صلاح السقلدي
ما يزال العالم يتذكر عام 1963م وكيف وضعت الولايات المتحدة كوكب الأرض على هاوية الفَنَـاء، وجعلت كل الشعوب تحط أياديها على.قلوبها هلعا ورعبا، والسبب أن الاتحاد السوفييتي أرسل صواريخه البالستية الى الارض الكوبية القريبة من سواحل الجنوبية للولايات المتحدة رداً على خطوة مماثلة للناتو كان قد اتخذها بنصب صواريخه النووية في تركيا على تخوم الاتحاد السوفييتي الجنوبية، لولا نزع فتيل الكارثة في اللحظات الأخيرة.
ومنذ ذلك التاريخ ظلت الولايات المتحدة وما تزال حتى اليوم بكل غطرسة وتجبر تقصف دول وتغزو وتحتل بلدان، وتسقط انظمة وتدمر شعوب وتبيد حضارات والمبرر حماية أمن امريكا وحفظ مصالحها والدفاع عن حلفائها,دون ان ينبس هذا المسمى بالعالَم الحر ببنت شفه.
ضربتٰ الولايات المتحدة اليابان بأسلحتها النووية، غزت فيتنام وكوريا، واحتلت الفلبين وجزيرة جريندا، وبنما والبلقان، وغزت العراق عام 2003م بأسلوب عدواني فج بذريعة سلاح كيماوي، وقصفت ليبيا والسودان وسوريا وغيرها وغيرها. كل هذا حصل ويحصل ولم يسمع العالم من دول الغرب كلمة ادانة واحدة مثلما نسمعها اليوم وهي ترفع عقيرتها وتذرف دموع تماسيحها بأوكرانيا. في حالة نفاق و تحيز سياسي استعماري فاضحين.
أمريكا التي تعيب اليوم على روسيا اعترافها بجمهوريتي الدونباس في شرق أوكرانيا هي نفسها امريكا هرعت للإعتراف بانفصال كوسوفو، وتيمور الشرقية وجنوب السودان وشمال العراق وصولا الى احتلالها لأجزاء من شمال وشرق سورية بشكل همجية استعماري، والتعامل مع حركات وقوى محلية هناك لتقويض الدولة وانتهاك السيادة السوريتين ونهب الثروات . ومثل امريكا تفعل دول الغرب الأخرى،كما فعلت بريطانيا وفرنسا،وحليف واشنطن اسرائيل بالعدوان على مصر عام 56م،وضرب ليبيا عامي 86م، 2011م بطيران النانو بمعية أمريكا وباقي دول الحلف،وكما فعلت وتفعل فرنسا في إفريقيا، وبريطانيا التي احتلت بالقوة جزر فوكلاند الارجنتينية مطلع ثمانينات القرن الفارط.
أمريكا التي تستهجن اليوم ضم روسيا لجزيرة القرم هي ذاتها أمريكا التي شجعت ودعمت قرار دولة الاحتلال الاسرائيلي بضم هضبة الجولان السورية وتستبيح اجواء وسيادة دول.
واشنطن التي أقامت اليوم الدنيا ولم تقعدها بوجه ما تسميه بالغزو الروسي لأوكرانيا هي ذاتها واشنطن وبيتها الأبيض التي دعمت العدو الإسرائيلي الغاشم بكل انواع السلاح والسند السياسي والإعلامي لغزو لبنان عام 82 م وسحق العاصمة بيروت سحقا تحت جنازير دبابات أمريكية الصنع، وارتكاب فظائع ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني بالمدن والمخيمات.فلماذا لم تثر ثورة الغرب بوجه الغزو الاسرائيلي حينها؟والشيء نفسه حيال الغزو الامريكي الغربي للعراق،لم نر شيئا يدين ذلك العدوان أبداً.ولما يتحتم على العرب وايران عدم امتلاكها سلاح نووي فيما اسرائيل مستثناة من ذلك،لماذا يضرب المفاعل النووي العراقي والكيماوي السوري والليبي وينزع النووي الإيراني،فيما اسرائيل لا يوجه لها هذا الغرب المنافق كلمة او يرسل فريق تفتيش لمفاعلها النووي بمفاعل ديمونا جنوب فلسطين المحتلة؟.
كل هذا يتم تحت مزاعم أمنية وسلاح كيماوي ونووي… هذه امثلة فقط وليس حصرا،لما تقوم به أمريكا وحلفاؤها من جرائم واعتداءات بحق شعوب الأرض.
اليوم أمريكا وحلف الناتو اللذان يكيلان قضايا الأمن والمصالح بمكيالين مختلفين،صدمهم الموقف الروسي الصاعد وافقدهم توازنهم وإخراجهم عن طورهم السياسي تماما، فضلا عن خروجهم عن رشدهم وخطابهم،وهو (الموقف الروسي) الذي يدشن ويمضي بثبات منذ سنوات بمعية حلفائه في الصين وكوريا الشمالية وإيران وبيلاروسيا وأوزباكستان وفنزويلا وسورية،وربما الهند، ودول أخرى بتأسيس قطب دولي جديد، يعيد للعالم توازنه ويحق فيه الحق والعدل المفقود بعد اختلال ميزان القوى، بعد أن ساد عصر ظلم مدمر قرابة ثلاثة عقود،عاث فيه الغرب فسادا وبطشا وخرابا بالعالم.
نعم فأمريكا وحلفاؤها مؤخرا فقدوا اعصابهم بشكل لا جدال فيه، وطفقوا يخبطون خبط عشواء بقراراتهم الهستيرية كحُــطّاب ليل، وهم يشاهدون أمامهم تخلق قطب جديد يقول لهم كفى،ويبصرون طائر الشرق ينهض من رماده ثانية.
فكما أن روسيا ومن أوكرانيا قد وضعت الغرب ونفاقه المقرف وتناقضاته الصارخة بوضع حرج أمام العالم فسيكون اليوم من الصعوبة بمكان بل من المخزٍ والفاضح لامريكا وحلفاؤها الغربيون واسرائيل تبرير واقتراف غزو دول اخرى بالقوة بعد ان قالت هذه الدول في الغزو الروسي كل عبارات التنديد والشجب والازدراء،واسمع منها العالم لكل عبارات الاستهجان ضد استخدام القوة والغزو ضد دول أقل شأنا. وسيكون من الوقاحة امام العالم بعد اليوم ان تتحدث امريكا واسرائيل عن حق هذه الاخيرة بضم الجولان وحقها بقصف غزة وسورية ولبنان لاعتبارات أمنية وهما اي إسرائيل وأمريكا اللذان ينكر انها اليوم على خصومهما في روسيا مع أوكرانيا، وفي الصين مع تايون، وفي إيران مع العراق،وفي لبنان مع سورية.فيما اسرائيل وبدعم امريكا تتمسك بكل فجاجة باحتلال الجولان، فضلا عن الضفة الغربية ومزارع شبعا.
عن راي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر