الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / بسوس العصر

بسوس العصر

اسيا العتروس*
قد لا يختلف اثنان في ان الحروب النظيفة كذبة اطلقها و خطط لها المتحكمون في صناعة القرار’ ورسم اطوارها سماسرة السلاح ممن يتمعشون من موت البشر ومن الصراعات والحروب الدموية التي تدمر الحضارات والاوطان و الشعوب لانه ومهما بلغت قدرة الانسان على تطوير السلاح فلن تكون هناك حروب طاهرة و نقية بلا دماء او ماسي او جروح او خسائر او تداعيات .. وكما كان للحروب في الازمنة الغابرة خسائرها على البشرية فكذلك الشان بالنسبة للحروب المعاصرة التي تستخدم الاسلحة الفتاكة و قد راى العالم ما يمكن للقنابل المتفجرة والذخيرة ان تفعله بالامم و الشعوب كما في الحربين الكونيتين ولاسلحة النابالم ان تفعله كما حدث في فيتنام او لما يمكن للقنبلة الذرية ان تسببه كما حدث في هيروشيما ونكازاكي و كما حدث لاحقا في بقية الحروب من لجوء لاستعمال القنابل الحارقة و القنابل البرتقالية وما يجري من استعمال للرصاص المطاطي والرصاص الحي والانشطاري ضد الفلسطينيين .. بل ربما يصح القول ان الحرب الاكرانية الروسية هي استنساخ لحرب البسوس باسلحة متطورة و اكثرفتكا.
ولو اننا صدقنا الرواية التاريخية بان هذه الحرب التي استمرت اربعين عاما بين قبيلتي تغلب بن وائل و بني شيبان بسبب مقتل ناقة البسوس فان في ذلك ما يعزز القناعة بأنه ليس اسهل و لا اسرع من اندلاع الحروب و الصراعات ولكن الاعقد و الاصعب في ايقافها لان تحقيق السلام دوما اصعب لسبب مهم و لكنه لا يخلو من الخطورة و هو ان جهود الاستثمار في السلام تكاد تكون معدومة على عكس جهود الدفع الى المواجهة والحروب في الخلافات.
الامثلة كثيرة ومتعددة مع حروب العصر وما شهده العالم خلال النصف قرن الاخير.. اليوم تتجه أنظار العالم لتتابع تطورات الحرب في أوكرانيا وتداعياتها التي لا يبدو انها ستستثني دولة من دول العالم سواء المتاخمة لها اوالبعيدة عنها.. وأغلب التقارير باتت تحذر اليوم من مجاعة تستهدف الافقر وتحديدا الاكثر تعويلا على القمح المستورد من روسيا واوكرانيا ومنها طبعا الدول الافريقية من جنوبها الى شمالها ونحن جزء منها بالنظر الى عدم نجاحنا في تحقيق اكتفاءنا الغذائي وتوفير احتياجاتنا من الحبوب وتخزين ما توفر في اليوم الابيض لليوم الاسود ليس لشح في ارضنا و فقر في بلدنا و جفاف في منابعنا ولكن بسبب غياب الرؤى المستقبلية وانعدام السياسات الناجعة التي تكشف اليوم عوراتنا وما ستعين علينا مواجهته وتحمله في حال طال امد هذه الحرب و تفاقمت تداعياتها.
بل سيتعين علينا ان ندرك انه حتى في حال نجحت المفاوضات بين موسكو و كييف في كبح جماح الحرب والدفع نحو الحل السلمي فان ذلك لن يمنع ارتفاع اسعار الوقود والغاز وارتفاع اسعار القمح و الاسمدة لان كل الاطراف المعنية من قريب او بعيد بهذه الحرب ستفرض الاسعار التي تراها لتغطية خسائرها وتكاليف هذه الحرب العسكرية و الاقتصادية و غيرها وما حدث حتى الان مع دخول الحرب اسبوعها الرابع على التوالي ما يستوجب التدقيق في الاحداث و قراءتها قراءة سليمة واقعي بعيدة عن العواطف الجياشة والانسياق وراء التاويلات السطحية.
الرئيس الاوكراني زيلنسكي الممثل الموهوب الذي كان يمكن ان يكون من مشاهير هوليود والذي كسب قلوب الناخبين في اوكرانيا في انتخابات 2019 لا يبدو موهوبا في عالم السياسة و صناعة الاحداث التي جرفته بعد سنتين على وصوله الى السلطة الى حرب استنزاف على بلاده و قد توهم أن الاطلسي سيهب بمجرد تحرك قوات بوتين الى نجدته وسيرسل اليه قواته لدحر الجيش الروس و فاته ما حدث قبل اشهر في افغانستان.
وبعد ان كان يطالب بعضوية اوكرانيا في الحلف الاطلسي بات مقتنعا بان هذا الامر لن يحدث و هو يدرك اليوم بعد ان شنت روسيا الحرب ان ما كان يسمعه من ان ابواب الناتو مفتوحة امام بلاده ليس متاحا …في المقابل اكدت روسيا انه لا بديل عن الحياد لانهاء الحرب على الجار الاوكراني حياد على نمط النسما و السويد يمنع تسلل الحلف الاطلسي الى مشارف روسيا.. وزير الخارجية الروسي لافروف يؤكد ان ما يحدث لا يتعلق باوكرانيا و لكن بالاحرى بمعركة من اجل مستقبل النظام العالمي.
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …