رشاد أبوشاور*
إنّ هُم، وهم هنا(ضمير) ميّت مبني للمعلوم!
والمعلوم هنا لص سرق الأرض، التي هي وطن شعب عريق، جزء من أمة، ومن منطقة قدمت للعالم نبوّة متسامحة تعود لرّب غفور رحيم، يشمل الناس أجمعين، ولا يفرّق بين أسود وأبيض وأصفر، ويرفض اعتبار الناس عبيدا وأسياداً.
وعندما نقول (إن هم)، من يترصدون الإعلاميين العرب، وغير العرب، المنحازين للحّق، والحّق مع فلسطين، فنحن بالتأكيد نقصدهم، و(هم) تباهوا بما يقترفون، وأنزلوه في كتابهم، فيوشع أرسل اثنين من رجاله إلى أريحا( يريحو) الكنعانية ليروداها، ويتجسسا على أهلها، فعادا إليه وأخبراه بما رأته عيونهم من ينابيع ماء وبيوت يسكنها ناس يتمتعون بحقول مثمرة فأثارا شهيته وجشعه، فتحرّك على رأس جيشه و..أحرق أسوار أريحا وذبح وقتل كل آدمي، واحتفظ هو وجنوده بأواني النحاس، لأنها ثمينة أكثر من أرواح البشر، فالبشر جوييم ( أغيار) وهم أشبه بالحيوانات ولذا فأرواحهم مستابحة. هذا ما ورد في سفر الخروج، وهو اعتراف ومباهاة بجريمة حرق مدينة وذبح أهلها بُناتها الذين لم يقترفوا ذنبا، وكانوا يعيشون في بيوتهم آمنين،وهم أوّل مجتمع بشري مستقّر مُتحضّر!
قبل سنوات بعيدة قرأت مقالة لكاتب بولوني عن جواسيس يوشع بن نون الذين أرسلهم إلى أريحا، وسجّل ليوشع ( براءة) اختراع الجوسسة في التاريخ البشري، والفخر بها،وهذا ما ورد في سفر الخروج – القصد خروجهم من مصر- والمقالة ترجمها عن الألمانية الراحل ميشيل كيلو قبل مؤامرة تدمير سورية وغزوها باللحى من كل العالم، وكان آنذاك يعمل في وزارة الثقافة السورية، وكنّا أصدقاء، ولكنه نسي دور كيان أحفاد يوشع، أو من يدّعون ذلك، في تدمير منجزات سورية، وتسخير اللحى في معركة تدمير شبكة الصواريخ السورية لتتمكن طائرات الصهاينة من استباحة سماء سورية وقلبها دمشق.
الجوسسة مباحة ومباركة دينيا عند الصهاينة، والاغتيالات للأشخاص المتميزين، تحديدا المناصرين لفلسطين، ومن يفضحون ممارسات وأساليب الصهاينة، ويشكلون خطرا على سياساتهم، وممارساتهم الخبيثة، وفي هذه الحرب، وهي حرب سرية مفضوحة، يتغطّى الصهاينة بحلفائهم ورعاتهم في الغرب، وتحديدا: أمريكا، وبريطانيا، فرنسا…
خسرنا نحن الفلسطينيين عشرات الكفاءات من مثقفينا وإعلاميينا برصاص الصهاينة، وطرودهم الملغومة: الروائي والإعلامي والفنان الكبير غسان كنفاني، المثقف وائل زعيتر، وكثيرون غيرهما، وبعض أخوتنا خسروا شيئا من أبدانهم، وعانوا من عاهات رافقتهم حتى رحيلهم: الدكتور المفكر والباحث الكبير أنيس صايغ ، والإعلامي بسام أبوشريف الذي ما زال حيّا رغم ما ألحقه التفجير بسمعه وبصره، وغيرهما كثيرون…
لجأ الصهاينة، بعد تأسيس الكيان الصهيوني على أرض فلسطين للاغتيالات، وقد بدأوها باللورد السويدي(فولك برنادوت) الوسيط الدولي في فلسطين، وقد تم اغتياله بتاريخ 17سبتمبر1948لأنه اقترح وضع حد للهجرة اليهودية إلى فلسطين. تمثاله النصفي موضوع في مدخل مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، التي تعترف بالكيان الصهيوني، والتي لم تعاقب إسحق شامير المجرم الذي اغتاله، ولم تعترض على شغله منصب رئيس وزراء الكيان الصهيوني!.
لائحة اغتيال ونسف المباني على من فيها في فلسطين قبل إعلان الكيان كانت تهدف إلى بث الذعر في نفوس الفلسطينيين، وإرغامهم على الهرب من قراهم وترك كل ما يملكون للصهاينة، وهذا تحقق بدعم دول الغرب وفي المقدمة أمريكا وبريطانيا وغيرهما..وعنوان مسلسل الإجرام: مذبحة دير ياسين…
حاليا يشّن الصهاينة حربا إعلامية ضارية على رموز إعلامية لتخويفها، وتشويهها في الغرب، ولابتزاز الجهات الرسمية في دول الغرب لتسن قوانين تهدف إلى تجريم كل من ينحاز للقضية الفلسطينية، ومن يُجرّم الممارسات الصهيونية: مصادرة الأراضي، وهدم البيوت، واغتيال الفلسطينيين علنا، وزّج الألوف في السجون، و..الحروب، وبخاصة على قطاع غزة، وتدمير الأبنية التي أنشأها الفلسطينيون بجهدهم وعرقهم، وتحتها أناس أبرياء كل ذنبهم أنهم فلسطينيون.
حاليا يشن الصهاينة حربا إعلامية تستهدف كتابا وصحفيين وإعلاميين فلسطينيين وعربا، لأكثر من هدف: تخويفهم، وإخافة غيرهم بالتحريض عليهم في الغرب، وهم غالبا يحملون جنسيات البلاد التي يعيشون ويعملون فيها، والعجيب أن هؤلاء تعرّضوا لحملات تشويه من جهات فلسطينية كلما رفعوا أصواتهم منتقدين بخاصة بعد جناية أوسلو!..ومنهم صديقنا عبد الباري عطوان الذي يتعرض حاليا لحملة صهيونية في (صحافتهم) وفي مقدمتها الجويش كرونيكل.
لقد بلغ الشطط ببعض السُذّج، ولا أقول أبعد، أن يكتبوا ويصرحوا بعد ( دخولهم) إلى فخ أوسلو بأن كل من يعيشون في( الخارج) ينتمون للبلدان التي يعيشون فيها!
هكذا (تنازلوا) عن عودة وهوية ملايين الفلسطينيين! وهكذا ينظرون إلى تضحيات وبطولات واستشهاد وجراح وسجون من ضحوا من أجل عودة مُشرّفة كريمة لفلسطين العربية الحًرّة!ّ
الآن نسألهم، ونعرف قصر نظرهم، وبؤس تفكيرهم: هل تتابعون الحملة في شقها المعلن _ فهناك جانب كبير غير معلن _على بعض الإعلاميين الفلسطينيين والعرب، وما هو موقفكم منها، ولماذا لا ترفعوا أصواتكم و..تعيدوا النظر في سلام ( أوسلو) ومسيرة التيه والضياع؟!
يبدو أن من يعيشون في ( الخارج) باتوا مستهدفين أيها ( الأخوة)..والاستهدف سببه مواقف الكتاب والإعلاميين المقاومين حيثما كانوا، و..ربما لا يستهدف من يعيش في فلسطين سواء أكان مثل (منصور) عباس شريك الصهاينة الشكلي، والمستخذي لهم، أو مثل من يروجون للسلام مع الاحتلال رغم كل ما دفعه الشعب الفلسطيني من شهداء وما يعانيه أبطاله في السجون، بعد مسيرة (سلام الشجعان).
يعرف شعبنا وأحرار أمتنا، والشرفاء في العالم، أن الصهاينة يترصدون ويتجسسون على كل صاحب رأي في العالم، ولا سيما من ينحاز لفلسطين، ويعرفون خطورة الإعلام الشريف الصادق الذي يشق أثلاما في الفضاء تشع نورا يهدي ويوقظ، في وجه التزييف والتزوير والتشويه الصهيوني الذي يستهدف أفرادا مثل الإعلامي الكبير عبد الباري عطوان، ومؤسسات إعلامية متميّزه مثل الميادين التي باتت ملء السمع والبصر عربيا وعالميا، والتي يقودها الإعلامي الكبير المستهدف غسان بن جدو.
هذه معركة تستهدف (كل) الإعلاميين الشرفاء، وغير مغفور لمن يسكت، فالعنوان فلسطين، والعنوان حقوقنا كشعوب عربية من دمشق إلى صنعاء..ويشمل شعوبا تكافح لنيل حُريتها مثل فنزويلا وكوبا وإيران…
ويستهدف الإعلام الإرهابي الصهيوني حتى اليهود أصحاب الضمائر، ولا يغيب عن البال تشويههم لسمعة المفكر الدكتور إسرائيل شاحاك وغيره من اليهود الذين فضحوا تجارة الصهاينة ( بالهولوكوست) واستثمارها مثل المفكر فنكلشتاين، واعتبروا كل يهودي يبدي أدنى تعاطف مع الفلسطينيين بأنه كاره لنفسه!
عندما كنّا في بيروت أنتجت الفنانة البريطانية العالمية فانيسيا رديغريف فيلما وثائقيا تعاطف مع الفلسطينيين عنوانه الفلسطيني، فشنّ الإعلام الصهيوني والمتصهين حملة على الفنانة لأنها رقصت بالعلم الفلسطيني، وتمّ تغريمها بعد محكمة مغرضة ب75 ألف باوند استرليني، وعندما اختيرت للمشاركة في فيلم ( قائمة شندلر) استهدفها الإعلام الصهيوني رافضا أن تمثل في فيلم يدور حول معاناة اليهود إبّان الفترة النازية!
إن..هُم يلاحقون كل إعلامي في العالم، وكل صاحب رأي، ينصف الفلسطينيين، ويرفض العنصرية، وهم يوجهون وسائل الإعلام الغربية، بغالبيتها، لخدمة أغراضهم التي لا تعرف النزاهة، والتي عادت دائما قضايا الشعوب وهي تخوض معارك حريتها.
ومع ذلك: ستبقى فلسطين عنوانا وامتحانا لكل صاحب ضمير في هذا العالم المبتّز بالتزوير والعنصرية، والذي لن يرضى باستبداد وهيمنة الإعلام القائم على التخويف ، والتزوير، وتشويه الحقائق..وتشويه السمعة، فالعالم ملّ..ملّ كثيرا، والكتاب الشجعان تزداد أصواتهم علوّا وشجاعة..وعلينا أن ندافع عنهم، ونلتف حولهم لأنهم يخوضون أنبل وأصدق وأشرف معركة..معركة الحق العربي الفلسطيني.
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر