السبت , يونيو 13 2026
الرئيسية / اراء / مونديال اليمنيين ..رفاهية ناصقة وبطل وهمي

مونديال اليمنيين ..رفاهية ناصقة وبطل وهمي

 

بقلم / عادل حويس

انطلقت بالأمس في قارة أمريكا الشمالية النسخة الثانية والعشرون من بطولة كأس العالم محملة بتحديات استثنائية تعيد صياغة علاقة الجماهير بالمتعة الكروية من تضخم عدد المنتخبات إلى تباعد الملاعب وقسوة فوارق التوقيت التي تدفع بالمباريات إلى هزيع الليل الأخير لتتحول هذه البطولة إلى “رفاهية ناقصة” في تفاصيل وجدان المشجع اليمني المثقل بالهموم.

ولطالما كان المونديال في وعي اليمنيين طقساً سنوياً تتهادى فيه جراحهم على ضفاف الشغف فمنذ مجد البث المفتوح في ألمانيا 2006 وحتى زمن الاحتكار المقيد الذي كسرته شاشات الساحات في روسيا 2018 والسيولة العاطفية الجارفة لشتوية قطر 2022 كانت كرة القدم بمثابة الرئة البديلة.

أما اليوم فيقف المشجع اليمني محاصراً بين مقصلة التشفير التلفزيوني وانقطاع التيار الكهربائي في المحافظات الجنوبية والشرقية وغياب الشاشات العملاقة في المحافظات الشمالية جراء حساسيات السياسة لتغدو المشاهدة معركة شاقة بحد ذاتها.

ومع ذلك تظل الساحرة المستديرة المساحة الأكثر رحابة للتنفيس الإنساني الذي لا تطاله يد التجريم السياسي أو الديني ففي الملاعب يفتش الجمهور اليمني عن “عدالة مفقودة” في واقعهم المعاش عدالة تضمنها مساحة المستطيل الأخضر وتساوي الفقير بالغني في نقطة الصفر قبل أن ينقسم الشارع في “دربياته” التقليدية باحثاً عن بطل يتمثل في تفاصيله إنجازاته الشخصية بضمير الجمع مستدعياً إرث ميسي ورونالدو أو متوحداً خلف الراية الوطنية للمنتخبات اليمنية الصغيرة.

وفي اللوكندات الشعبية والاستراحات يمارس اليمنيون طقوسهم الانفعالية والتحليلية التي يغذيها “القات” والترقب مستنزفين مخزوناً هائلاً من الشغف والمناكفات.
لكن مع صافرة النهاية يصحو الجميع من خدرهم المؤقت لتتساوى في النهاية صورة البطل المزهو وصورة الخاسر المنكسر فكلاهما لا يخصان ذاك المشجع “الغلبان” المحاصر خلف شاشته الرقمية الصغيرة بل يخصان أباطرة المال والمستثمرين الذين يجترون الأرباح من رفاهية التنفيس العابرة.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

تجديد لسؤال الوجود!

عبدالرحمن مراد* موضوع حديث الولاية في غدير خم لا يختلف عليه المسلمون، بل يقول غالب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *