الثلاثاء , يونيو 9 2026
الرئيسية / اراء / عضوية إسرائيل وفلسطين فى الأمم المتحدة..الأبعاد والآثار!

عضوية إسرائيل وفلسطين فى الأمم المتحدة..الأبعاد والآثار!

د. عبدالله الأشعل*
أعلن قيام إسرائيل فى 15/5/1948 وقبلت فى عضوية الأمم المتحدة بعد قيامها بعام فى 9/5/1949 ولكن قرار قبول عضوية إسرائيل من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن علما بأنه وفقا للميثاق يعرض الطلب أولاً على المجلس وهو يتحقق من توفر شروط المادة الرابعة من الميثاق ويصدر قراره وفقا للفصل السابع ولكن نظرا لأنه يفترض أن الجمعية أقوى من المجلس فقد سمى قرار المجلس توصيه للجمعية العامة رغم ان قراراتها دائما توصيات.
ولنا على قرارقبول عضوية إسرائيل وما كشف عنها سلوكها منذ 1949 خاصة خلال السنوات الماضية منذ 7 أكتوبر 2023 عدة ملاحظات:
أولاً: أن موسكو وواشنطن لم تتفقان خلال الحرب الباردة إلا حول إسرائيل مما يقطع بأن الاتحاد السوفيتى كان يعتقد أنه له مصلحة فى قيام إسرائيل رغم تعليمات لينين فيلسوف الشيوعية بأن الاستعمار هو أعلى مراتب الرأسمالية. ولم يكن تبرير الوثائق السوفيتية التى أفرج عنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتى مقنعا. فقد اعترفت موسكو وواشنطن بإسرائيل بعد إذاعة إعلان قيام الحكومة المؤقتة فى إسرائيل بعد 16 دقيقة من هذا الإعلان. وقد بدأت موسكو الاعتراف بإسرائيل اعترافا كاملاً بينما الولايات المتحدة التى تعتبر إسرائيل وليدها اعترفت بإسرائيل فى البداية اعترافا واقعيا لكى توهم العالم أن هناك مسافة تفصل بين إسرائيل وواشنطن تماما كبريطانيا التى قدمت مشروع قرار التقسيم ثم امتنعت عن التصويت عند التصويت على القرار 181 الذى قسم فلسطين.
ثانياً: أن قرار الجمعية العامة رقم 237 فى 9/5/1949 تضمن لاول مرة ثلاثة شروط ومن الناحية القانونية أن قيامها كان وفقالها أما قرار التقسيم وأن عدم تنفيذ إسرائيل لهذه الشروط يبطل عضويتها أما هذه الشروط فهى أن تصدر دستورا يضمن حقوق الأقليات غير اليهودية علما بأن الأغلبية لليهود والعرب صاروا أقلية داخل إسرائيل وكان يقصد بهذا الشرط العرب داخل إسرائيل .
ويطلق عليهم عرب 1948 وكانت صورتهم لدى البلاد العربية سلبية أيام المد القومى، فقد صورهم العرب أو الدول العربية على أنهم قبلوا العيش مع اليهود فأصبحوا موالين لهم مكان البديل الذى يرضى الدول العربية هو معاداةاسرائيل علما بأن وجودهم هو أكبر دليل على أن العرب هم أصحاب الأرض وأن إسرائيل وافدة عليهم، وترتيبا على ذلك أحاطت الشكوك العربية بولاء هؤلاء للوطن والعرب.
الشرط الثانى: هو احترام قرار التقسيم فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بقرار التقسيم. ومعنى ذلك أن إسرائيل رفضت الاعتراف بشهادة ميلادها، كما عطلت هذا الشرط بالنسبة لفلسطين التى خصص لها قرار التقسيم مساحة نقوم عليها الدولة الفلسطينية واغتصبت إسرائيل قرار الموافقة أو الرفض للدولة الفلسطينية بلا أساس قانونى. ولذلك فإن طلب فلسطين برفع الدعوى على الولايات المتحدة عام 2018 بسبب نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس استند لأحقية الفلسطينيين بدولة فى قرار التقسيم فكان قرار التقسيم مهما لإسرائيل لكنه ضار بفلسطين لأن الضيف اقتسم المنزل مع صاحبه فكان طبيعيا أن يرفض الفلسطينييون والعرب قرار التقسيم ثم قبله المجلس الوطنى الفلسطينيى فى دورة الجزائر عام 1988 وأعقب ذلك قبول العرب له استنادا إلى قاعدة وهمية وهى أن العرب يقبلون ما يقبله الفلسطينيون علما بأن العرب نازعو استقلال القرار الفلسطينى وفرضوا وصاية عربية على القضية ورفعتها المقاومة فى 7/10/2023 بتراجع مواقفهم لصالح إسرائيل منذ كامب دافيد 1979.
ويؤدى الشرط الثانى أيضا احترام إسرائيل لوضع القدس كيانا منفصلا وفق قرار التقسيم ولكن إسرائيل أصدرت تشريعا عام 1980 يؤكد أن القدس عاصمة أبدية ودائمة لإسرائيل وهو القانون الذى أبطله قرار مجلس الأمن رقم 478 فى أغسطس 1980 وأكد التزام إسرائيل بقرار التقسيم.
الشرط الثالث: هو احترام قرارات الأمم المتحدة وقد خالقت إسرائيل هذا الشرط وهو شرط مفترض فى العضوية وأن جزاءه احترام القرارات هو رمانه العضوية أما فلسطين فقد أعاقت إسرائيل قيام دولتهم عدة مرات وكانت تسخر مرامى المشروع الصهيونى وهو اغتصاب كل فلسطين وعدم الاعتراف بالأرض لفلسطين وإنما بنيت مشروعاتها على اساس الحكم الذاتى للسكان .و إسرائيل ثمرة المشروع – المؤامرة والتى اغتصبت الأرض ثم الترحيب بها عضوا بعد قيامها بعام، أما فلسطين فقد بقيت عضوا مراقبا في الأمم المتحدة. فإسرائيل تستحق الطرد لغياب شروط قيامها، بينما فلسطين يجب قبولها لأنها تستوفى شروط العضوية ولأول مرة يمنع المستعمر المستعمرة من الاستقلال وتقرير المصير وعضوية المنظمة الدولية وهذا يخالف قرار الجمعية العامة بتقرير مصير المستعمرات وإنشاء لجنة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار .
ويذكر أن الجمعية العامة أعلنت عام 2012 قيام دولة فلسطين واعترفت بها معظم دول العالم ولكن استعمارها من جانب إسرائيل مدعومة من واشنطن والغرب هو الذى يعوق تمتع الدولة الفلسطينية بالسيادة. ولاشك أن قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعضويتها فى الوكالات المتخصصة وعضويتها فى الأمم المتحدة وتحول وضعها من دولة مراقبة إلى دولة عضو يؤكد سيادتها ويؤكد وجودها فى مواجهة المشروع الصهيونى الذى يريد كل فلسطين لليهود. ولكن استخدام الفيتو الأمريكى يعنى انتهاك الميثاق والاخلال بالسلم والأمن الدوليين من حيث أن عضوية فلسطين تقرب السلام بين فلسطين وإسرائيل. ويعطل أهداف المنظمة الدولية.
فقد أفتت محكمة العدل الدولية بأن مجرد توفر شروط المادة الرابعة يكفى لعضوية الدولة وأن موافقة مجلس الأمن اجرائية ولكن عضوية فلسطين قرار سياسى أكثر من كونه قرارا قانونيا. والحل أن تصدر الجمعية العامة قرارا باعتبار قرارها بعد رفض المجلس بسبب الفيتو نهائيا فى قبول فلسطين وشتان بين إسرائيل التى تعمل على اهدار الميثاق وقرارات الأمم المتحدة وقامت أصلا على الإرهاب وتهدد السلم الدولى وترتكب جرائم الإبادة، وبين فلسطين الدولة المسالمة المتعاونة مع اليهود وتريد التعايش بين الجميع.
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بماذا تفكر ايران الآن؟

منى صفوان* منذ اقل من 24 ساعة- بدأت مرحلة ايرانية جديدة… لكن ماهي معالمها؟ هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *