الإثنين , يوليو 6 2026
الرئيسية / أخبار / ألف يوم..ألف عام!

ألف يوم..ألف عام!

حمدي دوبلة*
الأسبوع الماضي أحيا الفلسطينيون ذكرى مرور ألف يوم من جريمة الإبادة الصهيونية في قطاع غزة وما زال الجرح ينزف وما زال الموت يحصد أرواح الغزيين بالنار والحديد والجوع والحصار.

-ألف يوم مضت منذ أن اندلعت الإبادة في غزة لكنها مرت وكأنها دهور من الألم وقرون من المعاناة وألف عام من الصمود في وجه محنة لا تنتهي.

– في غزة لا تُقاس الأيام بالساعات ولا بالشهور بل تُقاس بالدماء التي تسيل وبالبيوت التي تُهدم وبالأحلام التي تُقتلع من جذورها قبل أن تكتمل.

-الحروب في العالم عادةً ما تبدأ باندلاع شرارة ثم تشتعل ثم تخمد بعد أن يملّها الإعلام أو تُرهق الأطراف المتصارعة. لكن فلسطين وغزة تحديداً تبقى استثناء صارخاً في كتاب التاريخ فهي الأرض التي لا تنطفئ نيرانها ولا يهدأ جرحها ولا يغيب اسمها عن نشرات الأخبار.

-كلما خمدت حرب في مكان ما أو انتهى صراع في بقعة أخرى تعود غزة لتتصدر المشهد من جديد كأنها قدرٌ مكتوب على جبينها أن تكون دائماً في قلب العاصفة وفي مواجهة جنس غريب من البشر ممن أدمنوا سفك الدماء والتلذذ بمعاناة الآخرين.

-لماذا فلسطين لماذا هذا الشعب وحده من بين شعوب الأرض يُحكم عليه أن يعيش تحت نير الاحتلال القسري في زمن تحررت فيه كل الأمم واستقلت فيه كل الشعوب؟ سؤال يطرق أبواب الضمير الإنساني بلا إجابة ويكشف عجز العالم عن مواجهة الحقيقة، حقيقة أن فلسطين هي الجرح المفتوح الذي يفضح ازدواجية المعايير ويكشف هشاشة الشعارات التي ترفعها البشرية عن الحرية والعدالة.

-في غزة ألف يوم من العدوان الهمجي ليست مناسبة للذكرى بل ألف يوم من الحصار ومن انقطاع الكهرباء وشحة الماء ومن صرخات الأطفال تحت الركام ومن أمهات يودعن أبناءهن على أمل أن يكونوا آخر الضحايا لكنهم ليسوا كذلك.

– ألف يوم من الليل الطويل الذي لا يشرق بعده صباح ومن الموت الذي يطرق الأبواب بلا استئذان.. ومع ذلك فإن غزة لا تنكسر. بل تظل واقفة كأنها تقول للعالم ما زالت هنا أقاوم الموت وأنتصر لحقي في الحياة أمام أعداء الحياة.

-الحروب في أماكن أخرى من المعمورة تُكتب في كتب التاريخ ثم تُطوى صفحاتها. أما حرب غزة فهي لا تُطوى أبدا لأنها فصل ممتد من ملحمة شعب يقاوم منذ أكثر من سبعة عقود.. ألف يوم في غزة تعادل ألف عام في أي مكان آخر لأن كل يوم فيها يحمل ثقل التاريخ ووجع الحاضر وخوف المستقبل.

– إنها أيام تتراكم لتصنع ذاكرة جماعية من الألم لكنها أيضاً تصنع إرادة لا تُقهر.. ويبقى السؤال الذي يطارد الضمير العالمي إلى متى؟ إلى متى سيظل الشعب الفلسطيني وحده في مواجهة آلة الاحتلال الصهيوني الغاشم بينما العالم يكتفي بمشاهدة جرائمه التي تجاوزت حدود العقل والخيال؟
*نقلا عن صحيفة الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

استعراض مهيب لقوة الوحدة  والتماسك في المجتمع الايراني خلال موكب الشهيد خامنئي في طهران

اليمن الحر الاخباري/متابعات انطلق صباح الاثنين في طهران الموكب الجنائزي للمرشد الأعلى علي خامنئي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *