم ان تنتصر ايران وتزول إسرائيل ولن يحرر المسجد الأقصى الا ايران والمقاومة .
ويوم تزول إسرائيل لا تبقى وظيفة للعملاء العرب لان مهمتهم في الحياه هي مساندة هذا الطاغوت .
ولذلك فكل الشعوب العربية أصبحت واعية بهذه الحقائق ولذلك نصيحتى للحكام العرب ان يبادروا بنصرة الحق قبل أن يندموا على سجلاتهم .
المعبود هو إسرائيل وامريكا والله يخسف بهم الأرض ولن يدوم غير الله على أساس ان الانسان يولد فردا ويموت فردا ويحاسب أمام الله فردا حيث قال تعالى ” ولا تزر وازرة وزر أخرى “.
فلن ينفع الحكام العرب غير صالح عملهم ولن تنفعهم أمريكا وإسرائيل في الدنيا والاخرة ونحن نرحب بهم اذا قرروا العودة لاحضان الوطن والدين .
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

افتح يا هرمز مضيقك.. نحن التجار!

نسيمة عبد الرحمان* لا تستهِن بالأشياء حين تبدو متواضعة في حياتك، فقد تصنع مفارقة كبرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *