الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / هل انتهكت إيران السيادة العراقية؟

هل انتهكت إيران السيادة العراقية؟

فاطمة عواد الجبوري*
بعد أيام على الهجوم الصاروخي للحرس الثوري على إقليم كردستان العراق، تشهد الساحة العراقية بعض النقاش حول انتهاك السيادة العراقية من قبل إيران من عدمها. البعض القليل الذي يعجبه أن تصول إسرائيل وتجول في بلادنا يقول بأن إيران لا يحق لها أن تقصف مواقعاً في الأراضي العراقية دون إذن مسبق من القيادة العراقية. بينما تحرّك بعض الساسة العراقيين نحو المطالبة بتقديم مذكرة احتجاج ضد إيران وهو بالفعل ما حدث. لإعطاء تقييم حول الوضع الحالي علينا أن نرى الصورة كاملة ومن ثم نحكم.
الصورة هي كالتالي: منذ العام 2011 وتحديداً منذ اندلاع الأزمة السورية حاولت إسرائيل بناء قواعد لها في منطقة الشرق الأوسط تحيط بإيران لتقويض الدور الإيراني القائم على إفشال المشروع الأمريكي-الإسرائيلي. وبعد أن نجحت إسرائيل والولايات المتحدة وبعض حلفائهم من العرب بتقويض أمن سوريا (لإخراجها من دائرة الصدام المحتمل) عبر تصدير المجموعات الإرهابية إلى هناك. بعد ذلك جاء دور العراق. حيث سعت إسرائيل إلى أن يعيش العراق في الفوضى ليسهل في ما بعد إدخاله في المؤامرة على الجمهورية الإسلامية في إيران. ولكن ونظراً لحكمة المرجعية الدينية ووعي الشعب العراقي بخطورة الموقف استعان العراق بالجارة إيران وقضى على داعش وطهر العراق من هذا الرجس النجس.
عندما كانت الطائرات الأمريكية تقدم المؤن الغذائية والسلاح لداعش، وعندما كانت تضرب قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي كلما تقدما على داعش، لم نكن نسمع من العملاء الجدد أي كلام عن انتهاك السيادة العراقية!!!!
عندما كانت السعودية ترسل بالجهاديين إلى العراق لتحويل العراق إلى دولة فاشلة هل سمعنا من أصحاب السيادة الوطنية أي كلام؟؟
بعد فشل هذا المشروع قامت إسرائيل بدعم إقليم كردستان للإعلان عن إستقلاله عن العراق بالطبع لولا وقوف الشعب العراقي صفا واحداً أمام مشروع التقسيم لأصبح الإقليم العزيز مستقلا عن العراق. ومرة أخرى لم نسمع من هؤلاء أي كلام عن انتهاك السيادة العراقية!!!
كذلك لا يجب أن ننسى المؤتمر التطبيعي الأخير في العراق والذي سعت إسرائيل من خلالها إلى تطبيع فكرة التعامل مع إسرائيل في العراق، تُرى أين اختفت الأصوات المنادية بالاستقلال في تلك الأيام.
ثم ماذا عن اغتيال الجنرالات والقادة العسكريين الذي كان لهم الدور الأكبر والأول في القضاء على داعش مثل الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس. السؤال هنا للسياسيين العراقيين، ألم يكن قاسم سليماني في زيارة رسمية للقاء القادة العراقيين؟؟ ألم يتم اغتياله بطريقة جبانة على الأراضي العراقية؟؟ أين هو الاحتجاج الذي قدمتموه للحكومة الأمريكية الجبانة إذاً؟؟
إننا كعراقيين غير معنيين أبداً بتنفيذ مخططات الاحتلال الإسرائيلي، لا بل ندعم الحكومة العراقية على اتخاذ الخطوات الإيجابية لليحلولة دون أن يتحول العراق إلى ساحة مفتوحة للتآمر ضد جيراننا. إيران أعلنت وبصراحة أنها أخطرت الحكومة العراقية بالأنشطة الإسرائيلية في كردستان العراق ولكن الحكومة لم تحرك ساكناً. كما أن إسرائيل استخدمت الأراضي العراقية للاعتداء على إيران من خلال قصف المسيرات الإسرائيلية لموقع عسكري في مدينة كرمنشاه الإيرانية. كما أن الدعم اللوجستي لخلايا وشبكات التجسس الإسرائيلية تعمل من الداخل العراقي والحكومة لم تتحرك لحفظ السيادة الوطنية.
إن السيادة الوطنية العراقية غير قابلة للتجزئة فمن يريد الحفاظ على هذه السيادة عليه أن يطرد الإسرائيلين من الأراضي العراقية وإلى الأبد. هذا الشعب العظيم قاوم الأمريكيين على مدار عقود مضت وهو لن يرضى أن يخرج من عباءة الاحتلال الأمريكي ليدخل في العباءة الإسرائيلية. هذا الشعب نفسه الذي لن يسمح أن يُرد الجميل إلى إيران (التي ساعدت العراق في القضاء على داعش) عبر تأمين أمكنة آمنة للموساد الإسرائيلي داخل أراضيه. إن التحذير الذي أطلقه الحرس الثوري للحكومة العراقية من ضرورة طرد الموساد من الأراضي العراقية هو خير دليل على احترام السيادة العراقية، فأين أنتم يا سادة لتذودوا عن السيادة العراقية؟؟؟
*كاتبة وباحثة عراقية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …