سارة فرّان*
في هذا الكون، عين “اسرائيل” على كل شيء، على ما فوق الارض وما تحتها ايضا، وما تختزن في جوفها وفي رحى سمائها، العين الاسرائيلية الحاقدة الطامعة الكارهة، تنظر بنهم وجشع الى كل ثروات المنطقة، ولكن يبقى الدور على أصحاب الحق في فقع هذه العين التي ما رمت لو لمحة الا بنيّة النهب والسرقة، فـ”اسرائيل” ثعلب ينهش بدم بارد ثم يذهب شاكيا باكيا الى مجلس الأمن والمجتمع الدولي، الذي لا يهين عليه الزعل الصهيوني فينبري “مملحسا” مراضيا ثعلبه “البريء”.
في قانون المجتمع الدولي ومجلس الأمن والشرعية الدولية تحضر حقوق الانسان حين تأتي “اسرائيل” منزعجة، ويصنف كارهها ومحاربها بالارهابي، هذه الحقوق (حقوق الانسان) نفسها تتبخّر حين تمعن “اسرائيل” بقتل الأطفال والنساء والرجال والمدنيين وحتى العسكر المحاربين الذين يدافعون عن أرضهم وثروتهم وبيوتهم التي تهدم يوميا فوق رؤوسهم، فلا يبق من حقوق الإنسان الا الحكم عليهم بأنهم يستحقون الموت لأنهم “ارهابييون” لأنهم يدافعون عن أرضهم وممتلكاتهم!
أي قانون هذا؟ وأي شرعية دولية هذه؟ اذن لا بد من سبيل: ألا وهو الردع، حتى لا تتجرأ العين الطامعة ولا ترمِ لمحة على ولا شبر من ثرواتنا وحتى البحرية منها.
من المؤسف أن قصة ثروتنا النفطية والغازية في لبنان، باتت شائكة اليوم، لقد مرّت البلاد بمنعطف بالغ الأهمية يسمح لها بالاستفادة من ثرواتها البحرية في خوض مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في 14 تشرين الأول 2020، خطوة ليست بروتينية أبدا.
فحوض شرق المتوسط كله من البقع الهامة في حقول الغاز في العالم، ولكن تشابك توزعه بين لبنان ومصر وقبرص وسوريا وفلسطين المحتلة، ما يحتّم على الدول إجراء مفاوضات لترسيم الحدود، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، لمنع التعديات عليها.
هنا لا بد من القول أننا طبعا سنسمع ونقرأ كثيرا عن الاهتمام البالغ الذي أولته الولايات المتحدة الأميركية لهذا الملف، اذ كانت في كل مرة تقحم نفسها كوسيط نزيه، وديمقراطي وعادل، وسيط يريد “السلام” في المنطقة، ويريد بسط “الدبلوماسية” بين الأطراف المتنازعة، وهنا تعبير الدبلوماسية أي اعطاء وجهة مثبّتة عن أن المفاوضات بين لبنان و”اسرائيل” يمكن أن تكون طبيعية ومباشرة، وهذا ما لم يناله العدو الاسرائيلي.
نعم، إن ملف الترسيم يحتاج الى ارادة لبنانية خالصة من جميع الأطراف في الداخل، بأنهم لن يفرطوا بأي شبر من مياههم الاقليمية، وبالتالي فإنه من المؤسف نوم الملف عشرات السنوات؟ ونسأل هنا أيضا لماذا ثبتت الحكومة اللبنانية على أساس الخط 23 غير المبني على اساس تقني أو قانوني وأصدرت به مرسوم 6433 وأبلغت الأمم المتحدة به، لتمنح “اسرائيل” الحجة بالانقضاض على حقنا في مساحة أوسع من ذلك تمتد للخط 29.
لكن بكل حال تبقى المقاومة الإسلامية في لبنان، وبالتحديد حزب الله أملنا في كل مرة، وقد برهنت قدرتها على الردع لا التنازل ولا التفريط بالحقوق، في ظل محاولة العدو الإسرائيلي على مدى السنوات الماضية استغلال حالة التراخي على المستوى الرسمي اللبناني لفرض وقائع ميدانية تسمح له بالسطو على الغاز المحتمل وجوده في قعر البحر، ويأتي أعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن المقاومة ستتدخل عندما تجد أن إجراءات العدو تشكّل خطراً على حقوق لبنان.
نعم، المقاومة لن تسمح للعدو استغلال المرحلة لاستخراج الغاز أو النفط من المنطقة الخاضعة للتفاوض وإذا كان العدو يتصور أنه يستطيع أن يتصرف كما يشاء في المنطقة المتنازع عليها قبل الحسم فهو مشتبه وواهم جدا.
يا أيها الثعلب: المقاومة لك بالمرصاد، وتجربتك مؤلمة في ذلك، وهذه الأيام بيننا.
*كاتبة لبنانية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر