بقلم/محمد بوعبد الله*
يبدو أن الأمور تتجه عالميا بشكل دراماتيكي متسارع نحو تحقق استنباطات الباحث الفلسطيني بسام جرار، من معادلات حسابية رقمية مثيرة للدهشة، وتحديدا ما تعلق بتاريخين مقبلين محددين في 2022، أحدهما الـ5 مارس/آذار، والآخر الـ29 يونيو/حزيران، وتعود “النبوءة النصية القرآنية المستنبطة” إلى سنوات ليست بالقليلة.
في التاريخ الأول (وهو ما يعنينا في هذا المقال لأنه الأقرب)، يشير الاستنباط إلى حدث من المرجح أن يكون بداية لحرب، تكون مقدمة لتحرير القدس، وهو استنباط يستند كما ذكرت آنفا إلى معادلات رقمية مذهلة جدا، يعلمها كثيرون ويمكن الاطلاع عليها، مرتبطة بمفردات قرآنية ومواضع سياقية لآيات قرآنية عن بني إسرائيل، وأيضا لمفردات تتصل بفلسطين والقدس.
وقد ذكرت جانبا من هذا الأمر في مقال سابق في “رأي اليوم” بتاريخ 17 فبراير 2022 (هل نحن على أعتاب “عصر اليقين”؟)، أشرت فيه إلى انعكاسات تحقق هذه التواريخ بدقة، إن حدث فعلا، على البشر و”يقينهم” حينها بوجود خالق يعلم مسبقا بأحداث مستقبلية من تفاعل البشر وتدافعهم، وبأن القرآن من عنده بكليّته، بمعزل عن تفسيرات البشر له الخارجة عن مراده ومعانيه، لترابط المعادلات الرقمية بعشرات أو مئات الأمثلة، فالأمر سيرتقي حينها إلى درجة “اليقين”.
وها نحن نشهد حربا تشنها روسيا على أوكرانيا، تهز العالم سياسيا واقتصاديا، مع خطورة الانزلاق إلى حرب طاحنة ينجر إليها حلف بأكمله، هو الناتو. قد يبدو أمرًا مبالغا فيه أن نقول بأننا سنصل إلى حرب عالمية، بالنظر إلى حدود الحرب الحالية المقتصرة على أوكرانيا “مبدئيا”، لكن الانزلاقات عادة ما تكون غير محسوبة وتدفع إليها عناصرُ مفاجئة، فضلا عن أننا نعيش ظروفا مشابهة إلى حد كبير لما قبل الحرب العالمية الثانية، وفي ظل حرب في أوروبا تحديدا شرارة الحربين العالميتين.
وقد يكون الأمر محسوبا من طرف، بحيث يجري افتعاله، ومفاجئا عند آخر فيكون مباغتا ومستفزا لرد فعل، فثمة سيناريوهات محتملة في ظل حالة الانسداد في أفق العلاقة المتوترة الآن بشدة بين الجانبين، أي روسيا والغرب، وكل منهما يُبدي هواجسه الأمنية من الآخر، ويريد فرض منطقه، ولا نستبعد فرضية “حتمية الصدام” في لحظة ما، يرى فيها أحد الطرفين أن من حقه أن يرد عسكريا.
من منظور الحسابات الاستراتيجية، لو كانت المفاوضات تُجدي، لما وصلنا إلى نقطة الحرب على أوكرانيا. وفي المقابل لو أن الأطلسي مستعد للتراجع، لَما عزّز قواته “ردعا” لوقوع الحرب، وبسببها أيضا بعد وقوعها، في قواعده بأوروبا الشرقية ودول البلطيق، وهو ما يُنذر بأنَّ الاحتكاك وارد، سواءً سيكون مقصودا أو عرضيًا مفاجئا.
صحيحٌ “نظريا” لن تكون هناك مواجهة، ما دام لم يتعرض عضو في حلف الأطلسي لهجوم روسي، فأوكرانيا ليست عضوا، لكن ما الضامن لعدم وقوع اشتباك “مفاجئ” في مقبل الأيام، كتورط دولة بإرسال قوات سرًا، ينكشف خلال اشتباك عسكري، أو تبادل تهم بشأن حادث، أو حتى أن يتبنى بوتين مقاربةً جديدة، هي اختبار الحلف في عضو من أعضائه الأواخر في الانضمام، يكون وجود الأطلسي فيه “تهديدا متعاظما” ملاصقا للحدود الروسية؟
خطوة كهذه تبقى واردة، ولاسيما أن الرئيس الروسي رفع سقف الرد عاليا، بأنه سيكون غير مسبوق إن تدخلت أي دولة لتقاتل روسيا مع أوكرانيا، وبهذا المنطق سيكون هذا السقف المرتفع حاضرا أيضا، حتى في ظل تحالفات، ما دام التحدي كان للجميع، فالرد على أي دولة تدعم أوكرانيا في القتال، قد يجرُّ أيضا حلفَ دولٍ بأكمله إلى القتال مع تلك الدولة!
وأيضا هل ستبقى أوروبا الأطلسية صامتة، حتى بعد سقوط كييف، وهي ترى أن هناك تغييرا جوهريا يحدث في القارة، بالقوة العسكرية، تصفه حتى قبل أن يقع بأنّه أخطر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؟ الواقع هو أنَّ هناك مخاطر حقيقية من تطور الحدث إلى كارثة في أية لحظة، حتى وإن كانت العقوبات هي السلاح الأقصى (إذا استثنينا التعزيزات العسكرية) الذي يُشهره الغرب في وجه روسيا، حتى الآن.
ولكن هل سيقبل الغرب المحرج بقواعد اللعبة الدولية الجديدة، والتي تتجاوز بكثير في حجمها ما فعلته روسيا مع أوكرانيا في 2014، وفي بُعدها الاستراتيجي العميق أوروبيًا مقارنة بجورجيا في 2008؟ طبعا هو تغيير جوهري في حجمه، وأيضا في ثقله ونوعه أخذا في الاعتبار تهديدات بوتين، والتي فهمها محللون غربيون بأنها تلويح باستخدام النووي.
وفي المقابل ماذا بوسع هذا الغرب أن يفعل، غير المواجهة العسكرية التي لن تجلب سوى الدمار الهائل لأوروبا، لتكون النهاية فرض المنتصر شروطه، أو لا منتصر وبالتالي تنازلات متبادلة؟ سيكون انتحارا جماعيا للدول المتحاربة؟ نعم، وسيكون كذلك حتى من دون النووي الذي هو، برغم التهديد، للردع أكثر منه للاستخدام الفعلي، ولكن الحرب المدمرة خيار ذهبت باتجاهه القوى المتصارعة على النفوذ والهيمنة تاريخيا، كلما تصادمت المصالح وانتفضت النزعات القومية على إملاءات فُرضت عليها سابقا، في حال الهزيمة أو الضعف، وإن كان الأمر مقترنا أيضا بإحساسٍ بفائض القوة.
في حالة روسيا والغرب، هناك إحساسان لدى الروس هما إحساس بالقوة من جهة، وإحساس بالضعف واهتزاز الثقة في داخل معسكر الآخر من جهة، وإن كان حلف الأطلسي يظهر تماسكا وتضامنا، في تصريحات قيادة الحلف وتصريحات قادة أعضائه. وهناك الصين التي تُراقب من بعيد، وإن كانت تايوان لا تزال خارج معادلة التغيير الجديد الجاري لقواعد اللعبة الدولية، برغم التحركات الصينية المكثفة المتزايدة على مقربة من الأجواء التايوانية. لكن الصين قد تُفاجئ الغرب بخطوة ليست مستبعدة، هي الهجوم فعليا على الجزيرة لاستعادتها.
في ال5 مارس/آذار سينطلق المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني، وهو تاريخ قد يتصادف مع الحدث (غير المحدد لكنه يكون مرتبطا بتحرير القدس لاحقا) الذي تتوقعه “نبوءة” النص القرآني التي استنبطها بسام جرار، بحساباته لمعادلات رقمية مرجحا أنه ليست صدفة، والتي لا تزال صامدة إلى حد الآن، بل أكثر من صمودها تبدو أقرب إلى إمكانية تحققها من أي وقت مضى، ولم تعد تفصلنا عن تاريخها الأول سوى بضعة أيام. فهل ستتحول هذه الصدفة في التاريخ إلى اندلاع شرارة مواجهة روسية أطلسية، تفسد للحزب الشيوعي مؤتمره؟ أم أن الحزب يحضر مفاجأة تكون البدء بعملية استعادة تايوان في اليوم ذاته، ما يشعل أيضا شرارة حرب عالمية؟
في أي حال تنطلق فيها شرارة حدث عالمي كهذا، فإن الحرب ستتدحرج تلقائيا وربما بتدرج إلى حرب إقليمية، تكون فيها إسرائيل طرفا وربما في صفِّها أنظمة عربية حليفة، ضمن تقاطعات الأحلاف الدولية، فهي تقف في المعسكر الغربي المحارب لروسيا. وبينما تخوض الصين حرب استعادة تايوان، وتحارب الغرب الذي يريد قطع الطريق عليها حربيا، فإنها (أي الصين) ستواجه في الوقت نفسه غربا مشتتا بين بؤرتي حرب في أوروبا وفي بحر الصين، ومعها بؤرة أقل أهمية استراتيجية للغرب حينها، ستكون في الشرق الأوسط.
أما احتمالية أن نكون أمام مشهد حرب تواجهها إسرائيل في الـ5 مارس/آذار، وبشكل منعزل عن حدث عالمي تبقى ضئيلة بنتائجها، وأيضا بالنظر إلى أن الواقع الدولي الراهن يتجه نحو عالمية الحرب، وهي التي تكون أقرب إلى احتمالية التزامن مع “النبوءة”، إن تحققت، فالحرب التي تقود إلى التحرير للقدس تتطلب ما هو أكبر في حجمه، وهو انشغال الولايات المتحدة بما هو أهم استراتيجيا من الدفاع عن إسرائيل والتركيز عليها، وحينها سيكون بإمكان محور المقاومة (بلا هوية دينية أو طائفية محددة خالصة) تهديد كيانها وجوديا، في ظل عوامل داخلية مساعدة، يطول الحديث عنها هنا.
الأيام ستفصل في أطروحة بسام جرار، والتي برغم أنه لم يجزم بها من باب التحفظ، لكنّه شدد على أن تلك “المصادفات الرقمية” في أبحاثه ستكون مثيرة للغرابة إن لم تتحقق باستباطاتها تلك، بعد أن كانت معادلاتها الرياضية الرقمية مثيرة للدهشة. والـ5 مارس\آذار 2022 ليس الآن ببعيد… وإن تحقق هذا التاريخ بحدثه المستنبط، فستكون البشرية قد وضعت رجلا أولى في “عصر اليقين”، وتضع الأخرى في التاريخ الثاني (29 يونيو/حزيران 2022)، وهو تاريخ دخول القدس وتحريرها المتوقع وفقا لاستنباط الباحث الفلسطيني بسام جرار.
*كاتب جزائري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر