اليمن الحر الاخباري/ وكالات
في الأشهر والأسابيع الماضية، ظهرت تساؤلات وتكهّنات على السّاحة السعوديّة ومواقع التواصل الاجتماعي حول غياب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن المشهد السياسي في بلاده، وتعزّز المشهد حينما غاب الملك “الثمانيني” عن القمّة الخليجيّة الأخيرة تماماً، وحضر نجله ولي العهد مكانه، كما وغيابه المُتكرّر عن استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء تايلند، وهو ما عزّز التكهّنات حول نيّة الأمير محمد بن سلمان عزل والده، أو تغييبه، بداعي المرض، وتنصيب نفسه ملكاً.
يُبَدِّد الأمير الشاب هذه التكهّنات حول نوايا صُعوده العرش، ويظهر والده الملك سلمان شخصيّاً على رأس جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت الثلاثاء في قصر اليمامة في الرياض، ووفقاً للصّور التي بثّتها وكالة الأنباء الرسميّة “واس”، فقد حرص الأمير بن سلمان على الحُضور إلى جانب والده، مُرتدياً هو والوزراء في الحُكومة السعوديّة “الكِمامات”، وفي رسالة منه للعالم عن استمرار والده بمنصبه، وكظُهور علني جديد له، بعد آخر ظُهور في “مهرجان الإبل” قبل حُضوره المُلغَى حفل افتتاح أولمبياد الألعاب الشتويّة، وتناسل التساؤلات والشائعات حول الأسباب التي منعته من الذهاب للصين، رغم تأكيد حُضوره، وتبرير بكين لعدم حُضور الأمير، المُرتبط بجدول أعماله.
حظي ظُهور الملك السعودي بتَرحيبٍ منصّاتيّ سعوديّ بعد غيابٍ لافت، ويرى مراقبون أن ثمّة حاجة لبقاء الملك سلمان في المشهد السياسي المُعتَرف به ملكاً “غير مُلطّخة أيديه بالدّماء”، كما أنه الوحيد أو الرّابط الذي يستطيع مُحادثة الرئيس الأمريكي جو بايدن شخصيّاً، وقد هاتفه بايدن مرّتين، الأولى عند قُرب ظُهور تقرير الإدانة الاستخباريّة لنجله بن سلمان، وتورّط الأخير الشّخصي بأوامر اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، والثاني بعد عام، وقبل أيّام، بعد حديث الحرس الثوري الإيراني عن تخلّي واشنطن عن حُلفائها.
وفي سياقٍ مُتّصل قد يكون له علاقة بعودة ظُهور الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالتزامن، بثّت وكالة الأنباء السعوديّة “واس” كما رصدت “رأي اليوم”، خبرًا يتحدّث عن تفعيل هيئة “الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر”، حملات توعويّة في المجمعات التجاريّة، وبأسلوبٍ “ناعم” بعيدًا عن الإكراه والتلويح بالعصا، واللافت أن تلك الحملة ستجري عبر سيارات الهيئة الرسميّة، قد يبدو النبأ عاديّاً، ومألوفاً بالنسبة للمُراقبين، لكنّ مشهد رجالات الهيئة وحملاتها ولحاها وسيّاراتها نوع “جيمس” الشّهيرة في الأماكن العامّة وتدخّلاتهم في العباد، ما عاد مألوفاً في عهد الرؤية، مع تقليص صلاحيّات رجال الدين، والزّج بهم خلف القضبان، فيما حلّت “هيئة الترفيه” مكان نظيرتها الدينيّة، بقيادة تركي آل الشيخ، والسّؤال المطروح حاليًّا في الأوساط السعوديّة ومواقع التواصل: هل بدأت أسهم هيئة الترفيه ورئيسها تركي آل الشيخ في التراجع بسبب تفاقم حالة الغضب الشعبي؟
هذه الخطوة المُفاجئة يُفسّرها البعض ببداية عودة رجال الدين للمشهد السعودي بشَكلٍ تدريجيّ، لكن تراها أوساط سعوديّة في المُقابل مُستبعدةً، ومُجرّد تحقيق توازن صُوري بين حُضور رجالات الدين، ونُظرائهم في الترفيه، مع وجود حالة امتعاض شعبي مرصودة على المنصّات، وانتقادات مُوجّهة للفعاليّات والمهرجانات الخارجة عن الضّوابط الدينيّة في البلد الذي حكمته “العقيدة الوهابيّة” لعُقود، وما يُعزّز نظريّة عدم السّماح بعودةٍ قويّة لرجال الدين، تصريحات سابقة للأمير بن سلمان حول عدم سماحه لهؤلاء بتضييع 30 عاماً أخرى من حياته، لكن يبقى ما حصل من تفجيراتٍ غامضة في سباق “رالي دكار” وصفتها فرنسا بعمل إرهابي بداعي الاغتيال مُرتبطاً بتساؤلات لها علاقة بغضب مكتوم من التيّارات الدينيّة السلفيّة، والصحويّة تُجاه ما يحصل من انفتاح، وترفيه، ورغبةٍ ما بالانتقام.
ومع اقتصار زيارات الأمير محمد بن سلمان الخارجيّة على دول خليجيّة، وعربيّة، مع تجنّب الإدارة الأمريكيّة، ودول أوروبيّة التعامل معه واستقباله، قد تكون نوايا روسيا المُفترضة لغزو أوكرانيا، ورقة نجاة له وضغط على إدارة بايدن، للضّغط عليها التعامل معه شخصيّاً، والاعتراف به كملك قادم، بدل الأمير محمد بن نايف المُرشّح الأكثر حكمةً ومعرفةً بالنسبة لإدارة بايدن وأدبيّاتها، فالسعوديّة وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكيّة ترفض ضخ المزيد من النفط في الأسواق، وذلك لخفض الأسعار، أو أسعار البنزين تحديدًا للأمريكيين التي بلغت ضِعف ما كانت عليه سابقاً، وقد وصلت أسعار النفط للبرميل الواحد إلى نحو 100 دولار، مع تزايد حشد القوّات الروسيّة على طُول الحدود الأوكرانيّة.
سيُعوّل الأمير بن سلمان بكُل حال على قُدرة بلاده التحكّم بأسعار النفط، والإصرار على عدم خفض الأسعار، وبالتالي إحراج إدارة بايدن الرافضة التعامل معه أمام الأمريكيين المُمتعضين من ارتفاع أسعار البنزين، وعلى خلفيّة ضُلوعه في مقتل خاشقجي، وحرب اليمن، وللعودة بقوّة للسّاحة الدوليّة، وكسر العُزلة، أمّا على صعيد الجبهة الداخليّة فلا ضير ربّما من الاستعانة برجال الدين تارةً، والإبقاء على الترفيه بالتوازي تارةً أخرى، مع التريّث قليلاً في مسألة الصّعود على العرش باكرًا، وقبل أن يقول القدر كلمته، يقول مراقبون.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر