فاطمة عواد الجبوري*
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي البرلماني في لبنان في أيار المقبل، تسعى بعض الأحزاب والشخصيات السياسية اللبنانية إلى طرح مشاريعها الانتخابية والبدء بخوض الحملات الدعائية الانتخابية. ولكن وعلى الطرف الأخر هناك أطراف فاقدة للمشاريع الانتخابية فهم لا يملكون أي رؤية مستقبلية لما يجب أن يقوم به لبنان للخروج من عنق الزجاجة. ومن “فراغة” البرنامج السياسي والاقتصادي يتجه هؤلاء إلى التأكيد على مفاهيم تضر بوحدة الشعب اللبناني هذه المفاهيم التي لا أساس لها في المخيلة اللبنانية وإنما تجد لها من يناصرها من الطائفيين واللامبالين بلبنان وشعبه.
منذ أسابيع ظهر ما يسمى “المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان”، هذه التسمية لم تكن أبداً فكاهة بل هي حقيقة واقعية. اجتمعت 200 شخصية لبنانية شارك منهم 165 شخصية من الخارج و30 شخصية من بيروت. وقال فارس سعيد النائب السابق إطلاق المجلس يهدف إلى رفع الاحتلال الإيراني لأننا نعتبر أن الأزمة الوطنية التي يتخبط بها لبنان من اقتصادية وسياسية ومعيشية ومالية ودبلوماسية، تعود إلى احتلال إيران للبنان ووضع يدها من خلال سلاح حزب الله على عملية بناء الدولة. السلاح بإمرة إيران ألغى الجمهورية والمؤسسات التي أصبحت عاجزة نتيجة شللها عن حل مشاكل اللبنانيين.
والسؤال هو هل بالفعل لبنان تحت الاحتلال الإيراني؟
إذا ما قطعنا لبنان من شماله إلى جنوبه وسألنا شعبه عن اسم السفير الإيراني في لبنان تُرى كم هي النسبة المئوية التي ستجيب على هذا السؤال؟
هل ستتعدى هذه النسبة ال5% من الشعب اللبناني. والعكس صحيح إذا ما سألناهم عن اسم السفيرة الأمريكية أو السفير السعودي في لبنان، فهل سنجد أحداً لا يعرفهما. بالطبع ما قلناه هنا ليس معياراً كافياً للدلالة على التدخلات الخارجية في لبنان.
علينا العودة في التاريخ لبضع سنوات، عندما قامت إيران باحتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في طهران. وتتحدث الروايات كذلك عن ضرب الرئيس سعد الحريري وإجباره على تقديم استقالته!!!
وبعد سنوات قامت طهران بالإصرار على استقالة الوزير قرداحي لانتقاده الحرب العبثية التي تشنها طهران على اليمن. إثر ذلك انتفضت الشخصيات السياسية في لبنان احتجاجاً على ما سموه تدخلا سافراً في الشؤون الداخلية للدول. كما قامت طهران بالتهديد بطرد اللبنانيين الذين بنوا الاقتصاد الإيراني على مدار 50 عاماً دون أي تعويضات ودون أي مبررات إذا لم تستجب الحكومة اللبنانية بإقالة الوزير القرداحي. ومن ثم قامت طهران بسحب سفيرها هناك وأجبرت بعض الدول على مقاطعة لبنان!!!!
بعد الحصار الخانق الذي مارسته طهران بالإضافة للولايات المتحدة على لبنان، قامت السعودية وبكل شجاعة وبسالة بإرسال النفط السعودي إلى الأراضي اللبنانية. خاطرت الحكومة السعودية بكل ما تملك كي تخرج لبنان من أزمته هذه. تُرى ماذا كانت ردة فعل طهران؟ قامت طهران بالتحريض وقالت بأنّ النفط السعودي مُسيس وبأنه يجب تعطيل هذا المشروع وقامت بإيهام اللبنانيين بأن هناك مشاريع بديلة لاستجرار الغاز والكهرباء من الدول المجاورة!!!
هذا هو الاحتلال الإيراني يا أصدقاء.
إلى كل من لديه ذرة عقل ووطنية أن يستفيق من هذا السبات الشتوي المؤلم، فلا يمكن انقاذ لبنان مما هو فيه إلا عبر الوحدة الوطنية والتخلي عن التبعية للخارج. لا سيطرة إيرانية على القرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان علينا أن نبحث عن هذا الاحتلال في مكان أخر.
فهل من متعض يا أصدقاء؟
*كاتبة وباحثة عراقية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر