الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / بعد التعنت الأمريكي.. هل تتجه إيران نحو تصنيع القنبلة النووية؟

بعد التعنت الأمريكي.. هل تتجه إيران نحو تصنيع القنبلة النووية؟

فاطمة عواد الجبوري*
بعد أحد عشر شهراً من المفاوضات الماراثونية أعلن ممثل الاتحاد الأوربي “جوزيف بوريل” عن توقف مفاوضات فيينا مع إيران وربط بوريل هذا التوقف بعوامل خارجية أدت إلى هذا التوقف.
في البداية علينا التذكير أن الولايات المتحدة وإدارة بايدن بشكل خاص كان يمكنها العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران منذ الأيام الأولى لوصوله إلى البيت الأبيض، عبر توقيع أمر تنفيذي فقط. ولكن الطمع الأمريكي في تحويل إيران إلى دولة هجينة مثل بعض الدول العربية حال دون التوصل إلى اتفاق سريع.
تحاول الولايات المتحدة هذه الأيام إلقاء اللوم على إيران وروسيا واتهامهما بتخريب الاتفاق النووي. وتتجاهل هذه الدولة المستعمرة والمستكبرة بأن إيران التزمت بالاتفاق النووي بشكل صارم للغاية وبأن الولايات المتحدة هي من انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي وبدون أي مبرر قانوني أو أخلاقي.
كما لا ننسى جميعاً بأن إيران التزمت ببنود الاتفاق بعد عام كامل على الانسحاب الأمريكي وهذا بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن 18 تقرير نشرتها الوكالة.
والسؤال المهم هو لماذا تنتهج الولايات المتحدة هذا السلوك؟
الإجابة بشكل مختصر هي لإن الولايات المتحدة قوة استعمارية وهي لم ولن تتخلى عن عنجهيتها مهما تغيرت الظروف. بعد الفرار المذل من أفغانستان والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة في أفغانستان، وبعد فشل مشروعها في سوريا نتيجة مقاومة الشعب السوري ونتيجة صمود الجيش السوري إلى جانب التضحيات التي قدمتها إيران وحزب الله هناك وبعد الهزيمة المذلة للاحتلال الأمريكي في العراق نتيجة مقاومة الشعب العراقي لهذا الاحتلال ورغبة العراقيين بعيش حياة كريمة، وبعد فشلها بتجويع الشعب اللبناني وإجباره على تأجيل الانتخابات لخلق ظروف الفوضى هناك، وبعد الفشل الإسرائيلي السعودي في الحرب على اليمن، كل هذه الأسباب مهدت الطريق لتفهم الولايات المتحدة بأنها لم تعد القوة العظمى في العالم التي تفرض ما تشاء. هناك قوى عالمية وإقليمية قادرة على تحدي الولايات المتحدة ولا ينفع معها الحروب أو الهجمات العسكرية. وذلك لإن شن هجمات عسكرية ضد روسيا أو إيران يعني ضرب المصالح الأمريكية أينما كانت، ولذلك بدأت الولايات المتحدة باستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية.
لا يجب أن يتوهم أحد أن سلاح العقوبات هذا موجه ضد الحكومات وحسب بل هذا السلاح هو سلاح تدميري يمارس ضد الشعوب لتجويعها وتحويلها إلى شعوب فقيرة وجائعة لا حول لها ولا قوة.
وفي عودة إلى الاتفاق النووي الإيراني فإن إيران أظهرت مرونة في المفاوضات بغية التوصل إلى اتفاق ولكن الولايات المتحدة ترفض إلى اليوم رفع العقوبات بشكل كامل عن إيران كما ترفض تقديم ضمانات بعدم الخروج مرة أخرى.
إيران بدورها ومع مرور الوقت وبرغم العقوبات الأمريكية استطاعت أن تصدر أكثر من 1.5 مليون برميل من النفط يومياً خلال السنة الماضية. كما استطاعت إيران أن تورّد ملايين الجرعات من لقاحات كورونا لمواجهة الجائحة، كما استطاعت تخفيض أرقام التضخم في البلاد بنسبة 10% وهي تتجه يوما بعد يوم إلى تحقيق معدلات إيجابية للنمو الاقتصادي. مشاركة الجمهورية الإسلامية في المفاوضات هو لإظهار مبدأ حسن النية أولا ومن ثم تحرير أصولها المجمدة والتخفيف من الضغوط القاسية على الاقتصاد. ولكن إذا ما استمرت الولايات المتحدة بتعنتها هذا ورفضت رفع العقوبات عن إيران فإن إيران وبعزيمة شعبها قادرة على تخطي هذه الأزمة ويبدو بأنها تتجه يوما بعد يوم إلى الوصول إلى قناعة بأن السلاح النووي يمثل رادعا مهما للقوى الإستعمارية. وفي الأزمة الأوكرانية خير دليل على ما نقول فلو أن أوكرانيا لم تتخلى عن سلاحها النووي بضغط أمريكي لكان لديها اليوم قوة نووية رادعة.
*كاتبة وباحثة عراقية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …