صنعاء/ زهورعبدالله
محمد حمود طالب في المرحلة الثانوية يتلقى تعليمه في احدى المدارس الخاصة في صنعاء وقد التحق كما يقول بنظام التعليم الالكتروني عن بعد ابّان تفشي جائحة كوفيد19في اليمن غير أن لم يجنِ الفائدة التي كان يتوقعها نظرا الى التحديات الجمة والمشاكل التقنية التي تحيط بهذا النوع من التعليم في بلد يعاني الكثير من الصعوبات في ظل الحرب المتواصلة منذ اكثر من سبع سنوات.
الطالب حمود هو واحد من الطلاب اليمنيين الذين ربما يكونون أكثر حظا من عشرات الالالف من الطلاب والطالبات ممن لا تتوفر لديهم أي امكانيات تسمح لهم با قتناء حواسيب وأجهزة الكترونية في منازلهم ومع ذلك كانت تجربته غير موفقة في التعليم عن بعد ما يجعل الحديث عن طريقة التعليم الالكتروني في اليمن كما يقول التربوي نبيل سعيد راجح نوعا من الخيال الذي يجافي الواقع والمنطق
ويوضح التربوي راجح وهو مختص اجتماعي بمدرسة عبدالاله غبش بمديرية آزال في صنعاء بأن اليمن لا تزال متخلفة بمراحل عن نظيراتها في البلدان العربية في مجال التكنولوجيا والتعليم الاكتروني تحديدا والذي يحتاج امكانيات وبنى تحتية حقيقية ناهيك عمّا أضافته الحرب المتواصلة منذ سبع سنوات من اعباء وتداعيات طالت كل مناحي الحياة العامة وحظي قطاع التعليم بنصيب وافر من تلك الاثار.
تحديات جمة
هناك تحديات تقنية ومادية واجتماعية جعلت من التعليم عن بعد في اليمن من المسائل الصعبة جدا إنْ لم تكن من المستحيلة ومن أهمها كما يوضح مختصون افتقارالطالب والمعلّم على حد سواء لأساسيات العملية من اجهزة ووسائل وغيرها ويقول التربوي محمد عبدالله سليمان وهو موجّه بوزارة التربية والتعليم بصنعاء بأن الغالبية العظمى من مدارس التعليم الحكومي في اليمن لا تملك أجهزة حاسوب ولامعامل الكترونية شأنها في ذلك شأن السواد الأعظم من الطلاب والطالبات في عموم مناطق البلاد وخصوصا المناطق النائية والقرى والارياف الى جانب ضعف شبكة الإنترنت، وتكلفتها الباهظة جداً، والتي ارتفعت أكثر بعد جائحة كورونا، فشبكة الإنترنت لا تصل إلى بعض المناطق والقرى النائية، وإن وصلت يكون إرسالها ضعيفاً جداً، كما أن سرعة النت بطيئة للغاية.
وهذا التحدي المتمثل في بطء السرعة للإنترنت، والتكلفة العالية لاستخدامه، يعاني منه الأساتذة والطلاب على حد سواء، وخصوصاً في ظل انقطاع الرواتب، وتدني الوضع المعيشي إلى الحضيض.. ودفعت بالكثير من منتسبي السلك التعليمي والتربوي يبحثون عن مصادر أخرى تعينهم على الحياة ومواجهة شظف المعيشة ، وهذه الظاهرة تفاقمت مؤخرا في ظل انقطاع المرتبات كما أن انقطاع الكهرباء وتكلفتها التجارية المرتفعة تشكل عائقاً آخر وكل هذه العوائق بحسب التربوي سليمان تجعل من تحقق التعليم الالكتروني ضربا من المستحيل ناهيك عن الحديث عن تقييم نجاحه أو فشله.
تدهور مستمر
لا تزال العملية التعليمية والتربوية والنظام التعليمي برمته في اليمن آخذ في التراجع والتدهوربسبب الحرب المستمرة وتأثيراتها الكارثية على مسيرة التعليم ، حيث تسببت في تسرب اعداد كبيرة من الطلاب وعزوف مدرسين عن ممارسة المهنة قبل أن تتفشّى جائحة كوفيد19في مارس من العام 2020 وقرار اغلاق مؤسسات التعليم في البلاد ما أدّى الى حرمان 5,8 مليون طالب (بما في ذلك 2,5 مليون فتاة) من إكمال تعليمهم في ذلك العام.. والحديث حينها عن نظام التعليم عن بعد والذي لم يحقق اي نجاح يُذكر قبل أن يتم في وقت لاحق استئناف التعليم مع الاخذ بالاحتياطات ، لكن تلك الاجراءات الاحترازية لم تحقق هي الاخرى الفاعلية في الحد من انتشار الوباء في ظل ضعف الامكانيات الصحية وغياب وسائل الفحص والمعاينة والتشخيص ، الامر الذي جعل الغموض يلف حقيقة الاعداد المصابة بالوباء في الوقت الذي تؤكد منظمات دولية مختصة بأن معدل نسبة الاصابات بكورونا في اليمن من أعلى النسب على مستوى العالم .
وتشير منظمات دولية مختصة إلى ان نسبة الاصابة بالوباء في اليمن يزيد بنحو خمسة أضعاف عن المتوسط العالمي، لكن ونظراً لعدم القدرة على اجراء الفحوصات وعدم الإبلاغ عن الحالات المصابة، يتم فحص الحالات الحرجة فقط في بعض المحافظات الجنوبية فيما لا يزال الوضع في المحافظات الشمالية غير واضح بسبب نقص المعلومات.. ويؤكد مختصون تربويون بأن مخاوف الناس من انتشار الوباء على نطاق واسع في اوساط الطلاب والطالبات دفع بالكثير من أولياء الامور الى منع أطفالهم من مواصلة التعليم ومن تبقى من الطلبة يتلقون تعليما ليس بالمستوى المطلوب بالنظر الى ضعف وهشاشة مناهج التعليم والوسائل التعليمية المرتبطة بالعملية التربوية برمتها.
احتياجات لابد منها
يؤكد مختصون واكاديميون بأن التعليم الالكتروني في اليمن لا يزال قاصرا إن لم يكن منعدما تماما في ظل الظروف الحالية التي تعيشها البلاد وتداعيات الحرب وآثار وتداعيات وباء كورونا لكنهم يشددون على اهمية توفير متطلبات ضرورية واتخاذ خطوات عملية اذا ما ارادت الجهات الرسمية تحقيق تقدم في هذا النوع الحديث من التعليم ، وأول تلك الخطوات مباشرة إعداد سياسات عامة واستراتيجية وطنية للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد وتعديل التشريعات والقوانين والمعايير الحالية لتستوعب مستجدات التعليم الإلكتروني.، والعمل المنظم من أجل نشر ثقافة التعليم الإلكتروني في أوساط المجتمع اليمني ، وحث مؤسسات التعليم على تطوير منصاتها الإلكترونية، وتوفير البنى التحتية اللازمة والتنسيق مع وزارة الاتصالات لإدخال تقنيات جديدة لزيادة سرعة خطوط الإنترنت، وتخفيض التعرفات والاشتراكات للطلاب، والتركيز على جميع أنماط التعليم الإلكتروني (الكامل، والهجين)، بما يتناسب مع الوضع القائم.
وبدون هذه الاجراءات كما يؤكدون ستظل عملية التعليم الالكتروني ونظام التعلم عن بعد مجرد ظاهرة صوتية لا علاقة لها بالواقع المرير.
“تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.”
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر