السبت , نوفمبر 7 2026
الرئيسية / اراء / خياراتنا بين ذئب وثعلب!

خياراتنا بين ذئب وثعلب!

زيد شحاته*

إنشغلت وسائل الإعلام العربية، وجزء كبير من الجمهور ” المثقف” والمهتم بالسياسة كثيرا، بالإنتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، وهي التي يتم فيها إنتخاب جميع أعضاء مجلس النواب والبالغ عددهم (435) مقعدا بالإضافة إلى ثلث أعضاء مجلس الشيوخ والبالغ عددهم (100 سيناتور) وعدد من حكام الولايات.. في تنافس إنحصر فعليا بين حزبين هما الجمهوري والديمقراطي..

بل وصار هذا الإهتمام أشد ومن طبقات شعبية وجمهور بسيط الثقافة، لا شان له بالسياسة أو شؤون بلدانهم العامة، خصوصا بعد وصول ترامب للرئاسة، أو كما يحب كثير من العرب أن يسميه ” البرتقالي” في تهكم واضح على شكله ولون شعره وبشرته، ناهيك عن تصرفاته الهوجاء الرعناء، التي لم نعتدها من أي رئيس أمريكي سبقه.. وهذه الطبقات بدأت تتصور أنه سيهزم ويتم إقالته ومحاسبته ربما!.. وأنها عقوبة على مواقفه السيئة هو وحزبه، من جرائمه ضد إيران وفلسطين واليمن، وموقفه الداعم للمجرم نتنياهو في كل أفعاله.. وهو فهم سطحي حقا..

ما يجب أن نفهمه نحن كعرب ومسلمين، أن موقف الحزبين من قضايانا العربية، كان موحدا ومتطابقا ليصل 99% منها، والإختلاف بينهما يكون في طريقة إعلان هذا الموقف وأسلوبه لا أكثر.. فهما متوحدان خلف دعم كامل لأمن إسرائيل مثلا، وضرورة تفوقها على جيرانها من العرب ومن كل الدول الإسلامية، وهما متفقان على أن مصلحة أمريكا هي العليا، حتى لو تطلب ذلك تدمير وإحتلال بلدان أخرى ومحاربتها لأتفه الأسباب وأكذبها، أو تكوين تنظيمات إرهابية ودعمها وتمويلها، وتلميعها وتسويقها.. ولنا في فنزويلا وكوبا وبنما واليمن وسوريا وأفغانستان والعراق، أمثلة لا تحتاج لشواهد أوضح..

ما يجب أن يفهمه كثير منا، أنه غالبا في تلك الإنتخابات النصفية(والتي سميت هكذا لأنها تجرى في منتصف الفترة الرئاسية أي بعد سنتين من تولي الرئيس) إنما هي تعبر عن موقف الجمهور من حكم الرئيس ومدى رضاها عنه، ودوما كانت تنتهي بهزيمة حزب الرئيس وتراجعه من حيث عدد المقاعد، ولا تتعلق كثيرا بقضايا وشؤون خارجية، إلا بمقدار ما تؤثره على المصالح والشؤون الداخلية الأمريكية، وخصوصا الشأن الاقتصادي الداخلي والكساد والوظائف وأسعار الوقود، وفي حالتنا هذه قد يكون الوضع في مضيق هرمز وإرتفاع أسعار النفط، وإنعكاسه على سعر الوقود داخل أمريكا مؤثرا، لكنه ليس بالقوة التي نتصورها..

فرحنا بهزيمة ترامب وحزبه هو رد فعل عاطفي، نتيجة لكرهنا لشخصيته المتغطرسة حتى مع ضيوفه، وسوقيته في الحديث عنا وعن قضايانا، وأسلوبه القبيح في دعم مجرمي الكيان الغاصب في قتلهم للفلسطينيين وتشريدهم بأسلحة أمريكية.. لكن تصورنا بأن الحزب الأخر هو أفضل منه، وأنه لو رشح رئيسا جديدا منه بدلا من هذا “البرتقالي” سيكون في صالحنا نحن العرب والمسلمون، فتفكيرنا هذا هو قمة في السذاجة، ويشابه تفكير النعجة عند تخييرها بين مصاحبة ذئب أو ثعلب!

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عن نتائج الانتخابات الامريكية!

محمد الرميحي* على خلاف الاحتفالية التي استقبلت بها شرائح غير قليلة من الرأي العام العربي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *